ثورة بلفور: لا يمينية ولا يسارية

יעל מרום
יעל מרום
יעל מרום
יעל מרום

למאמר בעברית: מהפכת בלפור: הם באמת לא ימין ולא שמאל

 الاحتجاجات الشعبية العنيدة أمام مقر رئيس الحكومة في بلفور بمدينة القدس، آخذة بالتصاعد. يشارك في هذه الاحتجاجات طلاب إلى جانب أمهات ومسنين، يهود شرقيين إلى جانب يهود أشكناز، مثليين إلى جانب مغايرين، متدينين إلى جانب علمانيين بالإضافة إلى عدد قليل لكن متزايد، من الفلسطينيين مواطني الدولة ويهود من أصول إثيوبية. لا يقود هذه الاحتجاجات كما العادة "طلائعيو المظاهرات"- كوادرمنظمات المجتمع المدني أو نشطاء مخضرمين. بل يقودها آلاف الشبان والشابات، الذين طفح بهم الكيل عقب ثلاث حملات انتخابية، ملفات فساد نتنياهو ووأزمة كورونا التي ألقت بالعديد منهم في دائرة البطالة. إنّه شرخ عميق تنبثق عنه فرصة حقيقية قد تكون فاتحة تغيير.

حاول الإعلام منذ بداية هذه الاحتجاجات، تنصيب قادة لها لا بل وفك رموز مطالب متظاهريها. أذكر أنه وفي عام 2011 إحتج مئات المتظاهرين، على أسعار السكن وغلاء المعيشة. أجرى قادة ذلك الاحتجاج العديد من المؤتمرات الصحفية لايصال مطالبهم للحكومة، مما جعل مهمة تفكيكه على يد الإعلام ومؤسسات الدولة دون تحقيق إنجازات حقيقة، مهمة سهلة جدا.

ولكن ماذا يريدون الآن؟ ومن يقف وراء كلّ هذا؟ الإجابة بسيطة فمؤسسات الدولة لا تعي أن: هؤلاء الشباب الذين ربما يشاركون لأول مرة في حياتهم بمظاهرة ما، لم يعرفوا واقعًا آخرا دون نتنياهو، ولدوا في واقع فقد الأمل بتحقيق السلام، وباتت فيه "الحساسية ودماثة الأخلاق" شتيمة وتحولت المواطنة إلى أداة لخدمة الدولة بصورة عمياء- يريدون تغييرًا جذريًا. فلا يهمهم مثلا بل ولا يعنيهم غلاء المعيشة فقط، فما يريدونه هو تغيير أجهزة وأنظمة الدولة. يريدون قيادة تُعنى بأمورهم، عالمًا يعطي حيزًا للمحبة لا للسخرية ولمشاعر الاغتراب والكراهية فقط.

إنه جيل لا يقبل بالعنف الذي يمارسه نظام الحكم عليه. لا يقبل بواقع يقوم فيه نظام الحكم بمهاجمته بمدافع المياه، الخيالة، والهروات لا بل ويبث في وسائل الإعلام ومن خلال شبكات التواصل الاجتماعي شتى الأكاذيب عنهم. إنّهم يعرفون جيدًا أنّ ما يتذوقونه الآن من عنف، هو نصيب مجتمعات كاملة تجاهلوا معاناتها حتى اللحظة. فلسطينون، يهود من أصول إثيوبية، يهود أورثوذكسيون، يهود شرقيون. إنّه نضال مشترك، حقيقي، عفوي وفطري- بدون أي تنظيم أو خطابات أكاديمية تمنحه الشرعية اللازمة.

كان أكثر الهتافات حضورا "العدالة لسولومون، العدالة لإياد"، لم تكن هذه صدفة أبدا فقد أصبحت صورهما رمزًا للاحتجاج. انحدر سولومون البالغ من العمر 18 من أصول إثيوبية، قتل برصاص الشرطة في حادثة أليمة في 30 من حزيران العام المنصرم. أما إياد، وهو شاب فلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة، فقد قتل على يد الشرطة في حادثة مروعة أخرى في 30 من أيار العام الجاري. قُتل إياد وهو في طريقه إلى مركز ذوي الاحتياجات الخاصة في البلدة القديمة في القدس.

لا ينجح أحد بتصنيف هؤلاء المتظاهرين إلى فئات معينة، فهم ليسوا "يمينًا" وليسوا "يسارًا" كما يدّعي اليسار التقليدي بكل استهزاء. إنّهم يخلقون خطابًا جديدًا، ويرفضون قبول النماذج والتصنيفات القديمة. إنهم يصوغون خطابًا لا يخضع للفصل بين اليهود والعرب، اليمينيين واليساريين، اليهود الشرقيين واليهود الأشكنار أو بين النساء والرجال. إنّه خطاب يسمح للجمهور كافة بتغيير آرائه. بنظري، التقسيم لليمين أو لليسار هو أمر متوقع جدا، ففيه يعرف كلّ شخص مكانه ودوره الحتمي. ولكن هذا الاحتجاج غير متوقع البتة، وعليه يصعب إحباطه وتفتيته. إنّه يفاجئنا كل مرة من جديد، ويحفز كل حواسنا، أفكارنا ومشاعرنا.

تمزج هذه المظاهرات بين العديد من النداءات والشعارات المتناغمة، فهناك مثلا: جيل كامل يطالب بالمستقبل، رأس المال والسلطة موازيان للإجرام، بيبي إلى السجن، لن نتنازل حتى يستقيل بيبي، العدالة لسولومون وإياد، ACAB، لا للفصل العنصري، السجن لأفراد الشرطة العنيفين، الاحتلال يدمر المناخ، ديمقراطية الآن وسئمنا الفاسدين.

يطلق كثيرون على هؤلاء المتظاهرين لقب "نُدف ثلج نادرة"، ولكن هذا الجيل هو أكثر الأجيال تعاضدًا ومعرفة منذ قيام هذه الدولة إلى يومنا هذا. جيل واعٍ ومدرك لما يحدث في البلاد والعالم أيضا، جيل تواق للمعرفة والعلم. هذا جيل نشأ ورأى عن قرب الكثير من الفئات المهمشة مقارنة بالأجيال السابقة التي لم تعرف إلا التفرقة. هذا جيل نسوي ترعرع في عالم يؤمن بحق النساء الطبيعي بالقيادة. جيل لا يختبئ فيه أفراد مجتمع الميم، يل يفرضون واقعًا أوسع أفقًا. فليست صدفة أنّ يكون لون هذا الاحتجاج ورديا، فهو يحتج ضد كل الأعراف البالية. 

يستطيع كلّ واحد وواحدة منّا، أن يكون قائدًا أو قائدة لهذا الاحتجاج. حيث يستطيع كل متظاهر حشد متظاهرين آخرين بواسطة مكّبر صوت، إنشاء فرقة طبّالين، التنكّر، إعداد لافتة تحمل رسالة شخصية. كان في بلفور من بادر للدعوة للتظاهرات من على صفحات الفيسبوك، مَن نظم السفريات، مَن أعد نشاطا فنيا، مَن بادر للدعوة لحلقات تأمل وعلاج نفسي، مَن نظم طواقم تنظيف ومَن اهتم بدعوة محامين. لا توجد منافسة على الأضواء، ولا نية لجني أرباح سياسية أو غيرها. كل تظاهرة قائمة بحد ذاتها، وهي خليط من الشعارات التي يحملها متظاهروها في تلك اللحظة. لا إملاءات، شعارات أو خطابات، ولا طبقية أو وهرمية، بل بالعكس هذا احتجاج تتساوى فيه أصوات المتظاهرين.

 على لافتة ضخمة وضعت في وسط ميدان باريس في المظاهرة الحاشدة التي أقيمت السبت الماضي، كُتب ״كفى للفساد والعنصرية، نريد عدالة وحرية من البحر للنهر"، بنظري يجمع متظاهرون كُثر على هذه الرسالة. فهم لا يطالبون بنظام حكم أقل مركزية، ولا بلجان تحقيق كما ولن يكتفوا بـ " لجنة ترختنبرغ" أخرى. إنهم يطالبون بمستقبل يعمه السلام والحياة الطبيعية يكفل حياة كريمة للجميع. إنهم مدركون تمام الإدراك أن الإطاحة بنتنياهوالذي حول الكراهية والتحريض إلى أداة رئيسية للقمع والسيطرة وترجم الفساد والاستغلال لقوة، أمر لا بد منه من أجل بناء مستقبل أفضل.

لقد شاركتُ في غالبية مظاهرات بلفور، تنقلت بين مجموعات المتظاهرين المختلفة، حتى أنني وصلت إلى منزل أوحانا خلال مظاهرة الاحتجاج ضد عنف الشرطة. ورغم أني اعتدتُ على مدار سنوات طويلة، التنقل بين الاحتجاجات المختلفة كالنضال ضد الاحتلال والتمييز ومن من أجل العدالة الاجتماعية وغيرها- إلّا أنّ هذه المظاهرات تبث فيّ روح الأمل. لقد انتظرنا نحن النشطاء الذين ناضلنا عشرات السنين من أجل الحرية والمساواة من النهر إلى البحر، هذه اللحظة طويلا.

ولكن دعونا لا نكن ساذجين. فلن يقود احتجاج بلفور إلى إنهاء الاحتلال ونظام الفصل العنصري فورا، ولن يؤدي إلى اعتلاء قادة اليسار أمثال AOC أو أيمن عودة سدة الحكم. بل إني أرجّح أن يعتلي سدة الحكم، قادة يمينيين مثل نفتالي بينيت أو جدعون ساعار. ولكن على الأقل سيشكل انتصار متظاهري بلفور فاتحة لتحرير هذه الدولة من اعتقادها الراسخ أن نتنياهو هو القائد الوحيد والأوحد. كما وسيمنحنا فرصة لبناء بديل سياسي حقيقي وعادل.

الكاتبة صحفية مستقلة ومن المشاركات في الاحتجاج

למאמר בעברית: מהפכת בלפור: הם באמת לא ימין ולא שמאל

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות