عصفورين بحجر، طحينة ومثليين!

ג'וליה זהר ובנה יוסף זהר, מנהלי מפעל הטחינה אל-ארז
שאהין נסאר
שאהין נסאר

למאמר בעברית: שתי ציפורים במכה אחת, טחינה ולהטב"ים

أعلنت قبل أسبوعين، شركة "طحينة الأرز" بمبادرة جوليا زهر، عن نيتها استثمار جزء من أرباح شركتها لدعم إنشاء خط دافئ بالللغة العربية لمجتمع الميم الفلسطيني، بالتعاون مع جمعية دعم مجتمع الميم في إسرائيل. أثار هذا الإعلان عاصفة هوجاء في المجتمع الفلسطيني، حيث تضمنت معظم التعقيبات التي رأيتها على إهانات، تجريح، تهديد ودعوات لمقاطعة طحينة الأرز. للأسف، وصل الحال ببعض المُعقّبين للدعوة إلى مقاطعة القائمة المشتركة وأعضائها.

كتب البعض سابقا ضد الجمعية  وادّعى أنّها تستغل أفراد مجتمع الميم الفلسطينيين في الضفة الغربية لتبييض وجه الاحتلال. لن أخوض في هذه القضية، لأنّها ليست الأهم بنظري. في الوقت الحالي، لا يتلقى العديد من أفراد مجتمع الميم العرب  دعما مناسبًا لضائقتهم النفسية- الاقتصادية، مما يدفع بهم للانزلاق إلى دائرة الدعارة. كان بامكان الجمعية الإسرائيلية لدعم مجتمع الميم تفعيل خط دافئ لمجتمع الميم الفلسطيني دون مساعدة السيدة زهر، وربما  كان من المُحبذ دعم جمعية القوس  - الجمعية الفلسطينية التي تدعم مجتمع الميم الفلسطيني بدلا من دعم جمعية إسرائيلية.

ومع ذلك، من الخطأ الاعتقاد أنّ القضية التى على المِحك هي حقوق مجتمع الميم الفلسطيني فقط. فالقضية التي على المِحك بنظري، هي طبيعة المجتمع العربي الذي نريد العيش فيه. لقد خلقت هذه العاصفة خطابًا دينيًا عنيفا، اعتبر مجتمع الميم الفلسطيني تهديدًا وجوديًا. ادّعى العديد من المُعقّبين أنّ المجتمع العربي محافظ، وأنّ مجتمع الميم سيزرع بدعم إسرائيلي- صهيوني، الشذوذ والانحراف في صفوفه. هذه العبارات إن دلّت على شيء، فهي تدلّ على خوف، فبالرغم ملامح هذا المجتمع المحافظة، إلّا أنّه يخاف كل ما هو مختلف.

هاجم جزء كبير من المُعقّبين أعضاء القائمة المشتركة، خاصة ممثلي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الذين أبدوا دعمهم لزهر، كعايدة توما- سليمان، وعبروا عن  ندمهم على دعمهم لعودة وأصدقائه. دعا النائب منصور عباس أيمن عودة إلى العدول عن  تصريحه، الذي دعا من خلاله المجتمع العربي للعدول عن مقاطعة منتجات طحينة الأرز. من طرفه دعا عودة وآخرون إلى تجاهل هذه العاصفة وتوحيد القوى ضد الاحتلال وضد خطة الضم التي طرحها الثنائي نتنياهو-ترامب. ها نحن نصل إلى منزلق سياسي خطير، يعدِل فيه المجتمع العربي عن دعمه للقائمة المشتركة، لا للطحينة فقط! سأوجّه هنا كلمة للمُعقّبين الذين يفتقرون للوعي السياسي، يا سادة القائمة المشتركة هي جسم متباين يضم آراءا ومواقفا مختلفة، علينا احترامها وإن لم نتفق معها. لم أجد أثناء تصفحي بعض صفحات الفيسبوك، من يدعو لمقاطعة المتطرفين دينيًا، لم أجد من يدعو لطرد النائب الذي يدعم تعدد الزوجات، لم يتراجع ولم يعتذرعن تصريحاته المهينة بحق النساء غير المحجّبات حين نعتهن بالمتبرجات والنصرانيات.  

يدعي البعض أنّ الهدف من وراء هذا الدعم، دعائي بحت. وأعني هنا، تسويق الطحينة للتل-أبيبيين داعمي مجتمع الميم الفلسطيني. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا الآن؟ في أوج أزمة الكورونا؟ لا أملك إجابات عن هذه الأسئلة. وإن كان الأمر كذلك حقا، ألم يكن من المحبذ إطلاق هذه الحملة الدعائية بالتزامن مع مسيرة الفخر؟ سيدّعى آخرون أنّ الدعوة لمقاطعة طحينة الأرز جاءت من طرف منافسين معينين بالسوق المحلي. لا علم لي بأجندة هؤلاء المنافسين، ولكني على يقين أن هذه  الدعوة خرجت من أفواه النشطاء المتدينين المتعصبين لا المنافسين. أقصى هذا الخطاب انسانيتنا جميعا، كما وأقصى امرأة  عربية تدير إحدى أنجح الشركات في المجتمع العربي. عصفورين بحجر.

دعوة مقاطعة طحينة الأرز عبثية، وإن دلّت على شيء فهي تدلّ على النفاق. فعندما دعا ليبرمان إلى مقاطعة المصالح التجارية العربية، ادّعى مقاطعو الطحينة أنّ هذا التصريح قمعي بطبيعته.  ولكنهم لم يربطوا مثلا، بين قمع مجتمع الميم الفلسطيني والقمع الذي يعيشونه كفلسطينيين في إسرائيل. يقمع المجتمع العربي البنات، النساء، العلمانيين وأفراد مجتمع الميم، إنّه يقمع كل ما هو مختلف. كما يعرف الجميع، تحرم الديانات التوحيدية العلاقات المثلية، لكن ومع ذلك، نعيش اليوم في عصر يبيح لنا تخيّل وخلق المجتمع الذي نود العيش فيه. لا يمكن للكتب الدينية التي تعود إلى آلاف السنين، تحديد مستقبلنا.

كان خطأ زهر الوحيد، دعمها للإنسانية. لقد قدمت زهر دعمًا ماليًا لإقامة خط دافئ للدعم النفسي لمجتمع الميم الفلسطيني. لم تعبر زهر عن دعمها المباشر لنضال مجتمع الميم. أنتظر اليوم الذي يقوم فيه نبي قي قومه ! لا يساوم، يدعم حقوق الأفراد، مختلف الهويات الجنسية والحق في اختيار شريك الحياة. أدعم حق أفراد مجتمع الميم بعيش حياتهم كما يشاؤون. فهذا هو المجتمع الذي أود العيش فيه، مجتمع لا يحكم على الآخرين بحسب هويتهم الجنسية.

الكاتب صحفي

למאמר בעברית: שתי ציפורים במכה אחת טחינה ולהט"בים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות