שאהין נסאר
שאהין נסאר

למאמר בעברית: הימין ההתנחלותי יכיר במדינה פלסטינית? הצחקתם!

إنه لأمر مضحك أحيانا أن  تسمع أحاديثا تدور حول الاعتراف بوجود دولة فلسطينية، خصوصا عندما يـأتي هذا الاعتراف من أحد مؤسسي المشروع الاستيطاني بالضفة الغربية.

فعندما ينادي رئيس مجلس مستوطنة افرات عوديد رفيف اليمين الاستيطاني الذي يمثل بعضه، إلى التوصل إلى حل وسط فيما يتعلق بصفقة القرن للضم والإعتراف، أو بالأحرى ما يسميه البعض فرض الهيمنة والسيطرة الإسرائيلية. أتسائل بيني وبين نفسي، أهو غبي إلى هذا الحد؟ فالمشروع الاستيطاني لُب المشكلة أصلا!

بالمقابل أطل علينا صديقه، رئيس مجلس متي- بينيامين الإقليمي السيد يسرائيل جانتس، المذكور ليس وزير الأمن المستقبلي، قائلا أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية بمثابة " قطعة حلوى سامة".

اتسائل ترى هل قرأ هؤلاء الاشخاص خطة ترامب؟ أم أن كل ما يرغبون فيه خلق ظروف تتيح المجال لما يسميه الإسرائيليون "تنازلا" من طرفهم، من خلال الاعتراف بدولة فلسطينية مقطعة الأوصال، بلا هيمنة، إمكانيات، سلطة  أواستقلال.

طبعا أنا لا آخذ هذه التصريحات ولا ردود أفعال قواد ومؤسسي مشروع  الاستيطان على محمل الجد. بل على العكس تماما - فنحن على علم أنهم جزء لا يتجزأ من المشكلة، ببساطة لأن استيطانهم الأراضي الفلسطينية يمنع قيام دولة فلسطينية. على نفس المنوال وفيما يتعلق بقضية الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لا يمكن أخذ تصريحات القيادة الاسرائيلية على محمل الجد.

إن هدف دولة حكومة اسرائيل الحالية كسابقاتها كان وما زال افشال مشروع إقامة دولة فلسطينية لها استقلالها، هيمنتها، سلطتها وامكانياتها. تبعا لذلك، قام نتنياهو بنفسه بالمبادرة إلى اعتراف أحادي - الجانب بالمستوطنات وفرض الهيمنة الاسرائيلية على القدس الشرقية والجولان المحتلتين منذ الـ 67 وحتى يومنا هذا, ومن المتوقع أن يقوم بتطبيق نفس السياسة على مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.

ربما ذكرت كلمة "احتلال" أكثر من مرة في جملة واحدة، فليكن فهذا هو واقع الحال. فحتى تطبيق " الويز" يعترف بشكل أو بآخر بالاحتلال. فمثلا يختار لك تطبيق "الويز" طرقا جانبية، مغلقة غير مسلوكة لايصالك للقرى والبلدات  الفلسطينية. يقوم تطبيق "الويز" بفعل المستحيل، لمنع السائقين من دخول الأراضي المحتلة.

وعليه يقوم تطبيق "الويز" بتوجيهك عبر المستوطنات، وباللحظة التي تدخل فيها شارعا تحت السيطرة الفلسطينية، يقوم بتحذيرك كمواطن يسكن دولة إسرائيل من دخول " منطقة خطرة". بكلمات أخرى : يحذرك من دخول الأراضي المحتلة.

تتكرر معي نفس القصة، كلما زرت مدينة رام الله، نابلس أو جنين. لكن ما العمل وأنا لا أعرف الطرق المؤدية الى هذه المدن عن ظهر قلب، وعليه فـأنا أحتاج إلى توجيهات الاحتلال.

سيكون مثيرا للاهتمام اختبار إذا ما كان تطبيق " الويز" سيغير نهجه، مطبقا " الهيمنة" الإسرائيلية  أيضا على هذه الشوارع، متخليا عن محاولاته منعي من الوصول " للمناطق الفلسطينية" الواقعة في مكان ما في داخل "دولة إسرائيل". لحظة، هل سيقوم تطبيق "ويز" بمنعي أيضا من الوصول لمدينة سخنين والناصرة؟

وها أنا أعود لسؤال هذه المقالة المركزي: ترى ما هو نوع الدولة الفلسطينية التي تود إسرائيل الاعتراف بها؟  ففي السنة الماضية، وقبل أزمة كورونا، انطلقت مبادرة أوروبية كان هدفها خلق اعتراف أوربي - على مستوى القارة بأكملها بالدولة الفلسطينية كرد فعل على اعتراف ترامب ونظامه بالقدس عاصمة لاسرائيل وقيامة بإطلاق مخطط الاعتراف أحادي الجانب بالإحتلال الإسرائيلي. قامت اسرائيل عقب ذلك، بالمبادرة إلى معركة دبلوماسية غير مسبوقة، حيث قامت بإرسال كل دبلوماسيها المتواجدين في أوروبا والعالم لتحول دون هذا الاعتراف. بالمقابل قامت حوالي 192 دولة بالاعتراف بفلسطين، حتى وإن كان هذا الإعتراف رمزيا. 

والآن وبعد أن تم الإعلان إلى حد ما أن أزمة كورونا باتت وراء ظهورنا، وفي ظل تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة عادت عجلات الضم للعمل بكامل قوتها. بالمقابل وفي أوروبا، أعني بالعالم الذي كان عليه الإعتراف بالدولة الفلسطينية وهيمنتها على الأراضي المحتلة، مع الأسف ما زالت العجلات عالقة. واتسائل الآن مَن وما الذي قد يجعلها تتحرك مرة أخرى بعد أن جرب الفلسطينيون كل شيء!

الكاتب صحفي ومحلل سياسي

למאמר בעברית: הימין ההתנחלותי יכיר במדינה פלסטינית? הצחקתם!

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ