ثمن الحرية – دماء على الباطون

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
החיפושים אחר גופת אלבחירי במתחם המשפחה בלקיה, ב-2017
قتل النساء: طالما تمحورت حلول الدولة بمعالجة وتأهيل النساء لا الرجال ومحيطهم- فلن يتغير الواقعצילום: דוברות המשטרה

למאמר בעברית: מחיר החופש - דם על בטון

قتلت امرأة أخرى. لم يعثر أحد على جثتها، وربما لن يعثر عليها أحد أبدا. غطى الباطون الذي خرج من خلاطة الإسمنت، دم الشابة الصغيرة نفين عمراني من بلدة حورة في النقب. 

سفكَ دمها وبحسب لائحة الإتهام أقربائها وشمل ذلك والدها، لم يوافق هؤلاء الأقرباء على أسلوب حياتها. لم يوافقوا تحديدا، على اختيارها العودة الي طليقها. كما ولم يوافق أفراد عائلتها على طريقة تفكيرها ورغبتها باتخاذ قراراتها بنفسها.

وفقاً للمعلومات المتداولة حاولت والدتها منع مقتلها، لكنها لم تستطع حيث واجهت ثلاثة رجال قرروا وضع حد لحياة ابنتها. قلب هذه القضية، ليس جهاز الشرطة وعلاقة المواطنين العرب مع الدولة أو مع النظام القضائي. حيث تشير عملية القتل الشنيعة هذه أولاً، الى مكانة النساء في المجتمع العربي، والمجتمع البدوي بشكل خاص. فالحقيقة المرة التي نواجهها هي عدم استطاعة النساء العربيات عيش حياتهن بالطريقة التي يخترنها. وأنه وبحال خضعت النساء لرغبات أفراد العائلة – فلا خطورة على حياتهن. ولكن إذا تجرأن على اختيار مسار مختلف قليلاً – أي العيش بعيداً عن العائلة وتبني أسلوب حياة غير تقليدي، يشمل ذلك اختيار زوج ترفضه العائلة. فإن كثيرات منهن سيدركن سريعاً ان عليهن العودة إلى النهج التقليدي الذي يتماشى مع توقعات العائلة. مع تقدم النساء العربيات اقتصادياً وثقافياً واختراقهن الأسقف الزجاجية العنصرية، تحاول القوى الأبوية (الذكورية) بسبب تزعزع مكانتها، التمسك بالواقع القديم من خلال استعمال الوسيلة الوحيدة المتاحة أمامها ألا وهي استخدام العنف والقوة. 

لم تكن نفين العمراني المرأة الوحيدة بالمجتمع العربي التي قتلت في ظل هذه الظروف منذ بداية العام، حيث سبقتها شادية أبو سريحان من قرية غير معترف بها في النقب، نسرين عبد الحفيظ جبارة من الطيبة وزمزم محاميد من أم الفحم. كلهن إما قتلن بسبب جرأتهن، إدلائهن بشهادات تدين أقاربا قاموا بارتكاب جرائم قتل أو بسبب خروجهن عن نهج الحياة التقليدية – وعليه دفعن حياتهن ثمناً لذلك. 

يحدث العنف الشديد تجاه النساء العربيات أيضاً بسبب اهمال الدولة، حيث تقف الأخيرة منذ عشرات السنوات جانباً وتمتنع عن تطوير أطر رفاه داعمة للنساء. تدعي مؤسسات الدولة بأن العنف ضد النساء قضاء وقدر سببه الثقافة والعادات العربية، وهذا طبعا ادعاء باطل ومرفوض. حيث يوجب تحسين مكانة المرأة العربية، تغييرا اجتماعيا عميقا ولكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الدولة ولا تتعلق بسرعة تغيير المجتمع العربي. 

فشلت الشرطة أيضاً من جهتها في فك رموز حالات العنف والجريمة في النقب. فعدد الذين تم توقيفهم، الإشتباه بهم أو تقديم لوائح اتهام ضدهم، كان ضئيلا جداً مقارنة بعدد الحوادث، الخلافات ومحاولات القتل. وهكذا تحول النقب إلى مكان ناء بعيد ترفض الدولة العمل فيه.

ورغم ذلك، فإن على مقتل نفين العمراني كمقتل نساء أخريات أن يكسر ويصدع كل المعايير. فلا يمكن بكل بساطة إعدام امرأة على يد أكثر الناس قرباً لها، لأنها لم توافقهم الرأي أو لأن نهج حياتها مرفوض من وجهة نظرهم. حان الوقت إلى نهوض كل من يهمه الأمر بالمجتمع العربي، للعمل بصورة عملية ضد العنف وقتل النساء. علينا سوية مطالبة السلطات والمجتمع بالعمل بكل ما اتوا من قوة لمكافحة هذه الظاهرة.

لا تأخذ الحلول الحكومية المطروحة للحد من العنف تجاه النساء، بعين الاعتبار خصوصية المجتمع العربي. حيث تتم معاقبة كل امرأة تقدم بلاغاً للشرطة بشأن تهديد أو عنف جسدي تتعرض له من قِبل أفراد عائلتها. بل وقد تجد نفسها مُهددة ومُضطرة للذهاب لملجأ نساء معنفات، مما يقلل من من احتمالات قدرتها على العودة للحياة الطبيعية عند خروجها من الملجأ. ننوه، أنه طالما تمحورت حلول الدولة في معالجة وتأهيل النساء لا الرجال ومحيطهم- فلن يتغير الواقع.

تطلق الضحايا اللاتي سلكن طريقا مختلفة ودفعن حياتهن ثمناً لها، صوتاً هاماً لا يمكن تجاهله بعد اليوم. فقد اخترن تحمل مسؤولية اختياراتهن دون الخضوع لتوقعات المجتمع – كان عليهن فعل ذلك، فالتنازل يعني تنازلهن عن أنفسهن.

شاركت بكتابة المقالة أيضا روت لفين - حين، الكاتبات مديرات "مجتمع آمن"، مبادرات إبراهيم

למאמר בעברית: מחיר החופש - דם על בטון

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ