إنهاء الإحتلال غير كاف، يجب تفكيك منظومة السيطرة

הפגנה נגד סיפוח בכיכר רבין בתל אביב, בשבוע שעבר
אמטאנס שחאדה
אמטאנס שחאדה

למאמר בעברית: אין די בסיום הכיבוש

بعد مرور 53 عاما على احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة (النكسة) عام 1967، باتت أهداف إسرائيل تجاه المناطق الفلسطينية المحتلة منذ عام 67 وتجاه هوية الدولة وغاياتها أوضح من أي وقت مضى. إذ ناورت إسرائيل لغاية فترة قريبة حول تعريف الإحتلال وتحايلت على القوانين والقرارات الدولية، ولم تكشف بشكل واضح عن جوهر نواياها. هكذا عملت إسرائيل منذ اتفاقيات أوسلو لكسب الوقت بغية تغيير واقع الاستيطان والإحتلال دون إزعاج دولي، أو دفع أثمان، وسعت الي تفتيت المشروع الوطني الفلسطيني وتحويله من مسألة تحرر وطني الى قضية نزاع على الحدود. كما وفرضت هذا المفهوم على الساحة الدولية.  

باتت حكومة نتنياهو ومشروع اليمين الاستيطاني مؤخرا والذي سيطر على المشروع الصهيوني، على قناعة ان الظروف والمعطيات، الفلسطينية والإقليمية والعالمية، توفر فرصة وأدوات لكشف اللثام عن أهداف إسرائيل الحقيقية والمجاهرة بها دون أي قلق من أي تداعيات. وها هي تعمل بواسطة ما يسمى صفقة القرن، مشروع نتنياهو- ترامب، اإلي حسم الصراع من طرف واحد، وشطب الحقوق الطبيعية والتاريخية للشعب الفلسطيني. بحيث أعلنت أنها ستضم منطقة الأغوار، التي تعتبرها منطقة أمنية استراتيجية لا يمكنها التخلى عنها (كما وضحت ذلك خطة ألون التي اعدت مباشرة بعد الاحتلال)، وستفرض السيادة على كافة المستوطنات، بعد أن فرضت القدس كعاصمة إسرائيل باعتراف الولايات المتحدة وموافقة صامتة من قبل دول عربية. وفوق كل هذا، تعلن جهارا أنها لن تقبل بإقامة دولة فلسطينية. 

كذلك عملت إسرائيل على حسم طبيعتها وجوهرها كدولة يهودية على كافة مساحة "أرض إسرائيل" بواسطة قانون القومية. يرى مشروع اليمين من خلال هذا، أنه نجح بفرض طبيعة وحدود دولة إسرائيل بشكل أوضح وأوسع مما قام به حزب مباي التاريخي. مع العلم أن هذه الأهداف مقبولة حاليا على غالبية الأحزاب الإسرائيلية حتى تلك المتواجدة في المعارضة مثل "يش عتيد" وإن اختلفت مع حكومة نتنياهو على التفاصيل والتكتيك.

يجب أن يساهم هذا التحول والوضوح في أهداف ومشاريع إسرائيل باعادة ترتيب أدوات تصدي المجتمع الفلسطيني في الداخل ضد الهيمنة والاستعمار الإسرائيلي. خاصة إعادة توضيح دور العمل البرلماني والسياسي، كجزء من نضال أوسع واشمل لتغيير الواقع المدني والقومي، في ظل خطورة العودة إلى خطاب سياسي مبتور يعمل تحت وبحسب ما تمليه الأغلبية  الإسرائيلية الحاكمة. يجب أن ترمي عناوين النضال السياسي، البرلماني والشعبي والمؤسساتي، جميعها إلى الحفاظ على هوية وانتماء المجتمع العربي، والمطالبة بمواطنة متساوية وحقوق مدنية وقومية، عن طريق نظام دولة مواطنين ديموقراطية، والتمسك بالحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية (إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس في حدود ال 67، عودة اللاجئين وتفكيك كافة المستوطنات). لكن والأهم، على هذه الشروط أن تكون شروطا ملزمة لأي تحالف أو تعاون مستقبلي مع تيارات حزبية أو سياسية فاعلة في المنظومة السياسية الإسرائيلية. فالحاجة إلى شركاء وتعاون هي أمور مفروغ منها في حالة نضال المجتمع العربي في الداخل. لكن علينا أن لا نكتفي بشراكة ترغب بانهاء الاحتلال دون أن ترتكز على حل عادل للقضية الفلسطينية، تغيير مكانة الفلسطينيين في الداخل ودمقرطة النظام والدفع بإسرائيل تجاه دولة مواطنيها. دون ما سبق وذكرت، ستخدم هذه التحالفات أهداف ومصالح اسرائيل فقط. 

إذا لم نتمسك بالهوية، الانتماء والحقوق الجماعية، سيكون نضالنا على حقوقنا المدنية منقوصا ومحكوما بالمفهوم الليبرالي للمواطنة أي المواطنة الفردية، دون علاقة بالحقوق الجماعية القومية. نعم نريد ترجمة حقوقنا الجماعية من خلال الحصول على مستوى معيشة أعلى، تعليم أفضل، بنى تحتية،أمن، أمان، خدمات وأماكن عمل، نريد كل هذه الحقوق، لكن دون مقايضة على مواقفنا السياسية أو هويتنا القومية، بل نطالب بترجمتها لحقوق جماعية طبيعية. من جهة أخرى، بدون الارتكاز إلى مبدأ العدل والحق في حل القضية الفلسطينية، وقبول إسرائيل بهذا المبدأ، ستسعى الأخيرة إلى اخضاع الحل لمنطق القوة، وستحاول فرض حل يرتكز على حاجتها بإعادة ترتيب الاستعمار الاستيطاني في أراضي الـ 67 للحفاظ على نجاح مشروع السيطرة على أراضي الـ 48 وخدمه مصالحها والإبقاء على طبيعة النظام القائم.

تتحدّى هذه القراءة وتشتبك مع الاعتقاد السائد لدى البعض، بأنّ إنهاء الاحتلال هو شرط  كافٍ لتحويل إسرائيل إلى دولة طبيعيّة ديمقراطيّة وأنّ الاحتلال هو الذي يشوّه المجتمع في إسرائيل. بينما يعتقد كاتب المقال أن الاحتلال لن ينتهي ولن تُنتزع الحقوق الجماعيّة دون إنهاء حالة الاستعمار وتفكيك منظومة السيطرة والإقصاء. التي بدورها ستحقق أولا نظاما ديمقراطيّا، ومن ثَمّة حُلولا. لتحقيق ذلك، ثمّة دَوْر كبير مُلقى على الفلسطينيّين في الداخل، وأحزابهم السياسية الفاعلة، على رأسها القائمة المشتركة. عليهم السعي وقيادة التغيير وعدم قبول الاكتفاء بتعديل الوضع القائم.  

الكاتب عضو كنيست عن القائمة المشتركة 

למאמר בעברית: אין די בסיום הכיבוש

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות