عالجوا آرائكم أولا!

הפגנת להט"ב בחברה הערבית בחיפה, בשנה שעברה
שאהין נסאר
שאהין נסאר

למאמר בעברית: תעשו המרה לדעותיכם

لا يزال الدين، العادات، التقاليد وتأويلاتها مهيمنة على حياة معظم الفلسطينيين في البلاد. فقد صّوت مؤخرا قادة دينيون- سياسيون ينتمون للمجتمع العربي ضد قانون حظر علاج التحويل الجنسي. بتعبيرأدق، صوتوا ضد تعديل قانون الأخصائين النفسيين-  الذي طالب بحظرعلاج التحويل الجنسي، والذي مر القراءة التمهيدية في الكنيست. لم يمر اقتراح تعديل القانون بعد بجميع مراحل التشريع، ولذلك وعليه فلم يدخل بعد حيز التنفيذ. لغير المطّلعين على القضية المتداولة، فإنّ التعديل المقترح على قانون الأخصائيين النفسيين، ليس إلَا توسيعًا للفقرة الثانية من القانون، التي تحظر على جميع المؤهلين بالعمل في مجال العلاج النفسي إجراء علاجات تُعرض حياة المُعالَجين للخطر- بمعنى آخر حظر علاج التحويل من قبل الأخصائيين النفسيين، لأنها تُعرض حياة الإنسان للخطر.

تجدر الإشارة أيضًا إلى أنّه وفي أعقاب معارضة الأحزاب المتدينة والحريدية في الكنيست، شُطب مشروع قانون سابق لإجراء علاج تحويل جنسي للقاصرين عام 2017، كان قد قدّمه في حينه حزب العمل وحزب ميرتس. كما وقُدم مشروع  قانون مشابه هذا العام من قِبل عضوة الكنيست عن الليكود كيرن براك، وقدّم مشروع قانون إضافي من قبل ميراف ميخائيلي، يائير لابيد  وآخرين. ولكن بما أنّ  الكنيست لم تناقش مشاريع القوانين هذه بعمق، قدّمت ميراف ميخائيلي ونيتسان هوروفيتس وآخرون مشروع  قانون إضافي، طالب بحظر تام لعلاج التحويل الجنسي. جمع مشروع القانون هذا بين مشاريع قوانين مختلفة كانت قد طُرحت في السابق، وطالب بحظر كامل لعلاج التحويل الجنسي من قبل كل الجهات، وليس فقط من قبل الأخصائيين النفسيين.

لا تحظر إسرائيل بشكل قاطع علاج التحويل الجنسي، كونه مُدرجا ضمن  خدمات العلاج النفسي. أضف إلى ذلك، يتضمن مشروع القانون توصية بإنزال عقوبة بالسجن مدتها عام أو دفع غرامة على من يقوم بهذا الإجراء. ولكن ذلك لم يمنع سياسيًا عربيًا كالشيخ وليد طه، من مهاجمة مشروع القانون هذا، مُدعيًا أنّه ينتهك بوحشية حقوق الإنسان الأساسية، أي يمنع الأشخاص من تلقي علاج التحويل الجنسي طوعًا، بسبب ميولهم الجنسية!

ادعى عدد من الشيوخ، رجال الدين ونواب سابقون وحاليون من الحركة الاسلامية الجنوبية (القائمة العربية الموحدة)، مثل وليد طه، ابراهيم صرصور وآخرون، أن لا علاقة بين المثلية الجنسية والسياسة. بل وأضافوا أن هناك علاقة وثيقة تجمع بين المثلية الجنسية الدين والأخلاقيات الإسلامية. يطالب النائب المذكور أعلاه، بمنع إجبار هذه الفئة من الاشخاص على تطبيق نص القانون وذلك لأن: "إجبار الناس على ذلك سيكون كارثة"! أما النائب طه فقد أضاف أن: "لا علاقة للعلاج بالبعد الطبي، العلاجي أو النفسي، وهو لا يتم بالإكراه أبدا... فلا علاج  بالإكراه. وذلك لأن القانون يمنع العلاج من الراغبين به... لا حقوق إنسان في هذه القضية"!

بالمقابل، يحاول هؤلاء النواب فرض أيديولجيتهم على المجتمع العربي بالكامل. وقد أنذروا القائمة المشتركة بأنّه وفي حال دعمت مشروع القانون هذا، فلن يلتزموا بالحفاظ على القائمة كجسم سياسي موحد. يرى هؤلاء أنّ الاعتراض على هذا القانون ينطوي على إنقاذ أرواح الكثيرين، كي لا "تحترق بنار جهنم" لا سمح الله. نود تذكير طه وأصدقائه بأن اقتراح القانون، لم يكن وليد آراء دينية- سياسية لبضعة نواب في الكنيست. بل هو مشروع قانون مهني وأخلاقي من الدرجة الأولى، يهدف إلى وقف هذه العلاج غير الأخلاقي!

أودّ تذكير النائبين طه وعباس بأنّ العالم قد تقدّم، وبأنّ نقابة الأخصائيين النفسيين في إسرائيل لا تُعرف المثلية الجنسية كاضطراب نفسي. فقد قدمت نقابة الأخصائيين النفسيين في إسرائيل  ورقة موقف نشرت عام 2011، جاء فيها التالي: " نرفض أي علاج تحويل قائم على فرضية اعتبار المِثلية الجنسية اضطرابا نفسيا يوجب العلاج". حذرت هذه الورقة أيضًا من غياب الأدلة العلمية بخصوص نجاعة هذا النوع من العلاج والتي تُعرّض حياة المُعالَجين للخطر، بل وتسبب لهم الاكتئاب، نوبات الفزع وتعزز ميولهم الانتحارية.

تطرقت في مقالتي السابقة إلى نداء المجتمع العربي إلى مقاطعة القائمة المشتركة في أعقاب دعم أعضاء الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة لقرار مديرة  طحينة الأرز العامة جوليا زهر، دعم إنشاء خط  دافئ لمجتمع الميم العربي. لكن يتضح لي اليوم، أن هذه التهديدات آتية من داخل القائمة المشتركة نفسها.

يبدو أنّ دعم أعضاء الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة  للقانون مرفوض من قِبل بعض أعضاء القائمة المشتركة. بالمقابل، يحاول هؤلاء باستمرار فرض آرائهم على الآخرين، ولا يقبلون بأي آراء تتعارض مع آرائهم. يبدو لي أن عودة وزملاؤه منفتحين على تقبل الاختلاف داخل القائمة المشتركة، بينما ينزعج الآخرون من حقنا المشروع  بالتعددية! مع احترامي الشديد للنائب طه وزملائه، لا تفرضوا علينا آراءكم الظلامية  بل عالجوا آرائكم أولا!

الكاتب صحفي ومحلل سياسي

למאמר בעברית: תעשו המרה לדעותיכם

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות