هل تحطّم نساء أوزباكستان السقف الزجاجي؟

זאב לוין
זאב לוין

למאמר בעברית: האם נשות אוזבקיסטאן מנפצות עוד תקרת זכוכית

أوزباكستان هي جمهورية حديثة في آسيا الوسطى، ولكن لها جذورا تاريخية وعادات متأصلة. معظم سكانها مسلمون، وتتسم بمبنى اجتماعي ذكوري- تقليدي. أنشأت أوزبكستان على يد النظام السوفييتي كجمهورية عضوة في الاتحاد السوفييتي قبل نحو مائة عام، ولكنها حظيت بالاستقلالها فقط بعد تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991. حكم البلاد على مدار خمسة وعشرين عامًا بعد استقلالها، إسلام كريموف وكان أول رئيس لها، وآخر سكرتير للحزب الشيوعي في أوزباكستان. انتقل الحكم بعد وفاته، إلى نائبه شوكت ميرزياييف (Mirziyoyev). انتخُب الأخير رئيسًا للجمهورية عام 2016، بادر ميرزياييف منذ ذلك الحين إلى إدخال سلسلة طويلة وشاملة من الإصلاحات السياسية، الاقتصادية والاجتماعية التي تهدف إلى تعزيز سيرورات الدمقرطة، الانفتاح الاجتماعي والاقتصادي وتحسين مكانة المرأة في بلاده.

أعلنت وكالات أنباء أوزبكستان في نهاية شهر حزيران، أنّ مجلس الشيوخ وافق على تعيين فيروزه محمودوفا (Maxmudova) في منصب سفيرة. كان هذا التعيين الأول من نوعه لدبلوماسية مهنية لهذا المنصب، ولكن كان قد سبقه تعيين غولنورا كريموفا (Karimova) سفيرة لإسبانيا عام 2010، إلّا أنّها تقلدت هذه المنصب لكونها ابنة كريموف، وهي تقضي حاليًا عقوبة سجن طويلة الأمد بتهمة الفساد وجمع ثروة بسبل غير قانونية. كان تعيين محمودوفا مثيرا للاهتمام في السياق الإسرائيلي: فهي الدبلوماسية الأولى في تاريخ أوزباكستان الحديثة التي تشغل أول منصب لها كسفيرة في إسرائيل.

ينضم هذا التعيين إلى قائمة طويلة من المبادرات لتحسين تمثيل نساء البلاد، ولزيادة عددهن في البرلمان بشكل كبير. طرح الرئيس تشريعًا جديدًا قبل الانتخابات البرلمانية الأوزبكية التي أقيمت في شهر كانون الأول، هدف إلى حماية النساء من الاغتصاب وجميع مظاهر العنف. كما وعين عشية يوم الانتخابات، تنزيلا نارابييفا (Narbayeva) رئيسة للبرلمان،  وهي المرأة الأولى التي تشغل هذا المنصب. تشير نتائج الانتخابات الأخيرة للبرلمان ومجلس الشيوخ، إلى ارتفاع ملحوظ في التمثيل النسائي، فقد ارتفع تمثليهن من %16 إلى %32 في البرلمان، ومن %17 إلى %25 في مجلس الشيوخ. لكن وبالرغم من ذلك، لا يزال عدد النساء في السلطة التنفيذية منخفضًا جدًا، فهناك امرأة واحدة تشغل منصب وزيرة بالحكومة، أغرابينا شين (Shin) المسؤولة عن التعليم المدرسي، التمهيدي وهي الوزيرة الوحيدة بين ثلاثة وعشرين وزيرًا.

حظيت النساء في آسيا الوسطى بمساواة مدنية، بفرص تعليم وعمل ( في القطاع العام أيضًا) وفقًا لانتمائهن الحزبي وبموافقة ذويهن، حتى لحظة تفكك الاتحاد السوفييتي. لكن لم تنجح محاولات تحرير النساء الرسمية هذه، بإحداث تغيير سريع على المبنى التقليدي- الهرمي للعائلات وللمجتمعات المحلية. حيث توجّب على النساء، المتعلمات والعاملات أيضًا، الاستمرار بأداء أدوارهن التقليدية في المنزل، أمام العائلة وفي الحيز العام. لم يُحدث تفكك الاتحاد السوفييتي تغييرًا سُلطويًا جذريًا في أوزباكستان، بل على العكس تماما، فقد تم انتخاب رئيسا للحزب الشيوعي بالدولة لقيادة "الحزب الديموقراطي"، لكن آليات الحكم والأعراف الاجتماعية ظلت على حالها.

تعود سيرورات التغيير في مكانة المرأة في أوزباكستان خلال القرن الـ 20، بالأساس إلى عوامل خارجية كثيرة، أهمها أهواء المحتل وعوامل خارجية أخرى. حول الحكم الشيوعي موضوع "تحرير نساء الشرق" إلى أداة دعائية وإلى رمز ثوري، لكن وبالمقابل منحتهن سنوات الحرب العالمية الثانية فرصة لأخذ مواقع الرجال بالمجتمع لكن هذه الفرصة تلاشت مع انتهاء الحرب. حيث بقيت النساء حتى خلال سنوات الأزمة الاقتصادية التي تلت انهيار الاتحاد السوفييتي، في الظل بينما خرج ملايين الرجال للعمل خارج حدود الجمهورية، بالمقابل توجب عليهن الحفاظ على أسرهن بكل الطرق المتاحة. لا يمكن مقارنة وضع النساء حاليًا في آسيا الوسطى بما كان عليه في مطلع القرن العشرين، لكن ومع ذلك لم تنجح مائة عام من تعزيز منالية التعليم وكسر السقف الزجاجي على مختلف الأصعدة  بتحقيق المساواة الكاملة للنساء في أوزباكستان. فقد تصطدم الراغبات بكسر الأعراف المجتمعية، تقرير مصيرهن بأنفسهن، إعالة أنفسهن، اختيار شريك حياتهن أو حتى الطلاق، بتحديات وصعوبات كثيرة من قبل العائلة والمحيط القريب.

قادت في بداية شهر تموز 2020، مجموعة نساء أوزبكية إحتجاجا على شبكة الإنترنت. حملن لافتات تدعو لتغيير مجتمعي بمكانة النساء، حملت اللافتات شعارات مثل "روسيا ليست زانية"، "الكنة ليست خادمة"، "الرجل العنيف- إلى السجن" وغيرها. كان الاحتجاج متواضعًا، وفقًا للمعايير الغربية، ولكنه أثار جدلًا واسعًا على شبكات التواصل الاجتماعي،  وانقسم المعقبّون بين داعم ومعارض. من الصعب التكهن في هذه المرحلة اذا ما كان هذا الاحتجاج سيشعل شرارة تغيير في مجتمع يمرّ حاليًا بتغييرات هامة في هذا السياق، ولكن لا شك أنّ الطريق أمام النساء الأوزبكيات لتغيير مكانتهن كما يحدث في الدول الليبرالية-الديمقراطية لا تزال طويلة. فالسقف الزجاجي الخانق لم يتحطم بعد.

د. زئيف زميل أبحاث في منتدى التفكير الإقليمي. هذه المقالة هي نسخة موجزة لمقالة  نشرت على موقع المنتدى في تموز 2020

למאמר בעברית: האם נשות אוזבקיסטאן מנפצות עוד תקרת זכוכית

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות