لن تنهي العُليا الإحتلال

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
הפגנה למען חוק ההסדרה
ضم: إلغاء قانون التسوية ضار على المدى البعيدצילום: אמיל סלמן
ג'סיקה מונטל
ג'סיקה מונטל

למאמר בעברית: בג"ץ דואג לחיים עצמם, את הכיבוש יסיימו הפוליטיקאים

فور نشر قرار المحكمة العليا الذي ألغى قانون التسوية الخاص بمصادرة أراضٍ فلسطينية خاصة، قفزت جوقة مهاجمين يمينيين وشرعت بجلد المحكمة العليا، مجترّة الادعاء السخيف الذي يتهم المحكمة بخدمة أجندة اليسار "المتطرف" والتصدي لرغبة الأغلبية الإسرائيلية. ولكن، كانت هناك أيضا أصوات يسارية، هاجمت المحكمة العليا بضراوة، انتقدتها بل ووصفتها "بورقة توت" تضفي شرعية على الاحتلال. قضى الاستنتاج الذي خلُص إليه بعض المنتقدين من اليسار، بعدم التوجه إلى المحكمة العليا مهما كان الثمن، وإن كان هذا التوجه متعلقا بمظالم محددة بعينها، كقانون التسوية. فما يهُم هنا هو عدم إعطاء المحكمة العليا شرعية في الساحة الدولية، وهذا استنتاج خاطئ بنظري.

على الرغم ممّا تقدّم، ورغم فتح المحكمة العليا أبوابها أمام متلمسين فلسطينيين، إلا أنها وقفت في غالبية قراراتها في صف الدولة، وأضفت شرعية على قرارات وخطوات الاحتلال الرئيسية. بدءا من موافقتها على تعريف الأراضي الفلسطينية الخاصة بوصفها "أراض بملكية الدولة" لغرض إنشاء مستوطنات، مرورا بالمصادقة على حملات عسكرية، هدم منازل، وعمليات ابعاد ووصولا إلى الاعتقالات السياسية الشاملة بحقّ مئات آلاف الفلسطينيين، قاصرين وبالغين على حد سواء منذ العام 1967.

سمحت العليا باستمرار نظام حكم عسكري عمره أكثر من خمسين عاما، وذلك عن طريق شرعنة وتطبيق نظامين قانونيين مختلفين (الإسرائيلي والعسكري) يرتكزان على أسس عرقية. كانت النتيجة تفعيل نظام عرقي عنصري يصب في صالح المستوطنين وينزع ملكية الفلسطينيين عن أرضهم. لكن الأدهى والأمر، أننا نلاحظ  في السنوات الخمس الاخيرة تزايد التغطية القانونية لأفعال الإحتلال من قبل المحكمة العليا. وعليه فباستطاعة من يرى بالمحكمة العليا ورقة توت تغطي عورة الاحتلال، الادعاء أن إلغاء قانون التسوية ضارّ على المدى البعيد. فبنظر هؤلاء المدعين، تخلق الحالات النادرة التي يحصل فيها الفلسطينيون على دعم من المحكمة - على غرار ما حصل مع قانون التسوية- انطباعا كاذبا مفاده أن الديمقراطية الإسرائيلية تقوم بعملها على أكمل وجه وبأن نظام العدل [الإسرائيلي] يعمل على النحو المطلوب.

علينا الإعتراف أن العليا لن تنهي الإحتلال وهذه حقيقة لا جدال فيها. ولكن دعونا نكن صادقين، لا يملك أي من معارضي الاحتلال استراتيجية ناجعة لإنهائه. وفي هذه الأثناء، يتم بشكل يومي المس بحقوق الفلسطينيين الإنسانية، هناك معاناة حقيقة على أرض الواقع. أيجب علينا كناشطين  في مجال حقوق الإنسان، تجاهل المعاناة ورفض توجه للمحكمة العليا مسبقا، من باب العناد فقط؟ هل باستطاعتنا التنازل عن إحتمال حصول سيدة فلسطينية واحدة أو طفل فلسطيني واحد على دعم المحكمة مهما كان هذا الاحتمال ضئيلا؟ لا أؤمن بذلك، فمسؤليتنا حماية من يحتاج حمايتنا.

إن حماية حقوق الإنسان تتكون، بالطبع، من سلسلة من الخطوات. فهي تشمل المظاهرات، التوثيق والنشر، حشد ضغط خارجي، وهذه تحركات هامة جدا. ولكن وبالمقابل فإن الأداة الأكثر نجاعة في ظل الظروف الحالية، هي العمل القضائي. إذا ما أعدنا صياغة مقولة ونستون تشرتشل المتعلقة بالديمقراطية، يمكن اعتبار التوجّه إلى القضاء الاستراتيجية الأسوأ لحماية حقوق الفلسطينيين، هذا إذا  ما قمنا باستثناء سائر الاستراتيجيات الأخرى طبعا.

لا أنكر، هناك نجاحات قضائية عينية أمام العليا. فمثلا، أدت الالتماسات المودعة في المحكمة العليا ضد مسار جدار الفصل العنصري حتى اللحظة إلى إحداث عشرات التغييرات على أرض الواقع. فبفضل تدخل المحكمة العليا، تم حرف الجدار الأصلي عن مساره الذي كان سيعزل 16% من أراضي الضفة عن بعضها، بحيث يعزل اليوم 9.4% فقط من الأراضي. كما وقدم هموكيد مؤخرا مع مجموعة من المزارعين الفلسطينيين من شمال الضفة الغربية التماسا، طالبوا من خلاله بتفكيك مقطع جدار يمتد مسافة 6 كيلومترات. طبعا في حال أتت هذه الخطوة القضائية بثمار، فإنها ستحمل بشرى حقيقية لسكان ثلاث قرى قرب جنين.

ها هو خطر الضمّ يقترب، وسترافقه انتهاكات حقوق انسان خطيرة. كي ننجح بمواجهة هذا التحدي الكبير، علينا فصل السياسة عن قضايا حقوق الإنسان. كما وعلى القوى السياسية الساعية لإنهاء الاحتلال والحصول على شرعية قضائية، أن تفكر مليا  قبل توجهها للمحكمة العليا. فقد يؤدي الأمر إلى اتخاذ المزيد من القرارات القضائية التي قد تعزز سيطرة إسرائيل على المناطق المحتلة. وفي المقابل، علينا كناشطين أن لا نتردد، بل على العكس أن نستخدم الأداة القضائية المتاحة وإن شابتها بعض العيوب من أجل حماية حياة الفلسطينيين.

كاتبة المقال هي المديرة العامة لمركز حماية الفرد

למאמר בעברית: בג"ץ דואג לחיים עצמם, את הכיבוש יסיימו הפוליטיקאים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ