صورة المواطنين العرب-البدو في الجنوب في أعين المؤسسة الحاكمة ووسائل الإعلام

حسين الغول

למאמר בעברית: כך נראים הערבים - הבדואים בעיני הרשויות וכל התקשורת

ممّا لا شكّ فيه أنّ منسوب العنصريّة في هذه البلاد في ازديادٍ مستمرّ. يكادُ لا يمرّ يومٌ دون أن نلاحظ تجليّات هذه العنصريّة في الكثير من مناحي الحياة. لا يمكن نقاش حقيقة أنّ الأقليّة العربيّة عامّة، وفي منطقة النقب خاصّة، تتعرّض لصنوف مختلفة من أشكال العنصريّة والتمييز المجحف في قطاعات الحياة المختلفة. حتّى إنّ قادة الدولة على مرّ السنين اعترفوا بأنّ هناك قدرًا كبيرًا من الإجحاف والغبن قد لَحِقَ بالسكّان العرب في الدولة، وتعهّدوا بالعمل للحدّ منه بغية إتاحة الفرصة أمامهم للاندماج في الدولة والمجتمع. عانى المواطنون العرب من هذه السياسات المقيتة وعلى رأسها العنصريّة سواء على مستوى المؤسّسات، الأحزاب، والشخصيّات السياسيّة المغمورة التي تودّ الصعود وزيادة رصيدها الجماهيريّ من خلال خطاب الكراهيّة وشيطنة الإنسان العربي، وصولا إلى العنصريّة الصادرة عن الرعاع وعامّة الناس في مجتمع الأغلبيّة اليهوديّ المتنفّذ والمتحكّم في المفاصل الرئيسيّة في البلاد منذ ما يربو على سبعة عقود. تسعى هذه المقالة إلى عرض بعض تجلّيات العنصريّة بحق المواطنين العرب- البدو في جنوبي البلاد في مسألتين أساسيّتين: هدم المنازل والحقّ في استخدام الشارع.

غالبًا ما ينظر إلى العربيّ- البدوي في الجنوب، أسوة بإخوانه العرب، على أنّه مُدان حتّى تثبت براءته. فإذا ما بدأنا بأهمّ معضلة تواجهه وهي مشكلة هدم المنازل والتضييق على السكّان في القرى غير المعترف بها لاحتجنا إلى كتاب ربّما وليس إلى مقالة مختصرة كهذه. فعندما تهدم السلطة منزلك وتبقيك بين السماء والطارق دون سقف يحميك؛ فهذا أشدّ وقعًا على السكّان. أن تعيش في كوخ من الصفيح يتهدّده سوط الهدم، أن تعيش حالة انعدام اليقين فهذا ليس بالأمر الهيّن. فالحق في المأوى والمسكن هو من المقوّمات الأساسيّة للعيش الكريم، وعندما تُحرم من ذلك بداعي البناء غير المرخّص؛ فهذا يعني أنّك أصبحت تفتقرُ إلى أبسط مقوّمات الحياة.  

حتّى الحقّ في استخدام الشارع لا يُعدّ أمرًا مفهومًا ضمنًا بالنسبة للعرب- البدو في الجنوب. نقرأ ونسمع كثيرًا عن شكاوى بعض السائقين اليهود من أنّ السائق العربيّ في الجنوب متهوّر، لا ينصاعُ لقوانين السير، ولا يعبأُ بحياة الناس، وأنّه يقودُ مركبته برعونةٍ دون أن يعطي الطريق حقّها. وكثيرًا ما نسمع بعض السائقين والسائقات من اليهود يطالبون بإنفاذ القانون وملاحقة السائقين العرب وإنزال أقصى العقوبات بحقّهم، مستغلين كلّ المنابر الإعلاميّة المتاحة أمامهم لتصوير السائق العربيّ على أنه المسؤولٌ الأول عن آفة حوادث السير التي تقعُ على طرقات البلاد. حتّى إنّهم في موجاتهم التحريضيّة يدّعون أنّ هناك دولتيْن في الجنوب: دولة لليهود المسالمين المنصاعين لقوانين السير، ودولة أخرى للعرب- البدو لا تسري عليها القوانين، وأنّ العرب بحاجة إلى إعادة ترويض كي ينصاعوا للقوانين. وهذه اتّهامات باطلة في معظمها. 

لا شكّ أنّ هناك سائقين لا يتقيّدون بقوانين السير في الجنوب، كما هو الحال في كافّة أنحاء البلاد، ومن واجب الشرطة معالجة ذلك دون الإساءة إلى مجتمع بأكمله. هذا التحريض تجاه العرب في الجنوب جعل الشرطة، وبالذات شرطة السير، تركّز على هؤلاء السكّان بشكل مُفرط وتعمل على إنفاذ القانون بصورة انتقائيّة؛ وهو ما نلمسُه على شوارع البلاد. إذ إنّ أعداد أفراد شرطة السير بالذات في منطقة الجنوب، تفوقُ بكثير تواجدهم في المناطق الأخرى من البلاد. وهذا مردّه إلى الصورة القاتمة للمواطن العربي التي يرسمُها الإعلام، بعض الشخصيّات والمؤسّسات اليهوديّة مثل جمعيّة رجافيم. فهذه الأخيرة لا تألو جهدًا في التحريض على المواطنين العرب أينما كانوا.

قبل أسبوع خرج علينا رئيس بلدية عومر بيني بادش مدّعيًّا بأنّ أحد السائقين العرب قام بالاعتداء عليه وتهديده، واتّهم مجموعة سكّانيّة بأكملها بأنها لا تتقيّد بقوانين السير وأنّ السائقين العرب- البدو يوقفون سيّاراتهم على الرصيف، أو في الأماكن غير المسموح بها. نحن على عِلم بموقف بادش من السكّان العرب ونظرته الدونيّة تجاههم منذ عشرات السنين. ففي أحد المقابلات معه على القناة 12 كرّر اتّهاماته قائلا: " نعيش في الجنوب "بالغرب المتوحّش" وفي دولة داخل دولة"، وأن الناس- يقصد العرب- البدو يتصرّفون كما يحلو لهم. ردّ عليه الصحفي حاييم ليفنسون الذي تواجد في الأستوديو قائلا: " سكّان القرى البدويّة فقط يوقفون سيّاراتهم على الرصيف؟ ألا يفعل ذلك اليهود؟

إنّ شيطنة جمهور كامل من السكّان ومحاولة نزع شرعيته من قِبل وسائل الإعلام والمؤسّسات وبعض الشخصيّات، ما إلا تعدٍّ صارخ وتعميم لا مكان له. لأنّه يصمُ فئة سكّانيّة يتجاوز عددها الربع مليون نسمة دون وجه حقّ. فالأغلبيّة الساحقة من المواطنين العرب تحافظ كغيرها من مواطني الدولة على القانون، وتعمل في مجالات مختلفة مساهمة في اقتصاد البلاد، وعليه فلا يُعقل بناء سياسة الدولة تجاههم من خلالل تشويه صورتهم بشكل متعمد.

يتعيّن على رؤساء السلطات المحليّة العربيّة في الجنوب والجهات المعنيّة، العمل من أجل فضح هذه الممارسات والاتّهامات.

الكاتب محاضر بالجامعة المفتوحة ومترجم

למאמר בעברית: כך נראים הערבים - הבדואים בעיני הרשויות וכל התקשורת

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות