"روي- بوي" ليس تفاحة فاسدة

أمجد شبيطة وعوفر دغان
רוי בוי ביער הסודי
أمجد شبيطة وعوفر دغان

למאמר בעברית: " רוי - בוי" - לא תפוח רקוב

صدم الجمهور العام قبل بضعة أيام بسلوك روعي عوز، المدعو بـ "روي- بوي"، حيث ظهرفي توثيق مصوّر له يهين طفلين عربيين- بدويين أثناء رحلة عائلية، مرسخا بذلك في أذهان أطفاله هذا التعامل الاستعلائي. كانت موجات الاستنكار التي وُجهت لسلوكه المهين والمسيء، شرعية ومبرّرة. ولكن في هذا الوقت تحديدًا، ولأن هذه الصدمة بنظرنا أعمق مما تبدو عليه، يهمّنا أن نذكركم بأنّ "روي بوي" ليس تفاحة فاسدة أو عشبة ضارة في االمنظر الاجتماعي العام. فلقد ترعرع في بيئة مشبعة بتشبيهات وصور ينقلها سياسيون وإعلاميون للجمهور الواسع، يصورون من خلالها الفئات الأكثر تهميشًا في البلاد بشكل ممنهج كتهديد اجتماعي، ثقافي وقومي. 

يشكّل المجتمع العربي- البدوي منذ سنوات "كيس لكمات" لسياسيي وشخصيات معسكر اليمين. يطل علينا كل بضعة أشهر "بطل" مناوب ليكيل للبدو مختلف الاتهامات، معتبرًا إياهم تهديدًا لسيادة الدولة ناعتا اياهم بالعنف والتوحش. ولعل أحدث انعكاس لهذه الظاهرة تصريح النائب بيتسالئيل سموتريتش  في الأسابيع الأخيرة، والذي وصف من خلاله المجتمع البدوي بالقنبلة الموقوتة بسبب معدل الولادة.

كان يمكن لهذه الظاهرة أن تكون معضلة بسيطة أو هامشية لو قام الإعلام الإسرائيلي بدوره، وكشف الستار عن الأسباب التي تقف وراء ظاهرة الفقر، البطالة، انعدام البنى التحتية وخدمات التربية والتعليم في البلدات العربية. كانت الصورة ستتغير حتما لو، غطى عمليات هدم المنازل التي تحدث سنويًا، احتجاجات البدو ضد هذه السياسة، بذل جهدًا لإيصال صوت المواطنين العرب البدو وتدارسَ إمكانية وضع سياسات عامة لتحسين أوضاهم.

تبيّن في بحث أجريناه مؤخرًا في جمعية سيكوي، بالتعاون مع موقع العين السابعة، أنّ الإعلام ليس مقصرا في واجباته هذه فحسب، بل يساهم أيضًا بتعزيز هذه الصورة التعميمية، النمطية، المهينة والتحريضية تجاه بدو النقب. تدل المعطيات التي جمعتها شركة يفعات بين أيار- حزيران وتناولت صورة المجتمع البدوي في وسائل الإعلام المركزية، أنّ %58 من الأنباء التي تطرقت إلى المجتمع البدوي كانت سلبية  وتمحورت بالأساس حول الجريمة والمجرمين. كما وتضمنت %16 فقط من الأنباء التي تطرقت للمجتمع البدوي، متحدثين بدوا. بالمقابل فإنّ الأنباء التي تطرقت إلى البدو بشكل إيجابي في الإعلام المحلي كانت ضعفي نظيرتها في الإعلام القطري. وكلما تمعنا بالأحداث عن قرب، إتضح لنا أنها تعكس الواقع. تدل هذه النتائج على أنّ الإعلام الإسرائيلي يساهم بشكل ممنهج، بوضع أسس وبناء رأي عام معاد، خائف وأحيانًا عنيف تجاه أكثر الفئات تهميشًا في البلاد.

 أولى الإعلام اهتمامًا كبيرًا لهذه الواقعة وللمواقف التي استنكرت سلوك روعي عوز الفردي المهين. ولكن الصدمة العامة التي سادت الشارع الإسرائيلي تجاه السلوك المرفوض الصادر عن شخص واحد هي أيضًا فرصة لإجراء فحص ذاتي عميق لما يجري على الساحة العامة وفي السياسة الإسرائيلية. يتوجب على مدراء الصحف، القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي التساؤل عن مساهمتم بخلق ثقافة تسمح بحدوث وقائع كهذه. لكن الأهم من ذلك عليهم التساؤل حول كيفية تغطية وتصوير المجتمع البدوي في النقب بطريقة أكثر مسؤولية وإنصافًا.

ليس من الحكمة معاقبة نجم برامج أطفال وحيد ومجهول نسبيًا. فاختبار الإعلام الحقيقي هو ردة فعله على تصريح تحريضي ومهين تقوم به شخصية عامة ضد العرب البدو- هل سيدّفعه الرأي العام الثمن نفسه؟ حتى ذلك الحين، يجدر بوسائل الإعلام رفع نسبة تمثيل العرب البدو في الأنباء التي تتناول المجتمع البدوي والمجتمع العربي بشكل عام. كما وعليها، المبادرة لإعداد تقارير تعنى بتشخيص مسببات واقع الحياة الصعب الذي يعيشه العديد من أبناء وبنات المجتمع البدوي.

كاتبا المقالة هما المديران المشاركان  لجمعية سيكوي، التي تعمل على تحقيق المساواة والشراكة بين المواطنين العرب واليهود في إسرائيل

למאמר בעברית: " רוי - בוי" - לא תפוח רקוב

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות