سارة حجازي ضحية الكراهية

שרה חיג'אזי
מוחמד זועבי
מוחמד זועבי

למאמר בעברית: שרה חיגאזי, קורבן השנאה

اعتادت سارة حجازي وهي ناشطة معروفة وإحدى مُؤسسات الحزب اليساري الذي حمل آسم " الحياة والحرية" القول :" كيف سأنجو من براثن مجتمع بُني على كراهية كل ما هو غير مسلم، إسلامي، يحمل هوية جنسية واحدة ويدعم نظام الحكم القائم؟". رثاها رئيس الحزب خالد علي قائلا :" سترافقنا سارة في مشوارنا الذي بدأناه، ولن تذهب تضحياتها سدى". 

تصدر هاشتاغ#سارة حجازي كل وسائل التواصل الإجتماعي على مدار عدة أيام. واستنكر صحفيون، سياسيون، كتاب، وشخصيات ثقافية بارزة موجات الكراهية التي وُجهت إليها في حياتها ( وبعد مماتها) بسبب رفعها علم المِثلية بحفل فرقة مشروع  ليلى. فقط من خلال محادثاتي مع أصدقائها فهمت، أن قصتها على صعوبتها وتراجديتها كان مصدر ايحاء لكل من انتظر بفارغ الصبر فرصة لخلق حوار حول المِثلية الجنسية بالعالم العربي. 

وبرغم الآراء المسبقة التي تُسبب للمثليين ظلما ومعاناة شديدة وتمنعهم من ممارسة حياتهم بشكل حر. أنوه، أن ناشطين كثرا استطاعوا الوصول لانجازات لا يستهان بها في بعض الدول العربية. حيث، تنشط في العالم العربي اليوم حوالي عشرة مؤسسات تُعنى بشؤون المثليين ومجتمع الميم في كلٍ من لبنان، مصر وغيرها من دول العالم العربي. لكن أحد أهم وأبرز هذه المؤسسات، هي مؤسسة " حُلم"  التي تسعى لاحقاق حياة عادلة وآمنة لمجتمع الميم كله. 

تظهرانجازات مجتمع الميم في لبنان اليوم على أرض الواقع، بالأساس بفضل قضاة ناشطين في الجهاز القضائي ممن وضعوا نصب أعينهم حماية حقوق الإنسان والمواطن بلبنان. وعليه، قامت المحاكم اللبنانية بين السنوات 2009- 2016 بإلغاء القوانين التي تعتبر المثلية الجنسية مُخالفة قانونية. جاءت هذه القرارات في ظل احتجاجات متزايدة ضد ملاحقة المثليين، وضد بند قانون 534 الذي جَرَّم بالسابق الميول الجنسي الِمثلي واعتبره شذوذا. ثم آتسعت بعدها وشملت احتجاجات ضد قمع الحوار المِثلي وحظر نشاط مؤسسات المجتمع المدني.

كشف قبل عدة عدة سنوات مِثليون كُثرأن السلطات اللبنانية قامت باجراء فحوصات انتهكت حرمة أجسادهم بعد اعتقالهم، الأمر الذي سبب بعدها حَرجا شديدا للحكومة. قام على أثره وزير القضاء حينها باستنكار هذه الممارسات، بل وأصدر أمرا بوقف هذه الانتهاكات والممارسات فورا. لكن ومع ذلك، ما زالت تصلنا حتى اليوم شهادات كثيرة تكشف عن ممارسات عنيفة تقوم بها السلطات اللبنانية. وعليه، قام ناشطون مِثليون بانشاء منظومة يقومون من خلالها بتوثيق ونشر هذه الممارسات العنيفة وذلك للحد منها. طبعا، لم يتم الغاء بند 534 القانوني، ولكن أبطأ الكشف عن هذا العنف من وتيرة الفوبيا المِثلية تجاه مجتمع الميم.

تنشط اليوم  بالعالم العربي مؤسسات مِثلية كثيرة من بينها مؤسسة " ميم" التي انشئت عام 2007 وحملت آسم "مجتمع الميم" باللغة العربية. قامت مؤخرا،  وبسبب نشاط وعمل مؤسسات مجتمع الميم شخصيات عامة كإيلي باسيل، هيفا ماجيك، بيتر مقدسي ومغني فرقة مشروع ليلى حامد سِنو بالإعلان عن مثليتهم على الملأ.

ففي مصر مثلا هناك محاولات حثيثة لتحدي قمع وسيطرة الحوار الديني، الذي يرفض كل أشكال الظهور المثلي بالحيز العام. وعليه يقوم ناشطون بانتقاد نظام الحكم الحالي وخضوعه لهذا الحوار الديني القامع. فمثلا،  قام كل من ريهام حجاج، باسم يوسف، محمد البرادعي وشخصيات أخرى بالدفاع عن سارة، بل وحمّلوا رجال الدين المتطرفين مسؤولية المعاناة التي تعرضت لها. وادعوا أنهم قاموا بالتحريض على سارة من خلال الضغط على السلطات المصرية لاعتقالها وحبسها. سارة التي لم تكن لتحتمل كل هذا، اضطرت للهجرة إلى كندا مباشرة بعد اطلاق سراحها عام 2018. خلفت سارة ورائها امها الداعمة الوحيدة لها في مصر، لكن وبعد حصولها على اللجوء السياسي هناك توفيت أمها ولم تستطع حتى حضور تشييع جثمانها خوفا من ملاحقة السلطات لها مجددا.

تخلدت قصة سارة في ذاكرة الرأي العام بالأساس بسبب نهايتها المُحزنة والتراجيدية، لكن قصتها ليست نادرة الحدوث بالعالم العربي. حيث تحدث قصص مشابهة حتى في تونس، الدولة العلمانية التي  تحاول جاهدة فصل الدين عن الدولة، والتي أخذت على عاتقها منح كل مواطنيها المساواة المدنية أمام القانون وألغت عام 2015 قانونا جَرّم المِثلية الجنسية. حيث تدعي جمعية " شمس" التي يرأسها منير بعتور أول مثلي بالعالم العربي يترشح للانتخابات الرئاسية في تونس، أن ملاحقة المِثليين في تونس مع الأسف الشديد روتين يومي . 

صرح بعتورأن هدفه من وراء الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2019 ، كان خلق حوار حول كل ما يتعلق بالعنصرية المُمأسسة ضد المِثليين، وهذا ما حدث بالفعل. فقد أثارت خطوته الشجاعة هذه عاصفة إعلامية في وسائل التواصل الإجتماعي، لم يصبح بعتور رئيسا لتونس لكنه تعرض لانتقادات شديدة اللهجة بالإضافة إلى محاولات لاسكاته. لكنه ومع ذلك، نجح بحشد أصوات تونسيين ليبراليين كُثر، لدعم مطلبه الأساسي وهو الحرية والمساواة لجميع المواطنين. 

أنوه إلى أنه وبالإضافة إلى كل هذه الإنجازات، لم يكن العالم العربي يوما متأخرا أو رجعيا في حواره الجنساني- المِثلي مقارنة بأماكن أخرى بالعالم. فمثلا تم إلغاء  تجريم المِثليين قانونيا بالاردن عام 1951، وعام  1976 في البحرين. يصدر في الأردن اليوم،أحد أبرز وأجرأ المجلات التي تتناول مواضيعا كالجنسانية والجندر. لم تطرأ منذ ذلك الحين مع الأسف، تغييرات كثيرة على الحوار المِثلي بالعالم العربي، لكني أتعلق بالأمل وأتمنى حدوث ثورة عربية- مِثلية. 

هذه التغييرات وإن كان بسيطة، إلا أنها تبعث الأمل في نفوس الشباب في العالم العربي. لكني أرى كعربي مِثلي تَربى مجتمع قامع أحادي الجنسانية هَمشني، أن من واجبي ايصال أصوات أخوتي وأخواتي المِثليين في كل مكان وزمان ومن على كل منصة ممكنة. أنتظر بفارغ الصبر اليوم الذي أرى فيه مسيرات الفخر تملأ مدن المنطقة الكبرى. 

الكاتب ناشط من مجتمع الميم

למאמר בעברית: שרה חיגאזי, קורבן השנאה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות