السير على حبل رفيع

שתי נערות ערביות מאופרות בצבעים כהים בדרכן להופעת מטאל
שירין פלאח סעב
שירין פלאח סעב

למאמר בעברית: ללכת על חבל דק

كلا، لا تكتبي عن الهويات السياسية، أقول في نفسي فهذا هراء. فهذا الموضوع أصلا لا يهم أحدا! وبكل الأحوال، ستتغير أمور كثيرة بعد الكورونا، من بينها خطاب الهويات هذا! لسنا بحاجة لجورج فلويد لتوضيح معنى وتداعيات الهويات السياسية وتصوّر"الآخرية".

هذا الآخر الذي أتحدث عنه قد يكون امرأة أيضًا، لا يمكن للكلمات وصف "الآخرية" النسائية في المجتمع العربي، ولكننا نستطيع القول إنّها آخرية هامشية. كلا، لست بصدد التباكي، فأنا أتمتع على الأقل بحرية الكتابة والتعبير عن رأيي. يزعجني العمى الإسرائيلي لآخريتنا كنساء عربيات،  لكن ما يزعجني أكثر هي محاولات الاخراس المتكررة الآتية من الداخل، أي من المجتمع العربي في البلاد. أتجرؤ أينا على الوقوف أمام هذا المجتمع والقول جهرًا- أعيش معاناة دائمة!

هذه الآخرية ليست سياسية فقط، إذ نواجه نحن النساء العربيات، تهميشًا مضاعفًا. فمن ناحية، نحن ننتمي لأقلية قومية في الحيز الإسرائيلي، ومن ناحية أخرى، نعيش كنساء في مجتمع ذكوري يحشرنا في زاوية ضيقة. لن أعيد تكرار جميع المعطيات التي أثبتت مرارا وتكرارا أن وضع  النساء العربيات الصحي، الاجتماعي والاقتصادي في تدهور مستمر.

لا أوجه أصابع الاتهام لأحد، فهذا ليس هدف مقالتي هذه. كل ما أريد قوله هو أن الحياة على الهامش  ما هي إلا صراع  بقاء لا مستمر. ربما لست أفضل المتحدثات عن صراع البقاء هذا، وربما يحق فقط لنساء الهامش فعل ذلك. ولكن يؤسفني القول أن هؤلاء النساء اللواتي يعشن على هذا الهامش، لا يُجدن العبرية، لا يملكن حيزهن الخاص ولسن متفرغات لكتابة قصصهن أصلا. ببساطة لأنهن منشغلات بمواجهة أزواج عنيفين، كسب عيشهن والبقاء على قيد الحياة. وعليه لا يملكن من منظور المجتمع العربي، صوتا أو حتى وجها. وإن جرؤتُ على الكتابة عن هؤلاء النساء، هل ساتّهم بأني مجرد امرأة أكاديمية نخبوية؟ كلا! فلست مصابة بهذه النزعة.

مع مرور الوقت ومع انكشافي على مزيد من قصص النساء العربيات البشعة، أدركت مدى تدني مكانة المرأة العربية في إسرائيل، وأنّ تعدد الهويات ما هو إلا وسيلة قمع أخرى تقيدنا وتقمعنا كنساء. تتشابك داخل هذه الهويات اللغتان العربية والعبرية، ولا يمكن تجاهل صعوبة إجادة التعبير باللغة العبرية على النساء العربيات. أنوه، أن افتقار النساء المهمشات إلى المفردات اللغوية الدقيقة هي تحديدًا ما يعيق اندماجهن في الحيز الإسرائيلي. حيث يصبحن شفافات بدون هذه المفردات اللغوية التي تلائم وتمهد دخولهن للحيز الإسرائيلي. لذلك، أتوق باستمرار لإيصال أصوات النساء العربيات المهمّشات، لأن هويتي كامرأة عربية أيضا هشة، ضبابية وتخوض صراع بقاء مستمر.

أي صوت ستسمعون إذًا؟ وأي كلمات ستقرؤون؟ فكي تفهموني علي أن أكتب بالعبرية! لأنو إذا  لأ، ما رح تفهموني.

نعم، هذه هي حياة النساء العربيات المُهمّشات. فمن ناحية، لا أحد يفهمهن، ومن ناحية أخرى، فهن لا يدركن أن هناك علاقة بين عدم إجادتهن العبرية واقصائهن من الحيز الإسرائيلي العام لغويا وجسديا. كلّما تأملت نفسي، ونساء أخريات في المجتمع العربي على جميع أطيافه، أدرك مدى هشاشتنا. يؤذينا هذا التهميش المضاعف، مرة تلو الأخرى. شعورنا بالعجز كنساء عربيات حقيقي وهو نابع من اصطدامنا المتكرر مع  التقاليد، الأعراف والإملاءات ذكورية. حَوَّل عجزنا عن إيصال أصواتنا للحيز الإسرائيلي العام، هويتنا إلى منقوصة وخارج السياق الاجتماعي- السياسي. ومع ذلك، ما زلنا كنساء بحاجة لشرعنتة هذه الهوية بطريقة ما، من أجل استمرار وجودنا في هذه الفضاءات.

أتساءل إذا ما سأستيقظ ذات صباح، ولن أضطر للإجابة عن سؤال منين العبري المنيح تبعك؟ أتساءل متى سيزول إعجاب اليهود بلهجتي بالعبرية! أجبرت كامرأة عربية على اتقان العبرية كي لا أجد نفسي قسرا على الهامش. ولكن في كل مرة أُسأل عن هويتي أو عن عبريتي، أدرك أنّ هناك فجوة شاسعة بين صوتي ومكانتي.

الكاتبة أم لطفلتين وطالبة دكتوراة بجامعة حيفا

למאמר בעברית: ללכת על חבל דק

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות