المجتمع العربي في إسرائيل: نزعات متشابكة

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
קבוצת נשים ערביות, גבר חרדי ובנו סמוך לשער יפו של העיר העתיקה
فلسطينيون: الانتماء القومي ليس لُب المشكلةצילום: אמיל סלמן

למאמר בעברית: החברה הערבית בישראל: כלים שלובים

قبل سنوات طويلة، أثناء دراستي للقب الأول في قسم علم الاجتماع في جامعة تل- أبيب (إلى جانب الدراسات الشرق- أوسطية التي أعشقها)، دار جدل شيق بين اثنين من كبار العلماء الاجتماعيين في الأكاديمية الإسرائيلية. حيث طلب من هذين العالمين التطرق إلى النزعة القومية- السياسية السائدة في المجتمع العربي في إسرائيل. ادعى أحدهما أنّ المواطنين العرب يتجهون نحو الاندماج في الدولة ونُظمها (الأسرلة)، بينما ادعى زميله أنّهم يتجهون نحو التميّز عن الدولة، والتعبير بشكل واضح عن هويتهم الوطنية (ما يسمى بالفلسطنة). اعتقدتُ في حينه، ولا زلت أعتقد حتى الآن، أنّ النزعتين متشابكتان ومشروطتان الواحدة بالأخرى: فبرأيي كلما تعززت نزعة اندماج المواطنين العرب في الدولة ونُظمها، كلّما تعزز حضور هويتهم الوطنية الفلسطينية.

لم تكن، حياة المواطنين العرب الذين بقوا في حدود دولة إسرائيل بعد حرب عام 1948، سهلة أبدا. كما ويجب أن لا ننسى أيضا أن المجتمع العربي بالبلاد قبع تحت الحكم العسكري الذي قيد حريته 18 عاما، وأن سياسة مصادرة الأراضي العربية الشعواء ما زالت مستمرة. وما زال الإقصاء الممنهج للمواطنين العرب من المنظمات الاجتماعية والسياسات الإسرائيلية على مدار سنوات طويلة مستمرا، وما زالت الصدمات التي ألمّت بهم مثل مجزرة كفر قاسم، أحداث "يوم الأرض" وأحداث أوكتوبر 2000 حاضرة في وعيهم الجمعي. ناهيك عن الظلال القاتمة للنكبة التي حطّمت المجتمع الفلسطيني على المستويين الاجتماعي والسياسي، وهددت بتحويل الناجين الذين بقوا ضمن حدود دولة إسرائيل إلى ركام. كان على الفلسطينيين الحفاظ على قوتهم العقلية من أجل التأقلم مع الوضع الجديد الذي أصبحوا فيه أقلية عربية في دولة يهودية، ومن أجل الصمود أمام الصدمات التي ألمت بهم.

لم تنس ولن تنسى أجيال المواطنين العرب النكبة، وهي حاضرة في جميع مناحي حياتهم. ولكنهم لم يستسلموا لذكريات الماضي، بل وجّهوا أنظارهم نحو المستقبل. حيث بدا أنه ومع إنتهاء الحكم العسكري وفي فترة ولاية ليفي إشكول كرئيس للحكومة، أن الطريق تقود نحو سيرورة مباركة تنطوي على تحويل إسرائيل من "يشوف" ملتزم مدنيا وقوميا لليهود فقط إلى ”دولة" تلتزم بتحقيق المساواة الكاملة لجميع مواطنيها. تعززت في تلك الفترة مكانة الأقلية العربية على المستويين الكمي والنوعي في مختلف المجالات. أدى ذلك إلى وقوف المواطن العربي شامخًا وإلى استعادته لثقته بنفسه، طبعا حدث كل هذا في ظل حضور النزعتين المتشابكتين أعلاه: "الأسرلة" إلى جانب "الفلسطنة".

ولكننا نشهد في السنوات الأخيرة تراجعًا في تعامل الدولة مع مواطنيها العرب، حيث تحدث اليوم سيرورة أشبه بالعودة من "الدولة" إلى "اليشوف". حيث يتم وبالهام من حكومة اليمين تطبيق حملة ممنهجة لنزع شرعية بل والتحريض ضد الأقلية العربية، سواء من خلال ترهيب الناخبين اليهود من العرب "المتدفقين إلى صناديق الاقتراع" أو من خلال تصوير مُمثّليهم كـ "داعمين للإرهاب". بلغت هذه الحملة العدائية أوجها مع سنَّ "قانون القومية"، بجميع خصائصه ومضامينه العنصرية.

لكن تتيح التحولات الحاصلة داخل المجتمع العربي في إسرائيل، المجال لوقوف صلب لا يتزعزع أمام مساعي التحريض ونزع الشرعية هذه. لم تعد الأقلية القومية العربية- الفلسطينية مستعدة لقبول تغييب هويتها الجماعية. حيث يتوق جيل الشباب العربي اليوم للانتقال من مرحلة الاحتجاج إلى مرحلة التأثير، وتحقيق إنجازات لمجتمعهم بأكمله دون التنازل عن هويته الوطنية المميزة. وعليه فإننا نتحدث هنا عن نزعتين متشابكتين لا منفصليتين. لكني أنوه، أن الشراكة السياسية مع المجتمع اليهودي ضرورية لتحقيق هذه السيرورة الاستراتيجية، وهذا هو موقف القائمة المشتركة.

يعتقد د. ميخائيل ميلشطاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان في جامعة تل- أبيب، أنّ الهوية الوطنية الفلسطينية تتناقض مع  تيارالاندماج في المجتمع الإسرائيلي. ففي مقالة نُشرت له مؤخرًا على موقع Ynet وحملت عنوان ("أيمن عودة في رام الله هو رمز لطريق مسدود ") يتشبّث ميلشطاين بحقيقة اشتراك أيمن عودة في المؤتمر الصحفي للفصائل الفلسطينية، ليعلّق عليها جُل استنتاجاته حول السيرورات والأزمات التي تمر بالمجتمع العربي. حيث يَجزم ميلشطاين من بين جملة الأمور التالي: "أن الأحزاب العربية تواجه صعوبة جوهرية في اكتساب أي نوع من الإجماع  اليهودي". 

لم يعِ ميلشطاين أن دعم عودة للمصالحة الفلسطينية هي خطوة تمهيدية مهمة لتحقيق رؤية حل الدولتين، كما ويبدو أنّ ميلشطاين غفل عن حقيقة أخرى. أن القائمة المشتركة حاضرة أكثر من أي وقت مضى في الخطاب السياسي الإسرائيلي، بل وتعزز حضورها لدى الجمهور اليهودي في إسرائيل.  برز ذلك خلال انتخابات الكنيست الأخيرة، ومن المتوقع أن يتسع نطاق هذه السيرورة أكثر فأكثر، كما أشار أيمن عودة. يرى ميلشطاين من خلال تطرقه "للإجماع اليهودي"، أنّ هناك تناقضًا جوهريا بين  سيرررة الاندماج في إسرائيل وبين الهوية الوطنية الفلسطينية. لكن برأيي هذا ليس قدرًا محتومًا، ولا داع لأن يتشبث به دعاة المساواة والديمقراطية في كلا المجتمعين.

يدعي ميلشطاين أيضًا أن السياسيين العرب يجدون صعوبة بالإمساك "بالعصا من النص": فهناك رغبة عارمة بالاندماج، وفي الوقت نفسه هناك رغبة بالتمسّك بعقيدة ايدلوجية تلغي الصهيونية. هل يتوقع ميلشطاين من الجمهور العربي بالبلاد تبني واحتضان الصهيونية؟ أيخاطب عَلمُها، رموزها وركائزها المواطنين العرب؟ لكن ميلشطاين يستمر مدعيا: أنّ بين العرب واليهود فجوات أساسية يستحيل جسرها ما لم تغيّر الأحزاب العربية من عقيدتها الفكرية. دعونا نذكّر ميلشطاين بشيء هام: تحدث التحولات البرغماتية في عقائد الأحزاب العربية في إسرائيل طوال الوقت، ولكنها تجابه بنزعات تهميش وإقصاء  مستمرة من قِبل معظم الأحزاب اليهودية. هذه النزعات قابلة للتغيير، ولكن ادعاءات ميلشطاين موجهة فقط للعرب.

ومع ذلك، دعونا لا نفقد الأمل من أنّ هذه النزعات المتشابكة القائمة في المجتمع العربي، والتي تشق طريقها نحو المجتمع اليهودي، ستُحدث تغييرا ايجابيا في علاقة المجتمعين في هذه البلاد. لكن، لن ينتجَ هذا التحول عن تأويلات تستمر في اعتبار الانتماء الوطني الفلسطيني لُب المشكلة.


يوسي أميتاي هو خبير في قضايا الشرق الأوسط وكاتب- ضيف في منتدى التفكير الإقليمي . شغل في السابق منصب مدير المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة

למאמר בעברית: החברה הערבית בישראל: כלים שלובים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגיות קשורות:

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ