وزارة شؤون القدس ليست خللا، بل استراتيجية

גל קרמרסקי
גל קרמרסקי

למאמר בעברית: המשרד לענייני ירושלים הוא לא תקלה, הוא אסטרטגיה  

لا يمكننا التقليل من أهمية منصب وزير شؤون أورشليم القدس ولا يمكننا اعتبار وزارته  وزارة عبثية أخرى، كما يظن أوري ميسغاف (هآرِتس، 17.5). في الواقع، يشغل وزير شؤون أورشليم القدس أحد أهم المناصب ذات التأثير المصيري على مستقبل الحيز الإسرائيلي- الفلسطيني. إنّ نموذج حكومة الضمّ الذي يقدّمه لنا عام 2020 يتفوّق على جميع النماذج التي طرحتها الحكومات السابقة، يشمل ذلك الدور المهم الموكل إلى وزير شؤون أورشليم القدس.

أقامت في نهاية عام 1990، الحكومة الإسرائيلية وزارة أطلقت عليها اسم وزارة شؤون القدس. لاحقًا، تم تغيير اسمها من وزارة شؤون أورشليم القدس الكبرى، لوزارة شؤون أورشليم القدس والتراث. معظم الوزراء الذين ترأسوا هذه الوزارة كانوا أعضاءً في الحزب الحاكم، ورؤساء وزراء أيضًا. لم توكل إليهم مهمة إدارة الشؤون الجارية للمدينة أو تحقيق إمكاناتها السياحية. بل كان هدف الوزارة المعلن، منذ إقامتها، تطوير المدينة وتعزيز رفاهية سكانها، إلى جانب "تقليص الفجوات الاقتصادية" فيها. وعليه، كان الثمن اتساع فجوة عدم المساواة السياسية بين المواطنين اليهود في المدينة وسكانها الفلسطينيين.

خصصت إسرائيل عام 2018، أكثر من 2 مليار شاقل لتطوير القدس الشرقية في إطار القرار الحكومي الذي حمل الرقم 3790. ائتُمن على تطبيق القرار وزير شؤون أورشليم القدس، شمل هذا القرار مجموعة كبيرة من القضايا، مثل التربية والتعليم العالي، الاقتصاد، التشغيل، الرفاه الاجتماعي، الصحة، تحسين الخدمات للمواطن، التجارة والمواصلات. لم يكن هذا الاستثمار الضخم في القدس الشرقية وسكانها، مشروطًا بتنازلهم عن طموحاتهم الوطنية فحسب إنّما أيضًا عن حقّهم بالمواطنة. وعليه، تتم اليوم في القدس إحدى التجارب الاجتماعية، السياسية والبشرية الأهم في تاريخ الدولة: محاولة ضمّ دون منح مواطنة لسكان القدس الشرقية. تتطلب تجربة بهذا الحجم وزارة يرأسها وزير مؤتمن على تنفيذ خطط الضم التي وضعتها حكومة ذات أغلبية يمينية.

نجحت دولة إسرائيل في العقود الأخيرة، في ترسيخ سلطتها المطلقة في القدس الشرقية، لاغيةً بذلك كلّ محاولة لبلورة قيادة فلسطينية في المدينة. لقد تحقق ذلك بواسطة عدة خطوات: بناء الجدار الفاصل في بداية الألفية الثالثة، والذي عزل المقدسيين عن الضفة الغربية وقرّبهم من إسرائيل والإسرائيليين، سياسة منح المواطنة لطالبيها، والتي حصلت عليها القلة القليلة بالرغم من ازدياد عدد طالبيها- مما خلق فجوة في المكانة المدنية والقانونية بين أفراد نفس المجتمع، وأحيانًا  نفس العائلة. بالإضافة إلى، فرض قيود على البناء والتوسّع في الأحياء الفلسطينية الواقعة وراء الجدار، ممّا زاد من الاكتظاظ والخضوع لرحمة البلدية والدولة. أدى تعامل إسرائيل مع سكان القدس الشرقية  في كثير من الأحيان، بالكثيرين منهم للانتقال للعيش في أحياء تقع خارج السور (والتي وبموجب خطة الضم، ستظل خارج القدس الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، على الأقل في المرحلة الحالية)، مضطرين للتنقل طوال الوقت بين جانبي الجدار لمزاولة روتين حياتهم.

لقد تحولت وزارة شؤون أورشليم القدس، التي أقيمت في مطلع التسعينات، في وقت كان بامكاننا بعد تخيّل قيام عاصمة فلسطينية على حدود المدينة، إلى رأس حربة خطة الضم الاستراتيجية التي وضعتها حكومة اليمين لضم سكان القدس الشرقية إلى دولة إسرائيل وفقًا لتصوّر "السلام الاقتصادي"، الذي تفوقت فيها حقوق " الإقامة" على حقوق المواطن.

عاودت الدولة نفض الغبار عن وزارة شؤون أورشليم القدس عام 2015، في ظلّ "انتفاضة السكاكين" بهدف إخماد النيران. انطوى الحل الذي طرحته على تطوير اقتصادي وتحسين مستوى حياة سكان المدينة. وتم استثمار المبلغ الضخم الذي خُصّص في إطار القرار 3790، في خلق أماكن عمل، تعليم اللغة العبرية، بناء وترميم مدارس تحضّير الطلاب لامتحانات البجروت الإسرائيلية وإقامة نواد ودورات إثرائية. كانت الرشوة التي قدّمتها الدولة لشرقي القدس مغرية جدًا، ويصعب رفضها في واقع تعيش فيه %75 من العائلات تحت خط الفقر (صحيح لعام 2017).

تثير استراتيجية التطوير التي وضعتها حكومات اليمين تساؤلات جوهرية ومبدئية. هل باستطاعة نموذج التطوير هذا الاستناد إلى عوامل اقتصادية فقط، والتغاضي عن عوامل اجتماعية وسياسية؟ كيف تؤثر الخطة على سكان القدس الفلسطينيين، الواقعين تحت رحمة إسرائيل وفي الوقت نفسه مجرّدين من حقهم بالمواطنة؟ يُطرح هنا أيضًا سؤال جوهري حول المجتمع المحلي. حيث يساهم التعاضد والعلاقات الشخصية في تعزيز ثبات وحصانة المجتمعات، ويمكّنها من التطور بشكل طبيعي ومستدام. ولكن المجتمعات المحلية في القدس الشرقية لا تقود استراتيجية التطوير، بل تُبتلع داخلها من قبل المسؤولين والمبعوثين الحكوميين، الذين يصرون على تعميق جذور التمييز السياسي بين اليهود والعرب في القدس.

يهيئ قرار رقم 3790 الأرضية لجوهر عمل وزارة شؤون أورشليم القدس. فمن يرأس هذه الوزارة ليس وزير تطوير القدس، بل وزير ضمّ سكان القدس الشرقية دون منحهم مواطنة. سيشكّل هذا الوزير إذا ما نجح في مهمته، نموذجًا لتوسيع وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على سكان الضفة الغربية وقطاع غزة.

إذا تساءلتم مستقبلًا لمَ هناك وزير لشؤون القدس، وبالمقابل لا يوجد وزير لشؤون تل- أبيب. يجدر بكم أن تتذكروا، أن هذا المنصب مركزي لدعم وتطبيق مخطط الضمّ اليميني ولمستقبل علاقة إسرائيل مع الفلسطينيين.

الكاتبة مركزة أكاديمية موضوع "إسرائيل في الشرق الأوسط" في معهد فان لير، وكاتبة- ضيفة في منتدى التفكير الإقليمي

למאמר בעברית: המשרד לענייני ירושלים הוא לא תקלה, הוא אסטרטגיה  

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות