פאדי מקאלדה
פאדי מקלדה

למאמר בעברית: ערביות וערבים, יאללה להפגין!

تعجّ جسور منطقة غوش دان وصولا إلى إيلات بآلاف المتظاهرين من مختلف الأطياف السياسية. لكن لا يمكن طبعا تجاهل غياب الجمهور العربي، الذي يخطئ الظن بأنّ لا علاقة له بالاحتجاج.

لقد تحوّل احتجاج بلفور إلى خليط من الاحتجاجات، وأمست شوارع القدس ملعبًا يضم مختلف اللاعبين. تنبعث من هذا الخليط رائحة الثورة والتغيير، على غرار ثورات أخرى سجّلها التاريخ. تزينت شوارع القدس بألوان لم يخطر ببال أحد أنّها ستمتزج يوما، يساريون ويمينيون، اشتراكيون ورأسماليون ويهود شرقيون وأشكناز.

لم يندلع هذا الاحتجاج جرّاء واقعة عينية محددة. بل اندلع هذا الاحتجاج كمعظم المظاهرات التي أشعلت نيران ثورات مشابهة بالعالم، جراء استمرار مظالم حكومة نتنياهو. فها هو نتنياهو يسير منذ أكثر من عقد من الزمن بهذه البلاد نحو التحريض، التفرقة والكراهية. فنراه تارة يخلق صدامات بين الصحافيين والمسؤوليين، وتارة يحرض ضد المجتمع العربي وضد جهاز القضاء مدمرا بذلك كل ما يقف طريقه. ولكن نتنياهو يتمسك بضحية ثابتة لا يطلق سراحها، وأعني هنا الجمهور العربي.

لقد تلقى الجمهورالعربي عدة ضربات من نتنياهو طوال فترة ولايته كرئيس للحكومة. قاد نتنياهو ضد المجتمع العربي حملة ضارية لنزع شرعيته، مُحولا من خلالها كلمة "عربي" في إسرائيل إلى شتيمة. نخص بالذكر من بين هذه الضربات العديدة، عبارته الشهيرة "يتدفق العرب بأعداد غفيرة إلى صناديق الاقتراع"، معتبرًا إياهم تهديدًا مباشرا على دولة إسرائيل، وعليه قام حينها ببذل كل ما بوسعه لسن قانون وضع الكاميرات في صناديق الاقتراع. لكن وعندما أخفقت محاولته هذه، صرّح خلال حملة حزبه الانتخابية الأخيرة، بأنّ فكرة تشكيل حكومة بالتعاون مع القائمة المشتركة ستلحق باسرائيل كارثة قومية- تاريخية.

بالإضافة إلى حملة التشهير المستمرة، التي دامت نحو عقد من الزمن، يحرص نتنياهو على "إغلاق حنفيات" ميزانيات العديد من السلطات المحلية العربية، وخير دليل على ذلك وضع البنى التحتية والتطوير في البلدات العربية. تنضم إليها بالطبع آفة الجريمة والعنف التي لا تقض مضجع الحكومة، وعليه فنتنياهو وحكومته شركاء في تعزيز العنف في الشارع العربي.

يتعذر عليَّ هنا ذكر جميع الآثام التي ارتكبها نتنياهو ضد المجتمع العربي، ولكن ما أشرت إليه حتى الآن كاف لمطالبة المجتمع العربي بالنهوض والانضمام إلى التظاهرات ضد نتنياهو. رأى أيمن عودة والذي يحضر بنفسه للمشاركة بالاحتجاجات ولمساندة المتظاهرين الذين يعتبره العديدون منهم قائدًا شرعيًا، احتمال خلق شراكة يهودية عربية حول هذا الاحتجاج. وعليه قام بمناشدة الجمهورالعربي المشاركة فيها. يهز حضور عودة المستمر إلى بلفور جدران مقر نتنياهو في بلفور، ولكن تُحرك هذه الخطوة أيضا عجلة التحريض التي يقودها نتنياهو ضد الجمهور العربي وممثليه، والتي انعكست مؤخرًا من خلال تغريدات عديدة على تويتر.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ معاينتنا للسيرورة العميقة الحاصلة في دهاليز الوزارات وفي الكنيست تدلّ بوضوح على أنّ الديمقراطية التي تتمتع بها القلة القليلة حتى هذه اللحظة معرّضة لخطر حقيقي بسبب النفور السائد من كلمة مساواة والتصويت ضد تعديل قانون القومية. بالإضافة إلى  حالة الطوارئ التي تسود البلاد حاليا وتشكل أرضا خصبة للشعبوية التي تهدد قضاة المحكمة العليا، وقد تهدد الجمهور العربي المتهم بـ "نشر الأمراض".

تنبع اللامبالاة التي يبديها المواطنون العرب بالدرجة الأولى من تصور المظاهرات في الشارع الإسرائيلي كشأن إسرائيلي داخلي لا يمت لهم بصلة، وبأنّ هذا النضال ليس نضالهم. ولكن يتوجب على المواطن العربي أن يفهم أنّ مشاكله نابعة من حكم ونهج نتنياهو، الذي وضعهم على رأس قائمة "المكروهين" عالميا بحسب تقرير الكراهية لعام 2019.

لذلك، أقول للمجتمع العربي أننا لا نملك امتياز الامتناع عن المشاركة في الاحتجاجات. فكّروا بعائلة إياد الحلاق الذي يظهر اسمه على لافتات العديد من متظاهري بلفور- مَن سيطالب بالعدالة من أجل إياد إن لم نكن نحن؟ ومع ذلك وإن لم أنجح باقناعكم استقلوا القطار مساء السبت وتوجهوا إلى أقرب جسر على مكان سكناكم، ستجدون عليه كل أطياف المجتمع. كونوا طيفًا إضافيًا، طيفًا يحمل رونقا خاصا، إن استطعتم فعل ذلك، فإنّ شوارع القدس بانتظاركم.

الكاتب طالب حقوق وناشط

למאמר בעברית: ערביות וערבים, יאללה להפגין!

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ