لن ينجح الاحتجاج بدون العرب

د. ثابت أبو راس وأمنون باري- سوليتسيانو

למאמר הבא: בלי ערבים המחאה לא תצליח

يشكل العرب الفلسطينيون مواطنو دولة إسرائيل الفئة الأكثر تهميشًا تحت حكم نتنياهو، مقارنة بجميع الفئات السكانية الأخرى. وعليه فبنظرنا ستجني الفائدة الأكبر إذا ما أطاح الاحتجاج به، ولكنها ومع الأسف هذه الفئة ليست جزءًا من الاحتجاج الحالي المتصاعد.

لكن، لا تأبه القلة القليلة من المُحتجين ممن يعتبرون كاتس، بينت، ريغف أو بركات بديلًا مناسبًا لنتنياهو، لغياب العرب الصارخ عن الاحتجاجات. ولكن على الراغبين برؤية هذه البلاد تسلك طريقًا جديدة، أن يفهموا بأنّ الاحتجاج الخالي من العرب ما هو إلا دليل مسبق على فشل استبدال حكومة اليمين، لأن تحقيق ذلك منوط بتوحيد القوى العربية مع المعسكر الليبرالي- الديموقراطي. فالموضوع يا سادة رقمي، فلا يمكن المطالبة بتغيير سياسي والاستمرار بتجاهل %20 من مواطني الدولة.

ولكن العرب لا يشاركون بالاحتجاج، أولًا لأنّ الاحتجاج المُتمحور حول شِعار" كلو إلا بيبي" ليس مطلبا سياسيا كافيا بالنسبة لهم، وثانيًا لشعورهم أن حضورهم غير مُرحب به في بلفور.

السبب الأول واضح للعيان: فالأزمات التي يعاني منها المواطنون العرب مختلفة عن تلك التي يعاني منها المعسكر الليبرالي- الديموقراطي اليهودي. حيث يطالب المواطنون العرب من على كل منصة وقف آفة الجريمة المستشرية في بلداتهم ووقف هدم منازلهم في ظل غياب بديل تنظيمي إسكاني. كما ويطالب المواطنون العرب بظروف عمل مُنصفة، إنشاء مؤسسات تعليمية لائقة. لكن الأهم من ذلك كله إنهم يطالبون وبحق، بوضع حد لمأسأة أشقائهم في الأراضي المحتلة. كيف سيساهم سقوط نتنياهو في تلبية هذه الاحتياجات المُلحة؟

السبب الثاني هو الإقصاء المُتعمّد والممنهج. فقد ذَوَّت معظم المُحتجين المُستائين من الوضع الذي آلت إليه البلاد، عن غير وعي ربما أن العرب ليسوا مواطنين شرعيين. لقد استسلموا لغسيل دماغ  اليمين الممنهج منذ ربع قرن، والذي يحاول جاهدا منع تشكييل أي تحالف بين اليسار والعرب. لقد قام اليمين الاستيطاني (لأسباب أيديولوجية) ومبعوثه نتنياهو (لأسباب شخصية) بالاستيلاء والسيطرة على سلّم قيم دولة إسرائيل المدني، وها نحن نشهد تبني معارضيهم له. إنّها متلازمة ستوكهولم.

يدور الحديث هنا عن متظاهرين متفانين، مبدعين مختلفين تثلج طاقاتهم الصدر. ينادي معظمهم بالمساواة، الديمقراطية، العدالة الاجتماعية والحلول السياسية العادلة. كما ويدعم معظمهم حق الفلسطينيين مواطني الدولة، بالمساواة الكاملة. ولكن بسبب تبنيّهم رواية اليمين االسائدة، والتي مفادها أنّ العرب "ليسوا جزء منّا" فهم يساهمون بدورهم باقصاء المجتمع العربي عن هذا الاحتجاج.

لم نتطرق بعد للفئة التي تنادي وتؤمن باحتجاجات لا سياسية، معتبرة تظاهرات بلفور مهرجانًا صيفيًا على شاكلة مهرجانات بومبالميلا. حيث تتعامل هذه الفئة مع تظاهرات بلفور على أنها مجرد وقت ممتع، وأن ترديد شعار "بيبي استقل" يُنفس عما في صدورهم. طبعا، لن يشجع هذا الهذيان الطفولي العرب على الانضمام للاحتجاج، فلديهم قضايا أكثر إلحاحا.

وعليه فتفاديًا للأخطاء التي ارتُكبت خلال احتجاجات صيف 2011، يتوجب على جميع الجهات والنشطاء الذين يقودون الاحتجاج الحالي المبادرة بشكل فعال وواعِ إلى دمج المواطنين العرب بهذه الاحتجاجات.

يجب أن يتضمن الاحتجاج مطلبًا أساسيًا بتحسين وضع ومكانة المواطنين العرب، التي تضررت كثيرًا وستستمر بالتضرر بعد أزمة الكورونا. يجب المطالبة بإلغاء قانونية القومية الذي يرسخ سياسات وممارسات الفصل العنصري في إسرائيل، يجب السماح للمتحدثين العرب بمخاطبة متظاهري بلفور كما ويجب تعزيز حضوراللغة العربية. ويجب أيضًا المطالبة بإنهاء الاحتلال، باعتباره مصدر كل الشرور والفساد في إسرائيل، بالإضاقة إلى السماح برفع العلم الفلسطيني للراغبين بفعل ذلك- فبدون قيام دولة فلسطينية مستقلة، لا يمكن لإسرائيل أن تصبح دولة ديموقراطية في يوم من الأيام.

ولكن كل ذلك غير كاف، يجب التوجّه في هذه المرحلة إلى المجتمع العربي برمته ودعوته للانضمام للاحتجاج. يجب المبادرة إلى عَقد أنشطة احتجاجية في البلدات العربية أيضًا وعلى مفارق الطرق في جميع أنحاء البلاد. يجب نشر دعوات الانضمام هذه على مواقع التواصل الاجتماعي باللغتين العبرية والعربية. يجب دعوة المواطنين العرب لمخاطبة متظاهري بلفور خلال الوقفات الاحتجاجية.

لكن كل هذا ليس كافيا، وذلك لأن ما سيحثُ المواطنين العرب على المشاركة بالاحتجاج، هو فقط ملاءمة الاحتجاج لمطالبهم وحاجاتهم. بل هو ما سيضفي على الاحتجاج الطاقات الأيديولوجية المطلوبة لاستبدال رئيس الحكومة الفاسد ونهجه، مما سيزيد من احتمالات نجاحها.

الكاتبان مديران شريكان لجمعية "مبادرات صندوق إبراهيم" من أجل مجتمع مشترك لليهود والعرب في إسرائيل

למאמר הבא: בלי ערבים המחאה לא תצליח

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות