في دول الخليج، الاعتراض على التطبيع مع إسرائيل فِعل تآمري

אמיר קטאר לשעבר, חמד בן-חליפה א-תאני, עם שמעון פרס
קייטי וקסברגר
קייטי וקסברגר

למאמר בעברית: במדינות המפרץ ההתנגדות לנורמליזציה  עם ישראל נחשבת לחתרנות

برز في الإعلام العربي خلال السنة الأخيرة ازدياد الوعي حيال مساعي التودّد والتقارب بين إسرائيل ودول الخليج. كما وانعكس هذا الوعي أيضًا من خلال معارضة نشطاء محليين ومنظمات محلية لهذه المساعي شمل ذلك تدخل بارز لبعض متخذي القرارات وحديثهم عن الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. بدأت حركة مناهضة التطبيع في الخليج باستقطاب داعمين لها في السنوات الخمس الأخيرة فقط، ولكن هذا الخطاب ازداد حدة  في الشهر الأخير، بعد أن تم الادعاء أنّ مسلسلين إثنين عُرضا على شاشة التلفزيون السعودي خلال شهر رمضان هدفا إلى إقناع الجمهور بدعم توثيق العلاقات مع إسرائيل. تدعم دول الخليج"على الورق"، حق الفلسطينيين في بتقرير مصيرهم، ولكن يقيم بعضها علاقات أمنية، تجارية ودبلوماسية سرية مع إسرائيل. إذن كيف يبدو التصدي للسياسات غير الرسمية التي لا تنوي معظم حكومات الخليج الاعتراف بها بعد؟

تمتد الأصوات المُعارضة للعلاقات بين إسرائيل ودول الخليج على نطاق واسع. يستعرض نشطاء خليجيون، ممن يعيشون في الخليج وفي الشتات، قضية التطبيع إلى جانب قضايا محلية متعلقة بالديمقراطية، حرية التعبير والمساواة في الحقوق. يدين في هذه الحالات، النشطاء الاحتلال الإسرائيلي والقرارات الرسمية بتعزيز العلاقات دون موافقة المواطنين. تقارن هذه الأصوات المعارضة أحيانًا الظلم السائد في المناطق المحتلة بالجرائم التي ترتكبها السلطات في دول الخليج بحق الإنسانية، محولين بذلك قضية التطبيع إلى قضية ساخنة تتحدى سلطة حكوماتهم. كما ونسمع في بعض الأحيان، نفس الخطاب من قِبل شخصيات رسمية، كسياسيين أو مفكرين كبار داعمين لسياسات السلطة الحاكمة. يتم دمج هذا الخطاب عادة مع خطاب ضرورة حل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.

يوجه النشطاء في الشتات، مثل السعوديين د. حمزة حسن وعبدالله الجريوي، والبحريني يوسف الجمري، في خطابهم المناهض للتطبيع نقدًا تجاه السيرورات السياسية الرسمية بطريقة تهدد آليات الحكم. كما ويربطون بين خطاب الملاحقة السياسة، الاعتقالات الأمنية وانعدام شفافية الحكومة وبين تصريحات مناهضة التطبيع مع إسرائيل. أحد الأمثلة البارزة لهذا الدمج هو "البرلمان السعودي"، الذي يُعتبر منبرا يُعنى بالسياسة، حقوق الإنسان، الثقافة والتطورات الاجتماعية في المملكة العربية السعودية. أقام هذا البرلمان مطلع شهر أيار مؤتمرًا افتراضيًا لمناقشة حرية التعبير عن الرأي في المملكة والاعتراض على التطبيع مع إسرائيل دون اشراك وموافقة الشعب. إحدى أهم التصريحات التي جاءت في هذا المؤتمر كانت كالتالي:״لا يحق لنظام الحكم في السعودية اتخاذ خطوات لتغيير طبيعة العلاقة الحالية (مع إسرائيل) دون موافقة برلمان شعبي مُنتخب". كما وكانت هناك أصوات قارنت بين انتهاكات حقوق الإنسان في البلدين.

ظاهرة مناهضة التطبيع قائمة منذ زمن في الخليج بشكل عام، كما وتنشط العديد من المنظمات بحذر لتعزيز مقاومة التطبيع، دون دمجها بقضايا انتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة. فعلى سبيل المثال، تنشط "الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني" و " "جمعية الشبيبة البحرينية"، داخل حدود المملكة السعودية، قامت هاتان الجمعيتان بعقد مؤتمر افتراضي في 7 أيار ضد تطوير العلاقات مع إسرائيل. تناول المؤتمر الحاجة لتنظيم نضال شعبي ضد الظاهرة، وتم التشديد على الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة من أجل تشجيع المملكة العربية السعودية على التطبيع مع إسرائيل. اتسم هذا الخطاب بقدرٍ كبير من الحذر مقارنة بخطاب النشطاء في الشتات، وحرص المتحدثون على عدم مهاجمة السلطات بشكل علني. أصر د. عمار مثلًا على أنّ المملكة العربية السعودية ليست مذنبة بتهميش وإهمال الفلسطينيين وأن ومبادرة السلام العربية التي طرحت في 2020 ما زالت موقف المملكة الرسمي. مع ذلك، تم تسليط الضوء على أهمية الديمقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان، ولكن بمصطلحات فضفاضة وعامة جدًا. بعد مرور نصف ساعة على الحوار، أعلن مُسيّر المؤتمر بأنّه تلقى أوامرا بوقف المؤتمر من جهات رسمية دون إبراز أي تفسير. الأمر الذي اذا ما دل على شيء، فإنما يدل على حساسية السلطات للموضوع.

كلّما تعززت العلاقات بين دول الخليج وإسرائيل، علت أصوات المنظمات المناهضة للتطبيع بل وازدادت قوتها. نظمت "الجمعية البحرينية لمناهضة التطبيع"في 17 أيار فعالية  مع مجموعات من حركة مقاطعة إسرائيل الـ BDS من الكويت وعُمان، للمطالبة بقطع جميع العلاقات التجارية، الأكاديمية، الاجتماعية والفنية مع كلّ ما يمت بصلة لإسرائيل. ربطت التصريحات التي جاءت خلال الفعالية بين النضال الفلسطيني والنضالات من أجل حقوق الإنسان، دون توجيه أي نقد لسياسات الحكومات التي تنشط هذه المنظمات داخل حدودها.

فعلى سبيل المثال، تنشط  في قطر منذ عام 2016 منظمة تحمل اسم "شباب قطر ضد التطبيع"، قامت هذه المنظمة وخلال سنوات نشاطها بنشر عدة تصريحات ضد تواجد رياضيين إسرائيليين في سباقات رياضية محلية، وضد أي نوع  من التعاون الخليجيي - الإسرائيلي. يحرص نشطاء هذه المنظمة على نقد السياسات الرسمية المتعلقة بإسرائيل فقط، دون نقد نظام الحكم. في عُمان أيضًا، صرحت  منظّمات محلية أنها تعارض بشدة التقارب مع إسرائيل، وأدان العديد من النشطاء ممارسات القمع وانعدام الشفافية التي تمارسها السلطات.

إلى جانب الخطاب المناهض للتطبيع مع إسرائيل، نلاحظ في الخليج مظاهر مقاومة لا تشكل تهديدا على السلطات لأنها لا تنتقد السلطان مباشرة. ينتقد بعض المفكرين الكبار في الخليج التقارب مع إسرائيل بطرق شرعية، حذرة ودون التطرق إلى ممارسات النظام الحاكم القمعية. فعلى سبيل المثال، أجرى منبر فكري إلكتروني في عُمان، واسمه الفَلق، حوارًا حول التطبيع، وشدد المُحاور على ضرورة التعاون بين الحركات الشعبية المناهضة للتطبيع والجهات الرسمية لإنجاح النضال. كما و صرّح البروفسور الإماراتي الشهير عبد الخالق عبدالله عدة مرات بمعارضته لجميع أشكال التقارب مع إسرائيل، دون توجيه أي نقد مباشر ضد مساعي الحكومة التطبيعية.

ولكن هذا الخطاب بدأ يقض مضجع بعض الحكومات الخليجية، حيث أنه وفي المملكة العربية السعودية مثلًا عوقب نشطاء بسبب تصريحاتهم ضد التطبيع.واعتقل في عُمان مدوّنون بسبب اعتراضهم على لقاء نتنياهو بالسلطان، وقامت جهات رسمية بإلغاء أنشطة مختلفة، كما ذكر أعلاه. يضفي دمج الخطابين المحلي والخارجي المناهضين للتطبيع إشكالية كبرى على الخطاب بشكل عام.

تجدر الإشارة إيضًا إلى الأصوات المؤسساتية المشاركة في حوار مناهضة التطبيع. فحكومة الكويت مثلًا هي الحكومة الخليجية الوحيدة التي ما زالت ترفض تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. بل واستضافت " عام 2017 مؤتمر مقاومة التطبيع في الخليج العربي " بالتعاون مع حركة مقاطعة إسرائيل الـ BDS وبرعاية المجلس الوطني الكويتي. كما أبدت القيادة في الكويت  بالإضافة إلى ذلك، اهتمامها بفتح سفارتها في فلسطين، وطرحت أفكارًا عملية أخرى لإزالة الحصار عن غزة. ولامَ نشطاء كويتيون مناهضون للتطبيع حكومتهم بسبب مشاركتها في مؤتمر وارسو  الأمريكي الشرق أوسطي عام 2019.

جاءت الأصوات الأقل معارضة للتطبيع من الإمارات العربية المتحدة، حيث لا وجود حتى اليوم لحركات أو منظمات تناهض التطبيع. تشير هذه الحقيقة إلى التوجّه الجريء الذي تبنته حكومة أبو ظبي في قرارها تطوير علاقات تجارية ودبلوماسية غير رسمية مع إسرائيل، وهذا ما لاحظناه من خلال توجه السفير يوسف العتيبة للرأي العام الإسرائيلي مطالبا إياه بالتصدي لخطة الضم.

يقوم السياسيون في دبي وأبو ظبي بدلا عن ذلك، بالحديث عن ضرورة حلّ الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، متبنين خطابًا يخدم مصلحتهم لتعزيز التعاون مع إسرائيل. صرّح وزير الخارجية أنور قرقاشي بأهمية التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أنّ رفض مأسسة العلاقات مع إسرائيب يجعل مهمة الدول العربية للتوصل إلى حل صعبة للغاية. إلى جانب هذه التصريحات، أعرب الوزير عن رغبته في تعزيز خطاب الدولة الديمقراطية الواحدة بدلًا من حل الدولتين المُستهلَك. قادت في الأسبوع الأخير، وزارة الخارجية في أبو ظبي مبادرة لنقل معونات وإمدادات للفلسطينيين عبر طائرة مباشرة إلى إسرائيل، ونشرت تصريحًا رسميًا ضد خطة ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل. وعلى ضوء هذه التدخلات والتصريحات الرسمية، باتت معارضة التطبيع في دول الخليج خطرة جدا. 

تخلق هذه العلاقات الناشئة تحديات كثيرة بين الحكومات الخليجية ومواطنيها. بل ومن المتوقع أن يزداد هذا الحوار تعقيدا، حيث تشكل خطة الضم الإسرائيلية تحديا كبيرا لموقف دول الخليج الرسمي من حل الدولتين.

الكاتبة زميلة باحثة في منتدى التفكير الإقليمي

למאמר בעברית: במדינות המפרץ ההתנגדות לנורמליזציה  עם ישראל נחשבת לחתרנות

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות