العمل الاجتماعي مقدس، لكنه لا يطعم خبزا

מחאת העובדות הסוציאליות, בחודש שעבר
אסיא ריאן
אסיא ריאן

למאמר בעברית: עם עבודת קודש לא סוגרות את החודש

مرأكثر من أسبوع على بدء إضراب العاملات الاجتماعيات، وما زالت تتعالى الأصوات المعترضة على توقيت هذا النضال، بالذات في ظل هذه الفترة العصيبة. أتوجه إلى جميع المُعترضين على حقنا بالنضال قائلة: أننا لا نناضل كعاملات اجتماعيات من أجلنا فقط، وإنما من أجل الفئات التي نخدمها أيضا.

يتم تمويل خدمات الرفاه الاجتماعي وفقًا لطريقة التمويل المتوافق، وعليه تُموّل الدولة %75 من ميزانيات خدمات الرفاه الاجتماعي التابعة للسلطات المحلية. لكن هذا التمويل مشروط بتمويل السلطات المحلية الجزئية المتبقية، أي الـ %25. المسألة واضحة، ولكن وبأغلب الأحيان لا تستطيع السلطات المحلية تمويل هذه الجزئية، وعندها تحاول الحكومة عديمة المسؤولية "تلقين" السلطات المحلية درسًا في تحمّل المسؤولية فلا تحول لها الـ %75 التي تستحقها. لكن الأنكى من ذلك، أنّ هذه الأموال التي تُحرم منها أغلب السلطات المحلية، تحوّل إلى السلطات المحلية الغنية القادرة على دفع الـ %25 من المبلغ الكلي. وعليه، فإنّ السلطات المحلية الفقيرة تزداد فقرًا بينما تزداد الثرية ثراءً. عند حديثي عن السلطات المحلية الفقيرة، أقصد هنا البلدات العربية وتلك الواقعة في ضواحي البلاد، والتي تعاني من هذا التمييز. لكن وبغض النظر عن طريقة التمويل هذه، فإنّ ميزانية الرفاه في دولة إسرائيل محدودة جدًا، لذلك، فليس من المفاجئ ادراجها في أدنى سلم البلدان المتطورة (OECD).

إن طريقة تخصيص الميزانيات الهزيلة هذه، ما هي إلا دلالة على قُبح سياسات الرفاه وترهل مهنة الخدمة الاجتماعية. حيث تضطرالعديدات منا العمل بوظيفة جزئية بسبب تقليص السلطات المحليةةنِسب وظائفنا لتوفير الميزانيات. تنعكس نسبة الوظيفة لدى العديدين منا، من خلال الراتب لا من خلال ساعات العمل، المهام أو حجم المسؤولية المترتبة على العمل نفسه. لقد شهدت على مدارسنوات عملي الطويلة بالمجال، ارتفاعًا مستمرًا في عدد التوجّهات إلى خدمات الرفاه.  فخلال فترة الكورونا مثلًا، استمرت العاملات الاجتماعيات بالعمل، في حين كانت الدولة بأكملها تقريبًا تحت الحجر الصحي. تضاعفت كمية التوجهات التي وصلتنا أثناء فترة الكورونا، ولكن نسبة وظيفتي مثلا، لم تتغير. تابعت خدمات الرفاه في مدينتي عملها تحت نفس الظروف، وبنفس الميزانيات الضئيلة.

يتوقع الأشخاص الذين يتوجهون إلينا الحصول على معاملة مهنية، دعم ومساعدة. ولكنهم في الواقع يصطدمون بحاجز الميزانيات الشحيحة، وبعاملة اجتماعية واحدة، تعالج بوظيفة جزئية ما لا يقل عن 300 ملف. كل ملف أعالجه هو عائلة كاملة تعيش قصة مركبة ومختلفة، وكل فرد فيها يحتاج لخطة تدخل تلائم احتياجاته، لتساهم في تغلبه وعائلته على الأزمات التي ألمت بهم. تتضخم قائمة التوجهات كل يوم، تزداد احتياجات العائلات ومعاناتها، وبالتزامن مع هذا الارتفاع تزداد المهام الملقاة على أكتاف العاملات الاجتماعيات. مهام كثيرة لا تنتهي، يتعسر علينا اتمامها لضيق الوقت.

لم تكتف الدولة بالقائنا في صفوف المعركة الأمامية بدون معدات وقائية أمام جائحة الكورونا، لكنها ترغمنا على العمل أيضًا دون أي حماية. شهدنا خلال السنة الأخيرة ازديادا في حالات العنف ضد العاملات الاجتماعيات. أفادت عاملات اجتماعيات كُثر بأنهن تعرضن لعنف جسدي بسبب قيامهن بعملهن. نحن نعمل في بيئة غير آمنة، في ظل غياب خطة تدخل مهنية تحمينا. بالإضافة إلى جميع هذه المعضلات، فنحن نعمل تحت ظروف صعبة، دون مكاتب في بعض الأحيان، أو في حيز عمل لا يتيح لنا القيام بعملنا بالشكل المهني الذي نرغب به. ثم تأتينا البشرى "غير السارة" في نهاية كل شهر، متمثلة براتب زهيد لا يكفي لسد احتياجاتنا الأساسية. للمعلومة فقط، تتقاضى عاملة اجتماعية تملك أقدمية عشر سنوات نحو 7,000 شاقل بالمعدّل، لكنها وبعد مرور 20 عامًا على العمل في مجال العمل الاجتماعي ستتقاضى 7800 شاقل! ثم يتساءل البعض، لماذا نشكو من الإجهاد!

وها نحن نجد أنفسنا كعاملات اجتماعيات نفعل ما نفعله دائما، أي نقود نضال مجتمع بأكمله، ونطالب بالحصول على مستحقاتنا. نطالب الحكومة بتحويل ميزانيات للبلدات والأحياء المحتاجة والتخفيف من الأعباء الملقاة على أكتافنا لنتمكن من النهوض بقضايا أخرى تهمّنا كعاملات اجتماعيات. نطالب بظروف عمل كريمة ولائقة لنؤدي عملنا على أكمل وجه، فهذا مطلب وحق أساسي.

الكاتبة عاملة اجتماعية، وطالبة للقب الثاني في الخدمة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية

למאמר בעברית: עם עבודת קודש לא סוגרות את החודש

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות