التطبيع مع الإمارات بعيون عربية

נשיא איחוד האמירויות, מוחמד בן זאיד אאל נהיאן
حسين الغول

למאמר בעברית: בעיניים ערביות - נרמול היחסים עם איחוד האמירויות

حظيَ التطبيع الإسرائيلي الإماراتي بكم هائل من الانتقادات الحادّة في الصحافة العربيّة ووسائط التواصل الاجتماعي المختلفة. ويمكن القول إنّه حتّى مؤيدي اتّفاق السلام المزمع توقيعه بين البلدين يحاولون البحث عن تبريرات لتسويق هذا الاتفاق، بسبب المعارضة الشديدة التي قوبلَ بها من قِبل بعض الأطراف العربيّة وعلى رأسها السلطة الفلسطينيّة. تحديدا لأن الإمارات العربية ليست في حالة حرب مع إسرائيل ولا وجود لأي نزاع معها على حدودٍ مشتركة، وعليه فلا  داعيَ للتهافت على التطبيع مع إسرائيل في ظلّ هذه الظروف. لكن لأن الحدث جلل، لا تزال تداعيات هذا الإعلان المفاجئ تتواصل على كافّة الأصعدة.

يرى جمهورٌ واسع من المحلّلين أنّ ما أقدمت عليه الإمارات يُعدّ خيانة وطعنةً للعرب وبالذات في ما يتعلّق بالقضيّة الفلسطينيّة. إذ لا يُعقل أن تنفرد دولةٌ عربية بتعزيز علاقاتها مع إسرائيل في الوقت الذي تُمعن فيه الأخيرة في التخلّي عن حل الدولتين والاستمرار بالتعبيرعن  نواياها لضمّ المزيد من الأراضي الفلسطينيّة. لم ينطلِ على العرب والفلسطينيين محاولة الإمارات التذرّع بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل بأن الأخيرة تعهدت بالتخلي عن خطّة الضم. إذ سرعان ما نفى بنيامين نتنياهو نيّته إلغاء خطة الضم قائلًا بأنّها تأجّلت ولكنّها لا تزال على جدول الأعمال، وهذا ما عزّزته تصريحات ترامب أيضًا وسفير الولايات المتّحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان. سأستعرض في هذا المقال آراء اثنين من الكتّاب العرب بشأن هذه المسألة. 

تطرّق الكاتب صبحي حديدي في مقال له بعنوان "التطبيع الإسرائيلي- الإماراتي: حصاد الهشيم" في صحيفة القدس العربي إلى هذه القضيّة بتوسع. حيث قال: " إنّ هذا الاتّفاق يهلّل لإقامة "سلام" بين دولتين لم تكونا أصلًا في حالة حرب، بل العكس هو الصحيح؛ أي أنّهما كانتا على وئامٍ وتفاهم على امتداد العقد الأخير، وشمل تعاونهما ميادينَ سياسيّة، دبلوماسيّة، عسكريّة، أمنيّة واقتصاديّة، مكتومة خافية في البدء، ثمّ صريحة علنيّة بعدئذٍ.

كما وسخر الكاتب من ادّعاء دولة الإمارات بأنّ هدف الاتّفاق هو وقف المشاريع الإسرائيليّة لضم الأراضي الفلسطينيّة في الضفّة وغور الأردن، وإعادة إحياء حل الدولتين. حيث قال: "كان بنيامين نتنياهو قد سارع إلى التشديد على أنّ خطط ضم الأراضي قد عُلّقت فقط، بمعنى أنّها لم توقف أو تُلغى، وأنها باقية على الطاولة، لكن يرتبط بدء تنفيذها بالتنسيق مع الولايات المتّحدة، حتّى أن الرئيس الأمريكي ترك أمر المماطلة حول تعليق مخططات الضم إلى مساعده جاريد كوشنير وسفيره في القدس المحتلّة دافيد فريدمان". 

وبحسب رأي صبحي حديدي فإنّ كلًّا من بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب معنيان بالهدية الإماراتيّة المجانية: "الأول لأنّها قد تُخفف عنه خناق فضائح الفساد والمحاكم، والثاني معني بهدية إماراتيّة تضيف إنجازًا ذا معنى إلى رصيده الخاوي في السياسة الخارجيّة". ويختتم حديدي مقالته قائلا بأنّ هذا الاتّفاق لا يعبّر عن تطلعات الشعوب العربيّة ولا يمثّل إرادة شعب الإمارات: "فعلى غرار اتفاقيّة كامب ديفيد 1979 واتفاقيّة وادي عربة 1994، اللتين لم تُفلحا حتى الساعة في ضم الشعبين المصري والأردني إلى أيّ طرازٍ من التطبيع مع الاحتلال"، لن يفلح هذا الاتفاق أيضا.

وفي مقال حمل عنوان "التطبيع مع إسرائيل والمأزومون الثلاثة" لكاتبه محمد صالح المسفر في صحيفة العربي الجديد، اعتبر الأخير أنّ اتفاق السلام بين رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد لم يكن مفاجئًا البتة. حيث كتب :"لم يفاجئْنا الإعلان عن التوصّل إلى اتّفاق السلام هذا فعلَم إسرائيل رفرف غير مرة في السنوات العشر الأخيرة في أبو ظبي ودبي... وتتابعت وفود إسرائيليّة على أعلى المستويات في ضيافة إمارة أبو ظبي...".

ويخلص الكاتب إلى نتيجة مفادها أنّ الثالوث المأزوم الرئيس الأمريكي ترامب، رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، قرروا الخروج كلٌّ من أزماته المتعدّدة من خلال تسويق هذا الاتفاق. حيث كتب الأخير:"يواجه ترامب تراجعا في شعبيته قبيل الانتخابات الرئاسيّة في نوفمبر المقبل، في غضون بطالة بلغت أكثر من 33.3 مليون عاطل يطالبون بمعونة نتيجة لوباء كورونا. ويواجه المأزوم الثاني، نتنياهو، أزمات سياسيّة وقضائيّة متعدّدة، منها محاكمته بتهم الرشوة، خيانة الأمانة والاحتيال. أمّا أزمات محمد بن زايد فكثيرة ومتشعّبة داخليًا، إقليميًّا، عربيًّا ودوليًّا. وهناك خلافات بين حكام الإمارات ومحمد بن زايد، لعدّة أسباب، أهمها السياسة الخارجيّة والدفاعيّة والحروب التي تخوضها الإمارات في اليمن وليبيا، وتمويل الحروب في سوريا والعراق".

ويختتمُ الكاتب مقاله بقوله:"إنّ الرابح إسرائيل، والخاسر الأكبر دولة الإمارات".  برأيي سيستمر نتنياهو بالسعي جاهدًا لعقد المزيد من اتفاقيّات السلام مع المزيد من دول الخليج وفي مقدّمتها البحرين وعُمان وربما السودان. لأنّ ذلك غير مشروط بصنع السلام مع الفلسطينيين، وهو يُعلن على الملأ أنّ هذه الصيغة، أي صيغة السلام مقابل السلام، لا السلام مقابل الأرض ما يجب اعتمادها. وقد يُحقق نتنياهو الكثير من الإنجازات في هذا المِضمار خلال الأشهر القريبة، وذلك لأنّ العديد من الدول العربية تهرول للتطبيع مع اسرائيل، رغم تعارض ذلك تمامًا مع موقف الدول العربيّة الرسمي في الماضي الذي اشترط التطبيع مع إسرائيل بعد انسحابها من الأراضي التي احتلتها عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينيّة. 

الكاتب محاضر بالجامعة المفتوحة ومترجم

למאמר בעברית: בעיניים ערביות - נרמול היחסים עם איחוד האמירויות

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות