طاولة مستديرة مع العرب

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
הפגנה במחאה על הריגתו של איאד אל-חלאק
بلفور: يجب استبدال شعار " كلو إلا بيبي"- بقيم، مستقبل مشترك وحقيقيצילום: תומר אפלבאום

למאמר בעברית: שולחן עגול עם הערבים

تمر خارطة اسرائيل السياسية منذ تشكيل الحكومة الحالية بتغيرات وتقلبات لا تنتهي. فما بدأ كنجاح باهر وتحليق لحزب الليكود برئاسة نتنياهو الذي صور نفسه " بالشخص البالغ" الذي يدير أزمة كورونا بحكمة- بالدرجة الأولى بسبب المؤتمرات الصحفية اليومية التي عقدها والتي كانت منصة للتباهي بانجازاته كل مساء- ما زال مستمرا بالذات على ضوء ارتفاع نسبة المصابين بكورونا مؤخرا وتعزز مكانة حزبي "يش عتيد" و "يمينا". لكن بينما تزداد شعبية هذين الحزبين بالذات "يمينا" (التي حصلت في بعد بعض الاستطلاعات الحديثة على دعم ضاعف ثلاث مرات من قوتها الحالية). بقي بحسب هذه الاستطلاعات، معطى واحد ثابت لم يتغير كثيرا، ألا وهو شعبية ومكانة معسكر اليمين الذي يتألف من الليكود، الحريديم وحزب "يمينا"، الذي حصل بخسب هذه الاستطلاعات على 60 مقعدا وأكثر بينما  تخلف معسكر اليسار- المركز ورائهم ليحصل على 50 مقعدا، بينما وقع وليبرمان  بينهما. 

لا ينبع سبب هذا الانخفاض الحاد بشعبية وقوة معسكر اليمين - مركز، من تغيير حاد بالرأي العام وانتقال انتخابي إلى معسكر اليمين. بل من كمية الناخبين المترددين الكبيرة في صفوف معسكر اليسار- مركز الذين لم يحسموا أمرهم أيختارون غانتس الذي انضم لنتنياهو، لابيد الذي قام بنفس الخطوة سابقا أم يعطون  حزب ميرتس فرصة ثانية بعد أن كانت على شفا هاوية انتخابية.

إنها ليست المرة الأولى التي التي ينتقل فيها مصوتو اليسار بين مسيح "دجال" وآخر دون أي اعتبار لمواقفه وأيدلوجيته التي لا تتعدى الوعد الفارغ بألا يتحول إلى نتنياهوا آخرا. فقد حدث الأمر ذاته سابقا مع "حزب يش عتيد"،  آفي جباي عقب انتخابه لرئاسة حزب العمل ومع المعسكر الصهيوني أيضا. ولكن والأهم من ذلك، أن نفس السيرورة حدثت أيضا بصورة واضحة جدا بالسنة الأخيرة خلال الدورات الانتخابية السابقة بالبلاد. حيث انخفضت شعبية  حزب "العمل"  وحزب "ميرتس" بشكل بارز جدا بالوقت الذي فيه تحول حزب "كاحول لفان" الذي شملت صفوفه جنرالات، ناشطين سياسيين من الدرجة المتوسطة ومرتزقة من صفوف حزبي "العمل" و "يش عتيد" ، إلى البديل الوحيد الذي تحطم بوجه أحزاب كل همها تشكيل حكومة وحدة وطنية- متساوية وِزاريا. أما لبيد فبقي وحده- سعيدا- في برجه العاجي، فقط كفى نفسه وحزبه الانجرار وراء غانتس.

كلنا نعلم طبعا أن الواقع مختلف كليا عن الاستطلاعات، لكن الأهم من ذلك كله أن مصوتي اليسار لا يملكون أي خيار. فبالجانب اليهودي للخارطة السياسية، يفضل الناخبون الأكثر قربا من "المركز" لابيد على غانتس لأن الأول لن ينضم لحكومة نتنياهو. أما الناخبون الذين يفضلون قيادة سياسية  أكثر يسارية من لابيد، فسيجدون صعوبة باعتبار حزب "ميرتس" الفوقي المنقطع عن الواقع، بديلا جديا. بالمقابل فإن الراغبين ببناء شراكة أو تعاون مع  المجتمع العربي الذي يمر بصحوة سياسية و يملك اليوم عدد مقاعد لا يستهان بها، سيصطدم بحاجز منيع على هيئة مواقف وآراء محافظة، ذكورية، تكره النساء بل ومصابة برهاب مِثلي تتبناها بعض مركبات القائمة المشتركة، والتي تنبع مع الأسف من شراكة مع أجزاء متطرفة من المجتمع العربي. وعليه، فإن حزب "يش عتيد" الذي يقف على رأسه قائد يميني معتدل كيائيرلابيد، تشمل صفوفه شخصيات مرموقة سياسيا وأخرى هامشية- حصلت وبحسب الاستطلاعات على 20 مقعدا. وذلك طبعا قبل تصنيف كتلة الناخبين "المترددين" الذين يميلون لليسار- مركز.

وعليه فعلى الراغبين بالاشتراك باللعبة السياسية في الجانب العربي، أن يختاروا بين بيني غانتس الذي تبجج مرارا  وتكرارا بعدد القتلى والضحايا الفلسطينيين الذين أودى بحياتهم خلال حملة " الجرف الصامد" تحت إمرته، لابيد الذي نعت العرب بـ "زعبيز"، حزب العمل الذي انضم للائتلاف مع الليكود، ميرتس التل - أبيبية الفوقية أو القائمة المشتركة التي تعاني كالحكومة من اضطراب ثنائي أو ربما رباعي الأقطاب، لأن أقصى ما فعلته حتى الآن كان التوصية على غانتس بدلا من التخلي عن مواقفها المتحجرة والاشتراك فعليا باللعبة السياسية. قام حوالي %65 من أصحاب حق الاقتراع العرب  مواطني دولة اسرائيل بممارسة حق الاقتراع خلال دورة الانتخابات الأخيرة عام 2019- حيث وصل معدل التصويت لأقل بـ %6 فقط من معدل التصويت العام على صعيد البلاد. صَوّت المجتمع العربي بنظري للقائمة المشتركة من منطلق اللاخيار، وبسبب غياب بديل يرغب بان يكون اكثر من مجرد كتلة مانعة. 

نقف اليوم بنظري أمام فرصة نادرة لتعاون يتجاوز الأحزاب، حيث يملك الناخبون العرب ما بين 5-10 مقعدا، يُضاف إليها ما بين 5- 10 مقعد لناخبين يساريين و 10 مقاعد أخرى لناخبين "مترددين" ممن يميلون يسارا لكنهم يصوتون مركزا تحت ذريعة " بس مش بيبي". صَوّت هؤلاء سابقا لحزب كاديما، ميرتس، يش عتيد، المعسكر - الصهيوني، كاخول لفان المعسكر - الديمقراطي وحزب العمل، التي خيبت آمالهم. وعليه فإن هذه الخريطة التي طرحتها عليكم عبارة عن كنز انتخابي على استعداد للتعاون، لأن ناخبيه متعطشين لقيادة سياسية مختلفة ولا يملكون أي بديل سياسي حالي يضعون ثقتهم به.

لقد حان الوقت لإنشاء اطار سياسي جديد، مشترك للعرب واليهود، إطار لا  يدور بفلك نجم سياسي واحد جريء أو جنرال سابق. بل إطار ينبثق من وعن رغبات وطموحات أفراده الذين يقومون معا وبأنفسهم بتحديد واختيار الطريق السياسي الذي يودون أن يسلكوه. إطار حزبي قلب مبادئه استمرار وجود إسرائيل كدولة قومية آمنة للشعب اليهودي، شرط أن تصبح دولة كل مواطنيها عربا ويهودا، ديموقراطية، تدعو للسلام، الأمن والعدالة

على هذا الإطارمن جهة أن ينجح بكسر قواعد لعبة السِجال بين المعسكرين الرئيسيين، ومن جهة أخرى أن يتحدى الهيمنة السخيفة ومحاولات الامتناع عن التعبيرعن ايدلوجيات وقيم واضحة تحت ذريعة محاولات استقطاب مصوتي حزب الليكود السابقين من خلال التصريح بوعود كاذبة تحاول جاهدة تلافي تكرار ما سبق سياسيا- لكن مع فرق بسيط ربما حكومة خالية من الفساد. يجب استبدال شعار " كلو إلا بيبي"-  بقيم، مستقبل مشترك وحقيقي.

الكاتب محام، كاتب ومحاضر في مجال السياسة الإسرائيلية- الأمريكية

למאמר בעברית: שולחן עגול עם הערבים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ