ماذا نعرف حقًا عن التاريخ الفلسطيني؟ دعوة لحوار

גדר תיל ביפו
אדם רז - צרובה
אדם רז

למאמר בעברית: מה אנחנו באמת יודעים על ההיסטוריה הפלסטינית? הזמנה לשיחה

رد- على مقالة يهودا شنهاف

عرض بروفسور يهودا شنهاف ثلاثة تحفظات على مقالتي بخصوص الغيتوهات التي وُضع فيها الفلسطينيون مواطني الدولة خلال حرب 1948 (التي أسمّيها حرب الاستقلال). يدلّ فحوى هذه التحفظات على البرج العاجي الذي يجلس فيه شنهاف. قررت الردّ على مقالته لأهمية النقاش حول كيفية انكشاف اليهود في إسرائيل على التاريخ الفلسطيني. لذلك، فإنّ هذه المقالة عبارة عن دعوة مفتوحة لحوار.

أولًا، يدّعي شنهاف أنّ قرّاء العربية يعرفون تاريخ الغيتوهات التي نُقل إليها العرب بل ويعرفون عن ضحاياها وعائلاتهم. لا أعرف ما هي خصائص هؤلاء القرّاء الاجتماعية والتي حولتهم إلى عارفين بالتاريخ الفلسطيني وفقًا لشنهاف، ولكنني أدرّس وأحاضر أمام الكثير من المواطنين العرب في منطقة المثلث، ممن لا يملكون أي معرفة حتى عن مجزرة كفر قاسم أو عن الحكم العسكري الذي خضع له نحو %85 من مواطني الدولة الفلسطينيين في السنوات 1948-1966. سيسعدني أن يحضر شنهاف إلى محاضراتي والتي ستعقد في تشرين الأول المقبل في بعض مدارس ثانوية كفر-قاسم، ضمن إطار فعاليات إحياء ذكرى المجزرة، ليرى أنّ ادّعاءه بعيد عن الصحة. تجدر الإشارة أيضًا إلى أنّني تلقيت ردودًا كثيرة على المقالة، شمل ذلك أعضاء كنيست حاليين وسابقين، الذين فوجئوا بشيوع الظاهرة، بل ولم يعلموا عن وجودها أصلا. لا أدّعي أنني "اكتشفت أمريكا" (لم أفعل ذلك)- ولكنني أنوّه بأنّ معرفة اللغة العربية ليست كافية لمعرفة كلّ شيء عن عمق القمع الذي مورس على الفلسطينيين. كما أن معرفة اللغة العبرية ليست كافية لمعرفة كل شيء عن ثورة البراق (מאורעות תרפ"ט). لا يميز الجهل وطمس الذاكرة  بين اللغات والأعراق. 

ثانيًا، يشرح شنهاف أنّ الأرشيفات "الصهيونية" ليست "مصدرًا موضوعيًا لأحداث الماضي"، وهي تمثّل توجّهًا غير متناسق. يدّعي أنّ سبب ذلك هو أنّها "تخدم اليهود أساسًا". هذه الادعاءات غريبة، لأنّ أي أرشيف هو بالفعل مصدر غير موضوعي، ليس فقط الأرشيفات الصهيونيّة. لو أجرى شنهاف فحصًا، لوجد في الكثير من الأرشيفات الصهيونيّة توثيقات باللغة العربية بأقلام فلسطينية. فقد اطّلعت مؤخّرًا على ملفات وزارة شؤون الأقليات التي نشطت في البلاد بين 1948-1949، احتوت هذه الملفات والتي وجدتها في أرشيف الدولة (أرشيف "صهيوني") رسائل كثيرة كتبت بخط يد فلسطينيين. هل تعتبر الرسائل "مصدرًا موضوعيًا" أم مصدرًا "صهيونيًا"؟

حقيقة عدم ارتياد باحثين من "غير اليهود" هذه الأرشيفات تحتاج إلى بحث وتفسير، ولكن هذا ليس ذنب الأرشيفات "الصهيونية". فكلنا يعرف عن الأهوال التي ارتكبت خلال الحرب وتطرق إليها شنهاف من الأرشيفات "الصهيونيّة". لا أفهم أيضًا لمَ يطرح مسألة الأرشيفات كتحفّظ على مقالاتي. ألم يدعِ سابقا بوجوب الاستناد إلى الذكريات، الشهادات الشفوية وما إلى ذلك؟! كان هذا بالضبط ما فعلته، فقد عرضت في مقالتي شهادة لشخص عربي من سكان يافا في تلك الفترة، وشهادة لشخص يهودي.

ثالثًا، يصعب على شنهاف تقبّل التعريف "عرب إسرائيل" الذي يقول إنّني استخدمته في مقالتي. لو قرأ  شنهاف المقالة بتروٍ قبل الرد، لاكتشف أنّ هذا التعريف لم يرِد فيها على الإطلاق. آثرت استخدام "المواطنين العرب" أو "السكان العرب"، وعنوان المقالة بالنسخة المطبوعة كان "لم يعد احتجازهم في معسكرات التركيز مبررًا". في النسخة الرقمية، استخدمت هيئة التحرير لصحيفة "هآرتس" العنوان "عرب إسرائيل". هنا، أودّ التنويه أنّني لا أفزع مثل شنهاف الذي يجزم بأنّ هذا التعبير "يمحو" الفلسطينيين. بعض أصدقائي العرب (الفلسطينيين) وبعض الشخصيات العامة الفلسطينية في البلاد يستخدمون هذا التعبير دون أي مشكلة. كلا، لا يستخدمونه لأنّهم مصابون بلعنة "الاستشراق" أو بسبب  تذويت "القمع" الواعي واللاواعي. كما أنّ ليس كل استخدام لكلمة "زوجي" يعني أنّ الزوجة هي آمة خانغة للنظام الذكوري. لمَ اخترت تعبير "المواطنين العرب" وليس "الفلسطينيين مواطني إسرائيل" أو "الفلسطينيين"؟ هذه مسألة أسلوب، تنويع ومحاولة للتسهيل على القارئ اليهودي الذي يعتبر "الفلسطينيين" أولئك المقيمين في الناحية الثانية من الجدار العازل.

رابعًا، يبلغ شنهاف أوج الانسلاخ الأكاديمي في حديثه عن قضية النسخ. يدّعي شنهاف أنّ نسخ المفردات من العربية موجّه للأذن اليهودية. على سبيل المثال وادي الصليب (من الجذر صَلب) كُتب وادي سَ(صـ) ليب. بالفعل، فمعظم قراء الصحيفة هم من اليهود، ولو استخدمت "وادي الصليب"، لما عرفوا عن أي حيّ أقصد. أضف إلى أنّ قرّاء العربية يعرفون جيدًا كلمة " وادي سَ(صـ) ليب" (كما هو الحال لدى الفلسطينيين الذين يكتبون بالعبرية). مع ذلك، يعتقد شنهاف أنّ استخدام وادي سَ(صـ) ليب هو انعكاس لتوجه استشراقي (لحسن الحظ، لم ينسب لي شخصيًا هذا الموقف الاستعلائي).

إلى جانب الانشغال بمسألة لا تعرف عنها سوى القلة القليلة من اليهود العاملين في مجال الأبحاث وتدريس اللغة العربية (فقد أشار شنهاف بنفسه إلى أنّ نسبة قليلة من اليهود في إسرائيل يستطيعون كتابة رسالة بريد إلكتروني بالعربية)، يقترح شنهاف، باسم النضال ضد الاستشراق، أن نصعّب على القارئ اليهودي طريقة لفظ الكلمة بالعربية. بالنسبة للقرّاء الذين لا يجيدون العربية (وهم الأغلبية)، يكاد يستحيل لفظ الكلمة بالشكل الصحيح، وبالتالي سيصعب فهم سياقها، وفقًا للنسخ العلمي.  يستعرض عيدان برير في مقالته "من الانتفاضة إلى الانتفادة: تحرير النسخ من العربية من الرعب العلمي"، الذي انتهى مؤخّرًا من ترجمة رائعة لكتاب لنجيب محفوظ، رأيًا منطقيًا وجديرًا بالاقتباس:

"أدعو إلى التنازل عن النسخ العلمي في بيئة شعبية، لتجنب الوقوع في أخطاء عبثية وضارة (...) فالمحاولات المتعنتة للحفاظ على العلاقة الأورثوغرافية بين الأبجدية العربية والعبرية، كالمتبّع في الأطر المهنية والمتخصصة، على حساب قدرة القرّاء على فهم ولفظ الأسماء الأصلية بالعربية، ولو بشكل تقريبي، من شأنها أن تضلّل وتضرّ، وبل وتحقق نتيجة عكسية. يعزز هذا النسخ من مشاعر النفور والاغتراب حِيال نصوص تعاني أصلًا من توجّه مماثل، بدلًا من تقريب الأسماء العربية لقرّاء العبرية، وربما تقريبهم أيضًا إلى الثقافة العربية والحد من مشاعر النفور والاغتراب المقترنة بها دومًا في الخطاب الإسرائيلي ". 

يدّعي برير صدقًا أنّ أمرًا كهذا لن يخطر على بال أحد عند الترجمة من لغة إلى أخرى. على سبيل المثال، لن يترجم أحد اسم شركة Renault الفرنسية إلى "رينولت" بل إلى "رينو". 

ما يقترحه شنهاف هو البقاء في برج عاجي متاح فقط للقلة القليلة التي تجيد اللغة العربية. أعتقد أنّ هذا الموقف لا يحترم أي شخص فلسطيني ولا يقرّب بين الشعوب، إنّما يحافظ على رابطة نخبوية من العلماء المطلعين.

الكاتب باحث في معهد عكيفوت

למאמר בעברית: מה אנחנו באמת יודעים על ההיסטוריה הפלסטינית? הזמנה לשיחה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות