صرخة الأحياء والأموات

הפגנות ביפו
סאמי אבו שחאדה
סאמי אבו שחאדה

למאמר בעברית: זעקת החיים והמתים

ما الذي يحدث في يافا؟ يتساءل العديدون من سكّان وعشّاق هذه المدينة الرائعة والمميزة. تصدرت يافا في الأسابيع الأخيرة مجددًا العناوين الرئيسية المليئة بالمعلومات الخاطئة، الأكاذيب وانعدام الحساسية تجاه ألم السكان، سواء من قبل الإعلام أو من قبل البلدية المؤتمنة عل خدمتهم والحرص على مصالحهم.

ظاهريًا، كان هناك احتجاج  وحشد جماهيري ضد محاولات تدنيس مقبرة الإسعاف القديمة- الواقعة شمالي برج الساعة في يافا- من قِبل بلدية تل أبيب. يعود تاريخ المقبرة إلى فترة الانتداب البريطاني، حيث دُفن فيها مسلمون منذ ذلك الحين. كما هو معلوم لدى الجميع، تخطط البلدية لبناء مأوى للمشردين على أرض المقبرة.

ولكن الأمر ليس بهذه السهولة، إذ تحدث في المدينة سيرورات موازية لهذا المخطط. مشاعر الغضب والإحباط الشديدين اللذين يعتريان سكان يافا العرب حِيال السياسات العنصرية التي تتبعها البلدية ضدهم تدفعهم للخروج إلى الشوارع للإحتجاج. قد يبدو للناظر للوهلة الأولى أن المُحتجين يناضلون رمزيًا من أجل الحفاظ على كرامة موتاهم، لكن نضالهم الفعلي يهدف إلى الحفاظ على ما تبقى من كرامة الأحياء، سكان هذه المدينة.

عانى المجتمع العربي في يافا على مدار عشرات السنين، من سياسات إهمال، طمس وهدم للثقافة والتاريخ العربي الفلسطيني في المدينة. أدى استعمال بلدية تل- أبيب لقوتها المُفرطة، إلى تجاهل رغبات، طموحات ومصالح سكان يافا العرب.

تم تخطيط الحيّز اليافاوي من قِبل هندسيين يهود لصالح يهود آخرين تجاهلوا بشكل تام تاريخ المدينة. هدفت هذه المخططات إلى "تهويد" الحيّز اليافي العربي، بل وكانت شرعية ومحبذة من وجهة نظر معظم اليهود أيضًا.

دُنست وهُدمت الكثير من المقابر الواقعة في المدينة، واستخدمت أراضيها لغرض إقامة مشاريع مختلفة، دون أخذ مشاعر السكان اليافيين بعين الاعتبار. كثيره هي الأمثلة على ذلك، فمثلا تحولت مقبرة عبد النبي إلى فندق هيلتون وإلى حديقة الاستقلال، و"توسّعت" جامعة تل- أبيب على أرض مقبرة الشيخ مونس، ناهيك عن مقبرة سَلمة، وهُدمت مقبرة الشيخ مراد ومقابر عديدة أخرى إما بشكل جزئي أو كامل. المقبرة الوحيدة التي لا تزال صامدة وتخدم سكان يافا المسلمين، هي مقبرة طاسو التي بيع جزء منها في "صفقة عقارية" مشكوك في أمرها في الثمانينات.

سيكون من الصعب التنكر لمشاعرالاضطهاد والملاحقة التي يعيشها سكان يافا الذين يعانون من خطر الهدم ليس فقط في حياتهم بل في مماتهم أيضا، إذا لم نتمعن جيدا بالمخطط الحالي على ضوء الغبن التاريخي المستمر. لا تؤرق هذه المشاعر جفن رئيس البلدية، الأمر الذي يثير الغضب، الإحباط وانعدام الثقة بين السكان العرب والبلدية.

كانت الأحداث الأخيرة فرصة نادرة لإعادة بناء الثقة بين البلدية وسكان يافا العرب. حظي حولدائي بفرصة ذهبية لا تعوض ليبدي تفهمّه واحتواءه لآلام وغضب السكان اليافيين العرب. ولكنه للأسف، فضل أن يظل حبيس وعي وعقلية السيّد الأنانية والمازوخيه العسكرية، بدلًا من فتح قناة حوار مع  قادة النضال من أجل حل الأزمة. لم تكن حماية مقبرة الإسعاف لتقود إلى حل للأزمة الحالية فقط، بل كانت ستساهم أيضًا في بدء سيرورة إعادة بناء الثقة بين البلدية وسكان يافا العرب.

يافا هي حيّز حضري تكمن فيها إمكانات هائلة لبناء نموذج لحيز مشترك متكافئ ومتعدد الثقافات، بالذات في ظل الواقع الشائك والعنصري الذي نعيش فيه. كان التاريخ سيسجّل لحولدائي سعيه لتطوير هذا النموذج المشترك، لا السعي لبناء أي مشروع آخر، بغض النظر عن حجمه وأهميته.

الكاتب نائب برلماني عن حزب التجمع الوطني في القائمة المشتركة. شغل في السابق منصب عضو في المجلس البلدي تل أبيب- يافا

למאמר בעברית: זעקת החיים והמתים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות