ولا نَفس، نتنياهو يَضم!

אביב טטרסקי
אביב טטרסקי

למאמר בעברית: שקט מספחים

تُقدّر السلطة الفلسطينية أنّ فرصة تطبيق مُخطط الضم الإسرائيلي، ستتقلص بعد شهر أيلول (نوعا لنداو وجاكي خوري، 2 آبويعتقد محلّلو هآرتس أنّ "نتنياهو وترامب سيمتنعان عن تنفيذ إجراءات جدلية في ظل أزمة كورونا (نوعا لنداو وهاجر شيزاف، 3 آب). ولكن نتنياهو لم ينتظر الأول من تموز لتطبيق خطوات عملية على أرض الواقع، وها هو يعمل حاليًا على تطبيق خطوة دراماتيكية تنطوي على ضم فعلي.

يستعد نتنياهو للمصادقة على خطتين هيكليتين (الخطة E1 جنوبًا والخطة E2 شرقًا) لبناء مستوطنة جديدة في منطقة E1 الواقعة بين معاليي أدوميم وشرقي القدس. لكن وفي هذه الأيام، حيث تبلغ أزمة كورونا أوجها، وتعمّ البلاد مظاهرات حاشدة ضد الفساد وسوء إدارة رئيس الحكومة للبلاد، لن يلتفت أحد إلى حقيقة بناء مستوطنة جديدة. ولكن E1 ليست مجرد مستوطنة أخرى، لأن بنائها سيؤثر على واقع البلاد على مدار عشرات السنين. لنفترض مثلا أنّ الدولة تستعد من خلال بند ما في قانون التسويات القضاء على صناديق تقاعدنا. أكنا سنتقاعس عن الاحتجاج على ذلك، بحجة عدم فهمنا للإصطلاحات الاقتصادية-ا لقانونية التي تغلف هذا الإجراء الدراماتيكي؟ تشرح هذه المقارنة ما تفعله حكومة نتنياهو اليوم بالضبط، فمن خلال إجراءات تخطيطية في الإدارة المدينة، تقضي على الأمل بالتوصل إلى اتفاقية سلام وإقامة دولتين، بل وتمضي بنا نحو نظام أبارتهايد أكثر خطورة.

يدعم نتنياهو في أوج الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الجسيمة هذه، بناء مستوطنة جديدة يحتاج بناؤها إلى ضخ موارد ضخمة على حساب احتياجات مواطني الدولة الحقيقية. ولكن الأسوأ من ذلك كله، أنّ البناء الإسرائيلي في منطقة E1 سيخلق حاجزًا إسرائيليًا وسط الضفة الغربية، وسيغرس جسما غريبا يفصل بين مدينة رام الله، شمالي الضفة الغربية، بيت لحم وجنوبي الضفة الغربية كما وسيشوش الاستمرار الجغرافي.  كما هو معروف، لا يمكن إنشاء دولة سليمة دون استمرار وتتابع جغرافي، لكن خُطط E1 تخلق واقعًا تقطع فيه هذه المستوطنات هذه الاستمرارية. مما يقود إلى نتيجة عكسية، أي إلى خلق جيوب منفصلة لا قدرة لها على إدارة شؤونها الداخلية بقواها الذاتية.

إذا تمعنا جيدا بالحيز المحيط بـ E1 ترتسم لدينا صورة واضحة لا لبس فيها. حيث، تقع E1 على المحور الأوسط للحاضرة الفلسطينية المحيطة بشرقي القدس، من رام الله شمالًا مرورًا بالعيزرية وأبو ديس، وحتى بيت لحم جنوبًا- أي مسافة 25 كم جوًا، من الشمال إلى الجنوب. يعيش في الحاضرة الفلسطينية اليوم نحو ما يقارب الـ 1.5 مليون فلسطيني، وتشكل منطقة E1 مخزون الأراضي الرئيسي والوحيد للنمو الاقتصادي الحضري الفلسطيني. لكن كل هذا لا يعني نتنياهو، وذلك لأن الإستراتيجية الإسرائيلية ترغب فقط بفرض ىسيطرتها بدًلا من تحقيق السلام. نعم، فتطوير وتعزيز الحيز الفلسطيني ما هو إلا بمثابة تهديد يتوجب القضاء عليه.

سيساهم البناء في منطقة E1 أيضًا، بالحفاظ على الوضع الحالي بالضبط كما هو. حيث يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون في نفس الحيز، لكنه حيز يخضع الفلسطينيون للحكم الإسرائيلي- العسكري. لكن ما قد يتجاهله إسرائيليون كُثر، هو أن منطقة E1 ليست خالية من الفلسطينيين، إذ يسكنها آلاف البدو في تجمّعات سكانية صغيرة، أشهرها الخان الأحمر. وكحال سكان الخان الأحمر، فإنّ جميع هذه التجمعات السكانية مهددة بالتهجير إلى الجيوب الفلسطينية المذكورة أعلاه. وعليه، تُحكم إسرائيل بهذا سيطرتها على الأراضي من خلال الترويج لأكذوبة خُلوها من الفلسطينيين. 

ولكن لن يتبخر ملايين الفلسطينيين المُقيمين في منطقة E1، ولتعزيز أكذوبة غيابهم تطور إسرائيل منظومة هندسية ترهيبية، من خلال بنائها للشوارع السريعة التي تفصل الإسرائيليين عن الفلسطينيين. فها هي، تبني أنفاقا وجسورا، حواجزا وأسوارا تقطع أوصال الحيز الجغرافي. لكن يبلغ هذا الترهيب ذروته عند التمعن بالطريق السريع الرابط بين المدن، أي عند مخرج القدس الشرقي شمالا، والذي ينتصب في وسطه جدار يمتد لعدة كيلومترات. إليكم ما سيحدث، سيسافر الفلسطينينون على أحد جانبيه، بينما سيسافر الإسرائيليون على جانبه الآخر. بالإضافة إلى الثمن الأخلاقي المترتب على هذا، سيكلف بناء هذه البُنى التحتية الاقتصاد الإسرائيلي مبالغا طائلة. وبالطبع، فإنّ منظومة السيطرة القسرية والمُكلفة هذه، لن تحلّ شيئًا بل ستخلق واقعًا مستقبليا أكثر تعقيدا سندفع كلنا ثمن علاجه.

لو أن قرار بناء مستوطنة E1 كان قد صدر قبل عامين، لربما كان سيثير ضجة صاخبة أو واعتراضًا شعبيًا واسع النطاق. لكننا نعيش واقعا مختلفا لم تتغير فيه المعادلة السياسية، إنّها خطوة تبادر إليها الحكومة الإسرائيلية وتدعمها بمحض إرادتها. وليس باستطاعة أي ديماغوج، مهما بلغت حنكته، نسبها للعصيان الفلسطيني أو لأيّ ظروف قهرية موضوعية. فلا يُرغم الفلسطينيون نتنياهو على بناء مستوطنة ضخمة وسط الضفة الغربية، دق مسمار آخر في نعش اتفاقية السلام المستقبلية واستثمار مليارات الشواقل لإحكام السيطرة على ملايين الفلسطينيين. مع ذلك، فإنّ الفجوة بين ما يريده مواطنو إسرائيل وبين ما تفعله حكومتهم، باتت أوضح من أي وقت مضى. وكما احتججنا على الفساد والأزمة الاقتصادية، بمقدرونا الاحتجاج على مخطط E1 الخطير، بل وبمقدورنا التصدي للحكومة.

كاتب المقالة هو باحث في جمعية عير عاميم

למאמר בעברית: שקט מספחים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות