يصر ابنى على ارتداء الفساتين في رام الله

ילד לבוש בחצאית
أم فرات

למאמר בעברית: הבן שלי מתעקש ללבוש שמלות ברמאללה

تفضي معظم محادثاتي مع أبنائي إلى الاستنتاج التالي : " هيك العالم، بس أمي وأبوي بيآمنوا عكسه". نحاول الموازنة بين حريتهم في اختيار هويتهم وتعزيز تفكيرهم النقدي، وبين رغبتنا الطبيعية في حمايتهم.

آدم، ابن عامين ونصف، يحب ارتداء الفساتين، التنانير والسترات الوردية. إنّها ملابس فرات، شقيقته البالغة من العمر ست سنوات، والتي يقلدها في كل شي. يراها تدور لتطيّر تنورتها للأعلى، تقيم حفلات زفاف متخذة دب الفرو الأحمر عريسًا لها، وتحكم مملكتها مرتدية فستانًا فاخرًا وتاجًا صنعته من أوراق ملونة- قررآدم أنّه يريد المِثل.

"فستان أبيض"! هذا ما طلبه فورعودته من الروضة، واتجه إلى خزانة فرات ليختار فستانا أبيضا. أسرتني نظرة السعادة التي اعتلت وجنتيه وهو يدور مرتديًا الفستان. ولكنها أثارت معضلة أيضًا.

"حبيبي، هيا بنا نلبس بنطالُا للذهاب إلى الروضة"، قلت له في اليوم التالي.

"بديش!" أجاب بلغته العربية المتكسرة، "بدي فستاني" ، وقد كان هذه المرة أرجوانيًا، مع تنورة واسعة، حملت صورة براقة لحبات فشار. لا يمكن لوم آدم، فألوان ملابسه متجانسة ومملة- أحمر، أزرق أو أسود، وأحيانًا مع صورة ديناصور أو تراكتور، ولكنها بالطبع غير جذابة  ولا تحمل صور حوريات.

"مقاس الفستان كبير عليك" قلت له للتهرب من طلبه، وفي نفس الوقت تساءلت بيني وبين نفسي لمَ لا أسمح له بارتداء فستان؟

"دعه يذهب إلى الروضة بفستان"، قلت لأسامة. "روضته تدّعي أنّها تقدمية".

"حسنًا، ولكنني سأحضر له بنطالًا قصيرًا للتبديل"، أجاب أسامة.

قلت: "لماذا"؟

"ربما سيرغب في ذلك" رد عليّ أسامة، بالأحرى سترغب مربيات روضتة بذلك.

مر حضور آدم إلى الروضة بفستان بسلام، وامتنعت المربيات عن التعقيب على ملابسه. استمرينا بالسماح له بارتداء فساتين فرات، وكان سعيدًا جدًا. ولكن سرعان ما بدأت التساؤلات والاحتجاجات، تنهال علينا من جميع الاتجاهات- فلسطينيين، إسرائيليين وأمريكيين- في الشارع، في بيوت الأصدقاء وفي محادثات الفيديو مع العائلة. وبدأت أقلق من أن يشعر آدم بردود الأفعال السلبية.

"أمي، كرم قال إنّه لا يجوز للبنين ارتداء الفساتين"، قالت لي فرات ذات يوم أثناء تواجدنا في حديقة الألعاب.

"وما رأيك أنت"؟ سألتها على أمل أن أثير لديها بريق تمرّد صحيّ ضد أعراف اجتماعية مقيِّدة.

"أريد أن يتوقف آدم عن ارتداء فستان ميني ماوس"، أجابت قائلة. وتابعت: "لقد سكب عليها صلصة البندورة".

"فرات، لقد أخبرتني البارحة أنّ معلمتك نبال قالت أن البنين يستطيعون اختيار الأوراق الزهرية، إذا ما رغبوا في ذلك، أليس كذلك؟ لأنّ من حق كل إنسان أن يحب كل الألوان".

"قالت المعلّمة نبال، أيضًا إنّنا سيئون لأنّنا لم نصغ إليها، وإنّها ستعاقبنا"، أجابت فرات.

قلت في نفسي أنّني لن أعتمد على المعلمة نبال في تحدّي المفاهيم المحافِظة في تربية الأطفال. وقلت لفرات: "تعرفين أنّ ماما وبابا لا يوافقان دائمًا مع المعلمة نبال. نحن نعتقد أنّ جميع الأطفال طيبون، وإن ارتكبوا أخطاء، علينا مساعدتهم على إصلاحها".

لم تربك إجابتي فرات، لكنها ردت عليّ  قائلة: "إن كنتم لا تتفقون معها، لماذا ترسلوننا إلى هذه الروضة"؟

أشعر في بعض الأحيان، بأنّ محادثاتي مع فرات- وعلى ما يبدو لاحقًا مع آدم- تفضي دائما إلى استنتاج واحد- " هيك العالم، بس أبوي وأمي ما بييقبلوا هذا الواقع". "لماذا لا ألبس بنطالًا قصيرًا خارج المنزل في رام الله؟ لماذا لا يستطيع أبي مرافقتنا إلى زفاف ابن خالي في تل - أبيب؟ ما هو السلاح، وماذا نفعل به؟ أريد أن أمنح أبنائي الحرية في تحديد هويتهم، أريد لهم أن يتحدوا العالم المضطرب الذي يعيشون فيه، لكني وفي الوقت نفسه أريد حمايتهم؟ لكن كيف أوازن بين كلّ هذه الأمور؟

اصطحبت مساء يوم السبت طفلاي إلى مظاهرة في تل- أبيب. استمتع آدم وفرات بالضوضاء والموسيقى. وقف آدم على حافة النافورة في ميدان رابين، بفستانه الزهري الجميل، وأشار بيده إلى السمكات الذهبية الضخمة: "سمكة! سمكة!". وزّع منظّمو المظاهرات مصابيح متوهجة للوقوف دقيقة حداد على روح إياد الحلاق . تجوّلت فرات بين المتظاهرين، الذي وقفوا فوق شارات إكس التي رسمها المتظاهرون على أرضية الميدان للحفاظ على مسافة آمنة الواحد من الآخر، وجمعت كل المصابيح التي وقعت أرضا لتصنع قوسًا.

"من هو إياد الحلاق؟، سألت.

"شخص عومل معائلة سيئة"، أجبتها.

عندما سألت فرات ما هو: "الاحتلال"، أجبتها بأنّه واقع يرفضه ويعارضه كل من جاء للميدان. نخبر فرات بأنّ والدها الفلسطيني، ممنوع من المرور عبر الحواجز، وأن الفلسطينيين يعيشون واقعا محتلفا عن اليهود، وأنّ ماما وبابا لا يوافقان على ذلك. أضفت قائلة إنّ المتظاهرين يدعون لإنهائه.

أصغت فرات باهتمام شديد إلى الخطابات والنداءات، بالعبرية والعربية. عند الساعة التاسعة مساءً، حاولت إقناعها بركوب السيارة والجلوس بجوار آدم، وقد بدت عليه آثار النعس.

"أمي، هل انتهت المظاهرة"؟ سألت فرات.

"نعم،ـ حبيبتي، سيعود الجميع ونحن أيضا إلى منازلهم".

"إذًا، هل يستطيع أبي القدوم إلى تل- أبيب معنا؟"، سألت؟

أجبتها: " لم يحن الوقت بعد. علينا أن ننتظر إلى أنّ يرفض الناس على الحواجز المشاركة باستمرار الإحتلال".

"لماذا يعود الجميع إذًا إلى منازلهم؟"، سألت. ملأني الفخر.قلت في نفسي، ربما ستتخذ فرات مستقبلا موقفًا أكثر عنادا من موقفنا نحن الكبار تجاه الإحتلال. 

قلت لها: "لأنّ بابا ينتظرنا في المنزل"، ومددت يدي لمساعدتها على الصعود إلى السيارة.

למאמר בעברית: הבן שלי מתעקש ללבוש שמלות ברמאללה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות