חגי אלעד
חגי אלעד

למאמר בעברית: החללית של איחוד האמירויות לא נותנת תקווה לפלסטינים

"مِسْبارُ الأمَل" كان اسم المركبة الفضائيّة التي أطلقتها الإمارات العربيّة المتحدة إلى الفضاء الخارجيّ، وهي الآن في طريقها إلى المرّيخ. لقد حرص رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو على ذكرها في خطابه أمس حين أعلن عن إحتمال إبرام اتّفاق سّلام مع الإمارات. طبعاً فأمّة الهايتك تحبّ أن تطلّ على الفضاء، والسّماء وعلى الخليج. كما وتتمنى هذه الأمة أن ترى كل شيء، عدا الفلسطينيّين. لكن وخلافاً لتلك المركبة الفضائيّة فالفلسطينيّون ليسوا في طريقهم إلى المرّيخ - وتجدر الإشارة إلى أنّ نتنياهو لم يأتِ على ذكرهم بتاتاً في خطابه. لكني أذكر بيبي أننا نحيا هنا مع الفلسطينيين على  هذه الأرض.

يحدونا الأمل أن يتيح وضع مبادرات الضمّ الرسميّ جانباً - على الأقلّ حاليّاً - الالتفات تحديدا إلى هذه المسألة أي إلى التمعن بما يجري على أرض الواقع. في الواقع بدعم من ترامب أو بدونه  يعيش على هذه الأرض الممتدّة من النهر والبحر نحو 14 مليون إنسان- كلهم يخضعون لنظام حُكم واحد. لكن يشمل هذا العدد، فلسطينيّين ممن يعيشون في ظل عنف مُنظم تقوده الدولة ضدهم من أجل استمرارها بعمليات السّلب، الإقصاء والقتل. لقد راوحت إسرائيل متخبّطة لفترة ما عند مسألة إضفاء صفة رسميّة على بعض أوجُه هذا الواقع - أتستعمل اصطلاح "الضمّ" أو "بَسْط السّيادة"؟  وكان هناك من تساءلوا طوال هذه الفترة عن الدّاعي العمليّ الذي يقف وراء تطبيق هذه النوايا ما دامت إسرائيل فعليّاً ومنذ زمن تسيطر سيطرة تامّة على المنطقة كلّها وتفعل بها ما يحلو لها.

 بلورت إسرائيل في هذه المرحلة الصّفقة التي كشف عنها نتنياهو أمس. لكن ستوضع هذه التصريحات على الرفّ حاليّاً، لتتيح استمرار سيطرة إسرائيل التامّة على مصير وأراضي الفلسطينيّين كأنّ شيئاً لم يكُن. 

لكن ما لن يوضع على الرفّ، هو الشعب الفلسطينيّ. أنوه إلى أنه لم تكن هناك حاجة لللتذرع باتفاقية سلام مع الإمارات أو حتى بقرار الضم للاستمرار بالسيطرة على الفلسطينيين - فهناك إجماع شبه تامّ  في إسرائيل يشمل ذلك أغلبيّة ساحقة بالكنيست وفي أوساط الجمهور ممن يؤيدون ذلك. لذا فبنظري فالإجماع شامل ويبقى النقاش على التفاصيل وعلى مقدار الضريبة الكلاميّة التي ينبغي دفعُها فقط. أعلن نتيناهو أمس بوضوح عن البديل الذي يراه مناسبا للوضع القائم، بمعنى آخر قال لا للضمّ الرسميّ (حاليّاً) ونعم للإمارات. ولكن، لم يعد شكل السيناريو مهما، وذلك لأن سكان رام الله أو خان يونس سيستيقظون على الواقع نفسهمج، مجرّدين من حقهوقهم وتحت سيطرة إسرائيل التعسّفيّة. 

 يتحدّث نتنياهو عن أبو ظبي، متجاهلا أن حبل الحياة السري مرتبط  بالخليل، نابلس، غزّة والقدس. وأنه ورغم دخول "مسبار الأمل" بعد بضعة أشهر إلى مدار المرّيخ سنكون جميعنا - فلسطينيّين ويهودا هنا في مدار الدولة الواحدة التي فرضتها إسرائيل علينا. تمعنوا في عيون الرازحين تحت الحصار، الحواجز، الأوامر والجدران التي بنيناها. أيّ أمل يملكون؟ هنا على هذه الأرض لا في الفضاء، فها هي غزّة  ترزح تحت الحصار منذ 13 سنة، وها هي عشرات التجمّعات الفلسطينية في منطقة الأغوار محرومة من الماء، ناهيك عن اقتلاع سكّانها مراراً وتكراراً من أرضهم ومنازلهم. كما ولا يمكن تجاهل ما يحدث في بانتوستان رام الله المطوقة بالمستوطنات، الحواجزوالجنود. ثم ماذا عن مخيّم جنين؟ أيّ أمل لدى اللّاجئين المقيمين هناك؟

هذه هي الأسئلة الأخلاقيّة التي ينبغي الإجابة عليها، أيّ حياة  نعيش وهناك ملايين الأشخاص ممن يدخلون عقدهم السّادس على التوالي وما زالوا يرزحون تحت وطأة واقع قمعي يجب نسفه من الأساس. كيف نناهض نظاماً يقوم على تفوّق جماعة على أخرى؟ كيف ننتقل إلى واقع مختلف تمام الاختلاف، واقع قوامه العدل والمساواة في للجميع. لن نجد إجابات على هذه الأسئلة، في جُرم سماويّ آخر، لن نعثر عليها بمساعدة التكنولوجيا البرّاقة كما لن نجدها في أقوال رئيس حكومة إسرائيل ولا في واشنطن. إنّها إجابات أساسيّة وبسيطة يعرفها كل البشر العاقلين ويُبصرها كلّ آدميّ إذا ما تمعن في عيون الآخرين.

انظروا عن كثب، تمعنوا داخلكم وستجدون الإجابة.

الكاتب مدير عام "بيتسلم"

למאמר בעברית: החללית של איחוד האמירויות לא נותנת תקווה לפלסטינים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ