انتفاضة شعبية- خطة الضم بعيون عربية

נתניהו עם מפת התוכנית לסיפוח בקעת הירדן
حسين الغول

למאמר בעברית: צאו לאינתיפאדה לא אלימה - הסיפוח בעיניים ערביות

تتناول الصحف العربية الصادرة في العالم العربي بكثافة مسألة إعلان بنيامين نتنياهو نيته ضمّ أجزاء من أراضي الضفة الغربية وغور الأردن وفرض السيادة الإسرائيليّة عليها مطلع الشهر القادم. ومن الطبيعي أن تحظى هذه القضيّة بتغطية كبيرة كونها تعني  قضم مساحات شاسعة من المناطق التي يُفترض أن تقام عليها الدولة الفلسطينية العتيدة وفقًا لاتفاقات أوسلو. يُجمع العديد من الكتاب العرب على أنّ نتنياهو قد يمضي قدما في ضم هذه المناطق وعدم تفويت فرصة وجود صديقه ترامب في سدّة حكم البيت الأبيض. تكاد تجمع آراء الكتاب على أن مسألة الضم تعني نهاية حلم قيام الدولة الفلسطينية، حيث أنها ستغيير الواقع بصورة أحادية الجانب.

ولكن هناك من يعتقد أنّ عملية الضم قد لا ترى النور لأسباب عديدة، بسبب الظروف الداخلية التي تسود إسرائيل، ردة الفعل الفلسطينية التي لم تتّضح بعد، أو الوضع الراهن في الولايات المتحدة ذاتها، بالإضافة إلى موقف الاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول. ولأن المجال لا يتسع لعرض المزيد من الآراء السائدة في العالم العربي حيال هذه القضيّة التي تشغل بال الفلسطينيين خاصّة والعالم العربي عامّة، سنأتي في هذا المقال على تسليط الضوء على هذه القضية عبر قراءة في مقاليْن لكاتبيْن عربيين. 

في مقال نُشر في موقع صحيفة "العربي الجديد" يكتب محمد أبو رمان تحت عنوان شهر مصيري: "ينظر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الفترة الحالية بوصفها مرحلة ذهبية للمضي في تنفيذ مشروعه، ضم بعض المناطق الواقعة بالضفة الغربية والأغوار، قبيل الانتخابات الأميركية في نوفمبر المقبل". ويرى أبو رمان أن لخطة الضم عواقب وخيمة بالذات على الفلسطينيين. حيث يقول إنّ: " خطورة الضم لا تعني فقط نهاية حلم الدولة الفلسطينية، أو انهيار القضية الفلسطينية، بل هي بمثابة مرحلة جديدة شبيهة بوعد بلفور، فإذا لم يكن هناك إجراء واقعي أقوى من التحذيرات الديبلوماسية أو وقف التنسيق الأمني، فإن النتيجة ستكون كارثيّة بكل ما تعني  الكلمة".

ويرى أبو رمان أنّ الخيار الحقيقي والواقعي الذي سيؤثر على قرار الإدارة الأميركية، ويضع نتنياهو في الزاوية يتمثل في انتفاضة سلمية شعبية، تحول الاحتلال الاسرائيلي "الديلوكس" إلى جحيم. ويرى أبو رمان أنّه لا توجد أي ورقة للضغط على التحالف الأميركي-الإسرائيلي إلا إشعال الأراضي المحتلة... وأن غير ذلك لن يؤثّر على موازين القوى الحالية ، ،فبدون انتفاضة سلمية، سيكون موقف السلطة الفلسطينية في الزاوية تمامًا". لكن الكاتب يرى حاجة للتعاون بين الأردن والفلسطينيين في هذا المجال حيث شدد على ضرورة: "أن يكون هناك قرار استراتيجي فلسطيني- أردني يدعم أي انتفاضة سلمية، لأنها طوق النجاة وجدار الحماية الوحيد اليوم ضد إنهاء القضية الفلسطينية... انتفاضة فلسطينية ودعم شعبي عربي فقط لا غير". 

أما مروان المعشر، وزير الخارجيّة الأردني الأسبق، فقد كتب مقالًا في صحيفة الشرق الأوسط، تحت عنوان "هل هناك خطّة فلسطينيّة لمواجهة الضم؟ تطرق المعشر فيه إلى ضرورة الانتقال من أسلوب الدفاع إلى المواجهة، وتعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية، بالإضافة إلى تقديم بدائل سياسيّة فلسطينيّة للقرار الإسرائيلي. وبحسب المعشر فإن أيّ مبادرة فلسطينية للتصدي لمخططات الضم الإسرائيلية  يجب أن تحتوي على خمسة عناصر يسردها المعشر بالتفصيل:  إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني وتوحيد الجبهة الداخلية، والحاجة إلى التوصّل إلى اتفاق بين السلطة الفلسطينية وحماس، تذليل العقبات أمام انتخابات نيابية ورئاسيّة جديدة.. لأن السلطة مقبلة على اتّخاذ قرارات صعبة ومصيرية شبيهة بقرار إلغاء اتّفاق أوسلو وقطع التنسيق الأمني وهي أمور تحتاج إلى شرعية جماهيرية واسعة، حراك شعبي فلسطينيّ ضد قرار الضم لتعزيز الموقف الفلسطيني بشكل كبير. وذلك  ليعي المجتمع الدولي أنّ الشعب الفلسطيني لن يقف ساكتًا أمام العنجهية الإسرائيليّة، بلورة الجانب الفلسطيني لخطة  بديلة ومضادة،  إبراز تداعيات الضم الإسرائيلي على حل الدولتين... وإفهام المجتمع الدولي أنّ الجانب الفلسطيني، في حال فشلت كافة الجهود لثني الحكومة الإسرائيليّة عن مسعاها للضم، مضطر إلى إعادة النظر في مقاربته لإنهاء النزاع الإسرائيلي، وعدم إصراره على حل الدولتين ما دام سيصبح مستحيلًا. 

وبإيجاز سريع نرى أن كلا الكاتبين يعوّلان كثيرًا على ردة الفعل الفلسطينيّة الداخلية، وإنهاء الانقسام الداخليّ، وبالذات على دور الانتفاضة الشعبية السلمية و وتعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينيّة وضرورة التعاون مع الأردن والأطراف العربية الأخرى في  مواجهة مخطط الضم وتداعياته.

سيمضي نتنياهوباعتقادي قدمًا في عمليّة الضم ولكن على نطاق أقلّ ممّا  خطط له. ولعلّ ما يدفعه إلى تنفيذ خطّته نابع من أنه يودّ أن يُشار إليه على أنّه رئيس الحكومة الوحيد الذي  نجح بفرض السيادة الإسرائيليّة على هذه المناطق، وربّما يودّ  أيضا أن يُشغل الرأي العام بقضيّة الضم بعيدًا عن إجراءات محاكمته. لن يحول بين نتنياهو وبين عملية الضم إلّا معارضة  المجتمع الدولي، أو ادراكه بأنّ الأوضاع قد تتدهور بشكل غير مسبوق، ربما عندها قد يتم تأجيل خطّة الضم إلى أجل غير مسمّى.  

الكاتب محاضر بالجامعة المفتوحة ومترجم

למאמר בעברית: צאו לאינתיפאדה לא אלימה - הסיפוח בעיניים ערביות

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות