الربط الحساس بين الهوية الجنسية والصراع الشرق- أوسطي

شابة مزدوجة التوجّه الجنسي، من أصول فلسطينية، مقيمة في إحدى الضواحي الأمريكية، ولا تجد لها مكانًا في أي قومية- إنّها محور الرواية الأولى لزينة عرفات، والتي تثير اهتمامًا واسعًا في الولايات المتحدة. "هذه ليست سيرة ذاتية"، تقول بحزم في مقابلة معها

צח יוקד
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
זאינה ערפאת
أدب: زينة عرفات، عندما تكون النكبة تحت جلدكצילום: Carleen Coulter

למאמר בעברית: חיהור נפיץ בין זהות מינית לסכסוך המזרח תיכוני

يمكننا اعتبار الكتاب الأول لزينة عرفات، You Exist Too Much، كتاب مراهقة نمطي عن شابة أمريكية تتأرجح بين علاقات غرامية لم تتحقق، مشاعر حب لم تصبح واقعا وأبوين محافظين لا يتقبلان هويتها الجنسية المزدوجة. لكن في الوقت نفسه، يمكننا قراءة الكتاب على أنّه مذكرات حرب تدور حول الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، ذكريات طفولة، حظر تجول ليلي، الإهانة عند الحواجز، الإبعاد القسري عن العائلة وصدمة الاحتلال.

تقول بطلة الرواية: "كنت في الرابعة من عمري عندما اندلعت الانتفاضة الأولى. اعتادت العائلة أن تتجمّع حول التلفاز في قبو منزلنا في واشنطن لمشاهدة أخبار الساعة السابعة. على شاشة التلفاز كانت تظهر مشاهد من نابلس، توابيت مغطاة بأعلام فلسطين، شبّان مُلثمون، يسترقون النظر من خلف جدران تغطيها جداريات، إطارات مشتعلة، كل الشبان كانوا يلقون الحجارة. وتستمر المشاهد بالتوالي، جنود إسرائيليون يدورون حول الحواجز، يحملون أسلحة نارية، يمضغون العلكة، وتبدو عليهم علامات اليقظة والملل في آن واحد. كانت هذه مشاهد الصراع الأولى التي هدمت بلادي وشرذمت عائلتي. تابعنا جميع هذه المشاهد، بعداء وهدوء، مستمتعين بالراحة التي تميّز حياة ضواحي الولايات المتحدة. لم نكن على الأقل ظاهريًا، مرتبطين بما يحدث، وحاولنا التغاضي عن الصدمة الدفينة داخلنا".

تقول عرفات في مقابلة معها: "ينمو الوعي حيال الصراع  لدى كل فلسطيني، سواء عن طريق النشرات الإخبارية أو عن طريق الإجازات الصيفية في الضفة الغربية، كحال بطلة الرواية".  وتتابع: "تدرك الواقع السياسي لمجرد أنّك فلسطيني، إنّه جزء من تجربتك الأسرية، إذ أنّ السؤال لا يقتصر على كيفية تأثير الصراع على البطلة، بل تأثيره على والديها، اللذين عايشا حرب 1967 و حرب 1973".

تشرح قائلة، لا تمحوالحياة الجديد والمريحة الماضي المؤلم، فمشاعر الاغتراب هذه مضللة. تشعر أنّك بعيد، ولكنك لست كذلك. فالبطلة شابة تشعر بأنّ لا بيت لها في أي مكان. فرغم ولادتها ونشوئها في الولايات المتحدة، إلّا أنّ هذا الشعور يتغلغل عميقًا ويعبر من الأم إلى الابنة. لا تعتبر الابنة فلسطين بيتًا لها... حتى فكرة زيارتها قد تكون تجربة صعبة عليها".

النفاق والخزي

يطيب لك التحدث إليها فضحكتها حاضرة جدًا، ولكن إذا ما طرحت عليها أسئلة شخصية، تهددك بإنهاء المكالمة. فعرفات ليست على استعداد  للكشف عن أي معلومة عن حياتها الشخصية، تمتنع عن الحديث عن تاريخ عائلتها، عن زيارات مناطق السلطة الفلسطينية، ناهيك عن إبداء أي رأي شخصي حول ذلك. تشدد قائلة: "هذه ليست سيرة ذاتية"، رغم أنّ بطلة القصة تشبهني، أمريكية من أصل فلسطيني، تسكن في بروكلين، وتعود أصول والديها كالبطلة إلى  مدينة نابلس".

غلاف الكتاب: أنت حاضر أكثر مما ينبغيצילום: Catapult

تكتب باسم البطلة: "لو كانت أمي حماس-  لكانت أمرأة غير متوقعة، اندفاعية، ويائسة لما تتعرض له من ظروف خانقة- ولكان أبي إسرائيل. لقد رفض تلبية احتياجاتها الأساسية، إلى أن انفجرت بوجهه. وكان يستغل هذه الفرصىة  ليشير إليها شاكيًا: "انظري، إنّها وحش، هذا إرهاب!" ولكنه لم يتوقف مرة واحدة ليفكر لِمَ لجأت إلى هذه الأساليب المتطرفة، وما الدور الذي لعبه؟".

في مقطع آخر، تشرح معنى كلمة "مدرسة"، ملمّحة بذلك إلى النقد الذي توجهه إسرائيل إلى جهاز التربية والتعليم الفلسطيني"- قاصدة بذلك أنّ إسرائيل تعتبر المدرسة "معسكر تدريب للإرهابيين".

لم يسلم المجتمع العربي أيضًا من نقدها. فها هي تكتب، عن زيارة البطلة لمدينة بيت لحم عندما كانت في الـ 12 من عمرها. عندما صرخ نحوها أحد الرجال: "حرام!" معبرا عن غضبه كرجل فلسطيني عند رؤيتة بنطالها القصير. الأمر الذي أجبرعمّتها على تهريبها إلى مراحيض كنيسة قريبة مجاورة، حيث قامت كلتاهما بتبديل بنطاليهما. تتابع:" تساءلت في تلك اللحظة وماذا عن ساقيه المكشوفتين، لم لا تثيران أي مشكلة كساقاي؟. كان هذا نفاقا وخزيا اضطررت للعيش معه منذ ذلك الحين. كان ثمة شيء مُهين في هويتي الجنسية".

تصف في جزء آخر من فصول الكتاب التحفّظ الفلسطيني حيال هويتها ثنائية الجنسية  قائلة: "أدرك أن الفلسطينيين يجدون صعوبة بتقبّل توجّهي الجنسي المُزدوج". قال لي ابن عمي بكل فخر واعتزاز قبل أن يخبرني عن زيارته إلى ميكونوس :"لدي رهاب للمثلية". وتابع قائلا: "أشعر بالغثيان عند رؤية رجُلين معًا، كأنّه يخبرني بأنّه يعاني من حساسية للاكتوز"!.

تقول عرفات إنّ: "علاقة البطلة بوالدتها شائكة، وهي تحاول فهم سبب ذلك. تشمل محاولة الفهم هذه، فهم تجربة وأثر الصراع على حياتها باعتبارها فلسطينية. تحاول البطلة أن ترى أمها كإنسانة قبل هويتها القومية". وتتابع:"  تدرك في نهاية المطاف، أنّ والديك كسائر البشر، لديهما صدمات، ملذات وندوب. فعندما تغضب الأم من ابنتها، فهذا ليس بسبب ميولها الجنسية إنّما لأنّ الأم تواجه مشاكل أخرى".

تتغلغل مشاكل الأم إلى الابنة التي تعايش انقسامًا في هويتها الشخصية، الوطنية والاجتماعية . تكتب زينة: " كنت أشتاق بشدة إلى أمريكا في منتصف شهر تموز، أثناء إجازتي الصيفية في الأردن. اعتدت أن أعدّ قائمة بكلّ الأشياء التي اشتاق إليها في الولايات المتحدة: زبدة الفستق، حليب البقر، قناة نيكولديون، العشب الأخضر وصديقتي هيثِر. من بعيد، بدت لي الولايات المتحدة مكانًا شديد الجمال، متقبلًا واحتوائيًا".

تقول عرفات:" لكن وبعد شهر ونصف، انقلب كل شيء رأسًا على عقب. اعتراني في اليوم الأول لعودتي للدراسة الشوق للأردن... لورق العنب المحشي، للبطيخ، جبنة الحلومي، الفلافل المقلية، بسطات الفواكه على جانب الطريق وحبات الخوخ المتساقطة من الأكشاك، للمأذنة المضاءة بضوء أخضر ولصوت المؤذن الداعي للصلاة. اشتقت بالأساس لعطر الياسمين خارج كل مبنى سكني، رغم أني لم أشمها تقريبًا خلال تواجدي هناك. لكنني شممتها على بعد آلاف الكيلومترات".

بالنسبة لعرفات، هذا الواقع مألوف، حيث تقول:"هذا الشعور، أن تشتاق لمكان ما أثناء تواجدك في مكان آخر، ينتاب كلّ من يعيش بين عالمين. لا تعتقد بطلة القصة أنّ أحدهما أفضل من الآخر، ومن المؤكّد أنّها لا تعتقد أنّ الولايات المتحدة أفضل من نابلس، وإن كانت قابعة تحت الاحتلال. تشتاق للراحة والسكينة في نابلس، فها هي تشتاق لمختلف مناحي الحياة الأمريكية أثناء تواجدها في نابلس".

يتعدى هذا الاشتياق الأزلي حدود الرمزية في حالة البطلة. تقول عرفات: "إنّها تبحث عن مشاعر الانتماء والدفء ولكنها لا تجدها. تحاول تحديد موقع بيتها عن طريق الأشخاص، ولذلك، فهي تختار أشخاصًا بعيدين، لأنّ بيتها بعيد أيضًا".

أثار الكتاب اهتماما واسعا في الولايات المتحدة، ربما بسبب الدمج الحساس بين الهوية الجنسية المزدوجة والصراع الشرق أوسطي. تلخص عرفات: "في نهاية المطاف، هذه قصة امرأة أمريكية من أصول فلسطينية تبحث عن علاقات عاطفية على خلفية هويتها الثقافية العربية".  وتضيف:"إنّها أمرأة ممزقة بين الولايات المتحدة، الضفة الغربية والأردن، والسؤال المطروح هو كيف تؤثّر هويتها كأمريكية عربية فلسطينية على شخصيتها وعلى علاقاتها في الحياة اليومية "؟

למאמר בעברית: חיהור נפיץ בין זהות מינית לסכסוך המזרח תיכוני

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגיות קשורות:

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ