ترعبني فكرة العيش بالمجتمع العربي

נשים במזרח ירושלים
שירין פלאח סעב
שירין פלאח סעב

למאמר בעברית: החיים בחברה  הערבית מבעיתים אותי

لم أنوِ تناول القضايا النسوية، فكل ما يتعلق بالنسوية يعتبر"موبوئًا" ليس فقط في المجتمع العربي بل في أغلب المجتمعات. لكنني ومن جهة أخرى سئمت من تكرار مقولات مؤدبة حذرة، كما وسئمت من النساء اللواتي يدعين زيفًا أنّهن يتمتعن بالحرية. ببساطة لأنه وعند التمعن بالجوانب الثقافية- النسوية في المجتمع العربي، ندرك أنّ طريق التحرر لا تزال طويلة أمامنا.

يسهل عليّ أن أكتب عن نفسي  وتحت آسمي الشخصي فقط، وأن أقدّم نصًا خاليا من المُعضلات الجندرية. فنحن النساء العربيات غالبا ما نكتب نصوصا عقيمة تتنكر للواقع باعتبارها الطريقة الوحيدة لايصال صوتنا.

لكن وفي حال تجاوزنا الحدود المرسومة لنا كنساء عربيات، يقع العقاب والمقاطعة الاجتماعية وقوع الصاعقة على رؤوسنا. فتجاوز الحدود هذه، يعني المَساس بصورة المجتمع العربي الذي لا تشوبه أي شائبة. ففي هذا المجتمع العربي المثالي لا وجود للمثليين، المتحولين، مزدوجي التوجّه الجنسي، الخضريين كما ولا وجود لنساء نسويات. ستقذفني إحداكن هنا بسؤال: "عمّ تتحدثين!؟"، وسأجيبها بأنّ الواقع أثبت للعديدين والعديدات، منّا بأنّ المجتمع العربي لا يحتمل النقد. وقد أثبتت لنا واقعة طحينة الأرز بصورة قاطعة، أننا كنساء عربيات لا نملك الحق بإبداء رأينا حيال قضايا جدلية كالهويات الجنسية وخطاب مجتمع الميم.

فكل ما فعلته جوليا زهر مديرة عام مصنع  طحينة الأرز، هو دعم خط دافئ لأفراد مجتمع الميم العربي. لم تكتب مقالة رأي حول الهويات الجنسية المغايرة التي لا تنصاع للتيار المجتمعي السائد. ولكن دعونا نترك طحينة الأرز ومجتمع الميم جانبًا، فالعاصفة التي أحدثها تصريح زهر أثبت بأن المجتمع العربي لم يغير نظرته إطلاقًا لا نحو النساء ولا نحو الأقليات الجندرية الأخرى.

تناولت الباحثة منار حسن هذا الموضوع مُطولا من خلال مقالتها التي حملت عنوان " تسييس الشرف : الذكورية، الدولة وقتل النساء على خلفية ما يسمى انتهاك شرف العائلة". لا يزال خطاب الشرف سائدا ومهيمنا منذ صدور المقالة عام 1999 وحتى يومنا هذا، مما يتيح المجال للحفاظ على بقاء آليات المجتمع الذكورية. تصف حسن في مقالتها  أيضا، التهديدات التي تعرضت لها عقب مبادرتها إنشاء جمعية "الفنار" لمكافحة ظاهرة قتل النساء.

ولكني أنوه أنّ المقاطعة الاجتماعية في المجتمع العربي، تسري على الرجال أيضًا. فقد فرض المجتمع الدرزي عام 1991 المقاطعة على مصباح حلبي الذي ألّف كتاب "مذكرات فتاة درزية"، وتناول من خلاله مكانة النساء في المجتمع الدرزي. لم تتم مقاطعة حلبي فقط بل تم حرق كتابه، ولكن وفي الوقت نفسه دلت هذه الحادثة على أن جنس الكاتب لا يلعب دورا مهما وأن تناول قضايا " مُحرمة" جندريا، جنسيا يكشف الستار عن عمق القمع الذكوري في المجتمع العربي مما يوجب العقاب طبعا!

ها هو المجتمع العربي مكبّل منذ ثلاثة عقود بأصفاد العقاب والإخراس المتمثلة بـ "المقاطعة الاجتماعية". لكن وبالرغم مما ذكرت آنفا، ستقول إحداكن لي: " لا شيء يقف في وجوهنا كنساء عربيات"! وسأعترف أمامها أنّ تناول القضايا السياسية الحزبية أسهل بكثير من تناول السيروات الاجتماعية- الثقافية التي يمر بها المجتمع العربي. وفي الوقت نفسه، يصعب تسليط الأضواء نحو المجتمع العربي، وتناول الهويات الجندرية والجنسية التي لا تنصاع للنظام الذكوري القائم. فالكشف عن أحلام الفتيات العربيات في المجتمع الذكوري خطير جدًا يا سادة!

لقد تحلت منار حسن، جوليا زهر ومصباح حلبي بالجرأة والشجاعة الكافية لتسليط الضوء على جوانب المجتمع العربي المُعتمة. لكن وفي حال استمرينا بتجاهل هذه القضايا، سيبقى المجتمع العربي سجنًا يستحيل تخيّل الحياة فيه!

الكاتبة أم لطفلتين وطالبة دكتوراة في جامعة حيفا

למאמר בעברית: החיים בחברה  הערבית מבעיתים אותי

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות