تحريج زائف، زراعة وهمية وخطر حقيقي

חיה נח
חיה נח

למאמר בעברית: ייעור פיקטיבי, חקלאות בדיונית ונזק ממשי

أعلن في العقد الأخير عن سياسة تحريج زائفة بغية الاستمرار بالسيطرة على أراضي النقب. كانت الذريعة بيئية: محاربة خطر التصحّر، خشية أن يصل إلى النقب. لذلك، كان يجب إضفاء حلة خضراء على التربة الطفالية في النقب ( الأراضي غير الخصبة). أضيفت إلى الذريعة المذكورة أعلاه مؤخرًا، أيضا الأزمة المناخية لتبرير تحريج واسع النطاق.

رافق هذه السيرورة خطاب التطوير، بهدف الحفاظ على هذه الأراضي. أكان لدى المبادرين هدف؟ أكانت هناك خطة لمجابهة التغيير المناخي ؟ هل يتماشي الأمر مع توصيات علماء البيئة أم يتعارض معها؟ هل ستصمد النباتات في الظروف الصحراوية أم أنّها ستذبل؟ كل ذلك غير مهم. فقد انطلقت الجرارات لإخفاء معالم الصحراء.

طبعا إذا تساءلتم لمن تعود ملكية الأراضي المعدّة للزراعة، فاالجواب بالطبع ليس لليهود. حيث تعود ملكيتها للعرب، ولكن يجب سلبها منهم. فهم دُخلاء على هذه الأراضي، وإن كانوا مُلاكها التاريخيين. فقد تم سابقا تحريج منطقة شمالي بئر السبع  وأعني هنا شرقي شارع 40، حيث زُرعت "غابة دودائيم". كما وزُرعت غربي الشارع نفسه "غابة مشمار هنيغف". غُطيت آلاف الدونمات من الأراضي المسجّلة في دعاوى الملكية، بأشجار الأكاسيا والأوكالبتوس.

تمت هذه العمليات تحت ذرائع شتى وبصورة غير قانونية، أي دون اعتماد خُطط صودق عليها  قانونيا من قبل سلطات التخطيط وبشكل يتنافى مع خارطة التحريج القطرية- الهيكلية. فمثلا تم إجراء تحريج على أراضي العراقيب جنوبي مدينة رهط، بحجة الحفاظ على ضفاف الينابيع. وعليه غُطيت الأراضي المحيط بالقرية التاريخية بالمصاطب وبالحُفر المعدة للزراعة. طبعا لم يتساءل أحد عن نوع المزروعات والثمار، فلِم يفعلون ذلك؟ فالزراعة لا تتطلب تصاريحا تتماشى مع قوانين التخطيط والبناء!

تم ايقاف عملية التحريج في العراقيب، بسبب اكتشافها من قِبل حملة بادر إليها متبرعو صندوق إسرائيل القومي. حيث احتج هؤلاء وتم وقف التحريج فورا. حاليا يقف الالتماس الذي قدّمه سكان القرية التاريخية، الذين يرفضون التخلي عن قريتهم، عائقا أمام حُمى التحريج. وقد بلغ بهم الأمر للسفر إلى اسطنبول ولندن لجمع اثباتات تدل على ملكيتهم للأراضي، لكن المحكمة وكالعادة ما زالت تواجه تخبطات عدة بشأن حل هذا الصراع.

ولكن شهوة التحريج لم تخمد، فقد انطلقت الجرارات نحو قرية عوجان مسلوبة الاعتراف والواقعة على أطراف قرية اللقية، حيث غُطيت تلال "جورال" بمزروعات غريبة لا طائل وراءها. كان الهدف الوحيد من وراء هذه الخطوة محاصرة أحياء القرية، فصلها عن بعضها البعض وقطع استمرارية القرى البدوية الجغرافية. أنوه إلى أن هذه الاجراءات لا تحدث عبثا، فهدفها إعاقة سيرورة الاعتراف بالقرية وضمها إلى قرية اللقية التي تعتبربيت العديد من سكان القرية الثاني.

تم العام الماضي تحريج أراض تقع شرقي مدينة تل السبع. بل وحضرت فجأة قبل شهرين جرارات إلى أراضي القرية مسلوبة الاعتراف خربة الوطن، الواقعة هي أيضا شرقي بلدة تل السبع للاستعداد للتحريج. ولكن تم إفشال العملية، بسب تحرك السكان السريع واستعدادهم خوض نضال شعبي. أصبحت خيمة الاحتجاج التي أقاموها مزارًا لكل المحتجين، ومركزًا توعويًا للنضال ضد عمليات الزراعة القسرية.

تظاهرضد هذه السياسات في تاريخ 22.6.2020،  نحو ألف شخص أمام المكاتب الحكومية في بئر السبع. حضر المتظاهرون بموكب غفير نظّمه المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها ولجنة متابعة عرب النقب العليا. كما وعُقدت أيضًا وقفة احتجاجية بجوار بلدة نيفاطيم أمام مقر الصندوق القومي اليهودي. نُظّمت هذه الاحتجاجات بعناد وإصرار رغم أزمة كورونا.

في أعقاب الالتماس الذي قدمته جمعية حماية الطبيعة ضد عمليات التحريج العشوائية، أنشأت عام 2015 لجنة تنسيق لعمليات الزراعة هذه. تقود هذه اللجنة البين- وزارية سلطة أراضي إسرائيل، المسؤولة عن تحديد الأماكن المعدة للزراعة. إذا بحثتم عن قرارات هذه اللجنة وإجراءاتها على موقع سلطة أراضي إسرائيل، فلن تجدوها. فهي في غاية السرية!

تقود اللجنة السرية عملية تحريج جدلية على الصعيد المهني لنحو 40,000 دونم . يدعي العديد من علماء البيئة، أنّ هذا التحريج المكثف الذي يتخلله زرع أشجار دخيلة على النقب يقضي على نسيج الحيوانات والنباتات الطبيعي.

أضف إلى ذلك أنّ هذا التحريج ليس إلا وسيلة لسلب حقوق البدو، الذين ينتظرون تحقيق العدالة منذ قيام الدولة. كما وتقوض هذه الاجراءات نسيج العلاقات الإنساني بين العرب واليهود في النقب. بغض النظرعن مدى منطقية عمليات التحريج هذه، لكنها ليست إلا خطوة إستراتيجية لفرض واقع مكاني هرمي على السكان البدو أصحاب الأرض.

لكن ولسخرية القدر لا يأتي تمويل موجة التحريج الضارية والحالية هذه من صناديق قومية، بل يأتي من الخطة الخمسية الاجتماعية- الاقتصادية التي تهدف إلى تقليص الفجوات بين العرب واليهود وتمكين السلطات المحلية البدوية. وافق بعض الوزراء على دعم الخطة فقط إذا تضمنت مواردا تساهم في التضييق على البدو. وعليه فمن جهة تحاول هذه الخطة إحقاق الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للبدو، لكنها ومن جهة أخرى وفي الوقت نفسه تخصص 30 مليون شاقلا جديدا لسلبهم ملكية أرضهم!

لم يكن هذا القرار المتناقض  وليد الصدفة، لأن ذريعتي "الحفاظ على الأراضي" و" منع التصحّر" ليستا إلا غطاءً رقيقًا وركيكًا للمُخطط الحفاظ على فوقية مجموعة قومية- عرقية معينة. وعليه فإن إعلان الحكومة عن "تبني أجندة دولية للتطوير المستدام" بأجواء احتفالية، ما هو إلا تبني فعلي لسياسات قائمة على التذرع بحجج بيئية لانتهاك العدالة الاجتماعية والبيئية.

الكاتبة مديرة منتدى التعايش السلمي  من أجل المساواة المدنية في النقب

למאמר בעברית: ייעור פיקטיבי, חקלאות בדיונית ונזק ממשי

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות