نحن العرب ننفع للعلاقات العابرة فقط، ولن نكون جزءًا من الثورة الميمية

تكمن وراء الوتيرة السريعة وأجواء النصر هذه، قصة أخرى في "الثورة الميمية" ألا وهي تغييب مجتمع الميم العربي

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
גל אוחובסקי ב"המהפכה הגאה". שכחת אותנו
زكي- اسم مستعار

למאמר בעברית: אנחנו הערבים כנראה טובים רק לסטוצים, לא בשביל להיות חל מהמהפכה

كان من المفروض أن تكون هذه الجولة الأكثر نجاحا لمجتمع الميم في إسرائيل (المثليين والمثليات، مزدوجو التوجّه الجنسي والمتحوّلين جنسيًا وجندريًا). حيث، ناضل على مدار عقود طلائعيون من أجل نيل حقوق مجتمع الميم. وبرغم أن الطريق لتحقيق ذلك ما زالت طويلة، إلّا أنّ مجتمع الميم أحد أقوى مجموعات الضغط في إسرائيل. كان الإضراب الذي أعلن عنه عام 2018 احتجاجًا على قانون حَمل الأجنة (الأم البديلة)، خير دليل على قوة هذا المجتمع. كما وأن خوف الشخصيات العامة من التفوه بأقوال من شأنها أن تفسّر على أنّها رهاب مثلي، لهي دليل آخر على الانتصار الذي نشهده يوميًا. فها هو هذا المجتمع الذي تعود البقاء بالعتمة، يملأ شاشات التلفاز والشوارع بكل فخر واعتزاز. 

لا شكّ أنّ غال أوحوفسكي وليران عتسمور يسردان قصة نجاح "الثورة الميمية". لكن هذا المسلسل، الذي انتهت حلقته الأخيرة مؤخرًا على قناة "كان 11" وثق الصراعات والأحداث الطلائعية التي حدثت في مجتمع الميم على مدار سنين. ولكن، تكمن وراء هذه الوتيرة السريعة وأجواء النصر التي سادت المسلسل، قصة أخرى ألا وهي تغييب مجتمع الميم العربي بشكل مطلق.

يتناول المسلسل كل شي- الاحتلال، اليمين واليسار وحتى اليهودية الشرقية، لكنه لم يتناسَ سوى العرب. لا عذرا في الحقيقة، نظهر قليلًا في الخلفية عند الحديث عن المجتمع اليهودي- الشرقي. فنسمع فجأة أغنية لنانسي عجرم، أو يصدح صوت المؤذن أثناء مقابلة مع أيقونة مجتمع الميم، إليعاد كوهين من عكا. ولكن ماذا عن المثليين العرب المقيمين في عكا؟ ما يحدث اليوم برأيي، هو ثورة خلفت مجتمع الميم العربي وراءها.

إن تغييب المواطنين العرب الصارخ عن "الثورة الميمية" أصبح الدليل الأول في لائحة الاتهام التراكمية ضد مجتمع الميم بأكمله. فقد تهرب هذا المجتمع من مسؤوليته حيال تعزيز مكانة مجتمع الميم العربي بأكمله، على مدار سنوات طويلة. يبدو أننا كعرب، ننفع فقط للعلاقات العابرة عبر تطبيق غرايندر، ولكننا لسنا جديرين بأخذ قسط في النضال التكافلي من أجل تحصيل حقوقنا.

لا أعفي نفسي وسائر أفراد مجتمع الميم العرب من مسؤولية إحفاقنا في موْضَعة أنفسنا كمجتمع قائم بحد ذاته في المجتمع العربي خاصة وفي الإسرائيلي عامة، ولكن نضالنا مُضاعف. فنمن جهة، نناضل كعرب ضد الإقصاء، العنصرية والتمييز البنيوي منذ إقامة الدولة. ومن جهة أخرى نناضل كأفراد في مجتمع الميم، من أجل مكانتنا في المجتمع العربي ومن أجل الوقوف بمواجهة موجات الكراهية والعنف المُوجهة ضدنا  من قِبل مجتمعا العربي.

في ظل هذا الواقع الذي يقيد أفراد مجتمع الميم العربي، يتوجب على أفراد مجتمع الميم اليهودي المؤثّرين والفاعلين تحمّل المسؤولية الأخلاقية حيالنا وتعزيز مكانتنا. فبدون هذا الدعم، لا يمكننا إحداث هذه الثورة في مجتمعنا العربي أيضًا.

لقد أقصتني هذه "الثورة الميمية" بل وأقصت عشرات آلاف من المواطنين العرب، أفراد مجتمع الميم العربي. لهذا السبب، مع الأسف ما زلت أكتب حتى اليوم تحت اسم مجهول من الخزانة، لأنني أعرف أنّني قد أفقد عملي، حياتي، أصدقائي وعائلتي إذا ما كشفت عن هويتي. لم أعلن عن هويتي الجنسية بعد،  ومن نجحوا بفعل ذلك تركوني أنا وعشرات الآلاف الآخرين، أبناء مجتمع الميم العربي خلفهم.

لا أكتب هذه الكلمات لإثارة شفقة أحد، بل لأذكركم جميعًا بأن الثورة لم تنتهِ. وأن الطريق لا تزال طويلة ليتذوق مجتمع الميم بأكمله طعم النصر الذي يحتفل به أوحوفسكي. أنا أكتب، لأذكركم بأنّه حتى وإن غيب هذا المسلسل أصواتنا، إلا أننا جميعنا أبناء مجتمع واحد، وعلينا العمل معًا لتحصيل حقوق جمعية. على أمل الاحتفال بنصر ميميّ في الناصرة في العام المقبل.

اسم كاتب المقالة محفوظ لدى هيئة التحرير

למאמר בעברית: אנחנו הערבים כנראה טובים רק לסטוצים, לא בשביל להיות חל מהמהפכה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ