الجانب المظلم لخطة جمزو

סלים בריק
סלים בריק
פרופ' גמזו, ב-2017
סלים בריק
סלים בריק

למאמר בעברית: הצד האפל של תכנית גמזו

نشهد مؤخّرًا انتشارًا سريعًا لفيروس كورونا بالوسط العربي في البلاد. فحتى لحظة كتابة هذه السطور، بلغت الإصابات في الطيرة نحو 480 مصابًا ( 17.5 حالة لكل ألف نسمة)، نحو 400 في كفر قاسم (نحو 16.2 حالة لكل ألف نسمة)، 380 في رهط (5.6 حالات لكل ألف نسمة)، 317 في أم الفحم (5.6 حالات لكل ألف نسمة) والقائمة تطول. تتصدر هذه البلدات قائمة البلدات الحمراء في البلاد. مما لا شك فيه أنّ عيد الأضحى الذي صادف بداية الشهر المنصرم، وموسم أعراس هذا الصيف حيث يتجمهر الناس، قد ساهما كثيرًا في تدهور الوضع.

 فشلت الدولة بشكل عام،  فشلًا ذريعًا في مواجهة الوباء على المستوى القطري، خاصةً في الوسط العربي. ورغم أن الحكومة الحالية هي الأوسع نطاقًا منذ قيام الدولة، إلّا أنّها حكومة مرهقة، مُعطّلة وضعيفة بسبب اهتمام رئيسها بمصالحه الشخصية ورغبته بتخليد اسمه في صفحات التاريخ كشخصية لعبت دورا رئيسيا في مسلسل السلام المزمع عقده مع الإمارات العربية المتحدة. بالمقابل ومع الأسف تحظى أزمة كورونا، وهي القضية المركزية التي تقض مضاجع مواطني الدولة، باهتمام منقوص. أضف إلى ذلكّ أنّ الائتلاف الحكومي الحالي معطّل لاتكاله على الحريديم الذين يضعون دومًا سياسات معارضة لتوجيهات جمزو منسّق مكافحة جائحة كورونا في البلاد.

تعتبر خطة "الرمزور" التي طرحها منسّق مكافحة جائحة كورونا بروفسور جمزو بشرى سارة، وذلك لأنها تحاول الفصل بين البلدات ذات معدّلات الإصابة المنخفضة والأخرى ذات المعدلات المتوسطة أو المرتفعة. برأيي، هذا نهج مهم لروتين حياة السكان اليومي، لاقتصاد البلاد ولافتتاح السنة الدراسية لهذا العام.

باعتقادي ما زالت آثار هذه الجائحة غير واضحة بالقدر الكافي بعد، ليس فقط من الناحية الطبية وإنّما من الناحية الاجتماعية. أنا ممن يعتقدون أنّ هذا المرض "يكره الفقراء"، ويساهم باتساع الفجوة بين مدن المركز ومدن الضواحي، بين البلدات الغنية وتلك الفقيرة، لكن وبالأخص يساهم باتساع الفجوات الإقتصادية بين البلدات اليهودية والعربية. يعود ذلك لأسباب عدة، الحالة الاقتصادية-الاجتماعية، أداء السلطة المحلية، الموارد المتاحة للسلطة المحلية والمنظومة المُنتخبة التي تقودها.

رافقت قبل فترة وجيزة أحد رؤساء السلطات المحلية في جولة في إحدى البلدات. وبدلًا من أن تقابلنا على مدخل تلك البلدة أشجار مورقة وأزهار، قوبلنا بخردوات سيارات مُغبرة. عندما سألته لمَ لا تزيل السلطة المحلية هذا الأذى، أجابني بأنّها تقع على ممتلكات خاصة وليس باستطاعة السلطة المحلية إنفاذ القانون عليها. بل أخبرني أنه في حال  أقدم على إزالتها، قد يتم الإعتداء عليه. وهذه بالفعل الحقيقة المؤلمة. فلا تملك معظم السلطات المحلية العربية شرعية لانفاذ القانون ولا يمتثل السكان لمطالب مُمثليهم، لا بل يفاوضنهم من خلال استعمال واستغلال اعتبارات حمائلية وشخصية عرضية. 

تعاني أغلب السلطات المحلية العربية من خلل في أدائها بسبب مبناها الحمائلي، ينبع هذا الخلل من اجراءات اشكالية هي نتاج انتخابات بلدية تقوم على اعتبارات حمائلية وطائفية وعلى  ثقافة تعيينات غير مهنية أحيانًا بل وفاسدة إلى حد ما والتي تعيق بدورها عمل السلطة وتضر بقدرتها على الأداء السليم. يحول كل هذا دون قدرة هذه السلطات على مواجهة الأزمة الحالية، بل ويجبر السكان في بعض السلطات المحلية على مواجهة مصائرهم بمفردهم. وخير دليل على  ذلك  خُلو هذه البلدات حتى الشهر الماضي من الإصابات بفيروس كورونا، ثم تحولها لبلدات حمراء فجأة وتخاذل السلطات المحلية أمام هذا التحدي.

لا تملك السلطات المحلية العربية مخطات بعيدة المدى، بل وتعاني معظم أقسامها من خلل في أدائها. يحدث كل هذا مع الأسف في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تواجهها السلطات المحلية (جميع السلطات المحلية العربية مدرجة في العناقيد 1-4 على السلّم الاقتصادي-الاجتماعي)، فأغلبها لا يملك الموارد الكافية لمواجهة هذه الجائحة.

بالإضافة إلى ذلك، لا تملك أي من البلدات العربية وحدات بلدية لإنفاذ القانون، وإن وجدت، فهي تعمل بموجب اعتبارات غير موضوعية ( فمثلا تفرض إحدى البلدات العربية - غرامات على اصطفاف سيارات على الخطين الأزرق والأبيض على المركبات القادمة من خارج القرية فقط). تفتقر معظم السلطات المحلية للوسائل التقنية اللازمة لتطبيق القوانين على سكانها.

يميل العديدون، دون وجه حق، لإلقاء اللوم على العرب وعلى "ثقافتهم  المعطوبة". ورغم أن هناك الكثير مما يقال عن الأعراس، ولكن هذه الثقافة ليست "وضيعة". كما ولا تُعد ثقافة مختلفة إلى حد كبير عن بعض الثقافات الأخرى، كالثقافة الحريدية مثلًا. بالإضافة إلى ذلك، تفتقر هذه البلدات وبسب التمييز العنصري المستمر تجاه العرب لأماكن ترفيهية مناسبة، ولثقافة ترفيه عريقة. وعليه، فإن الأعراس هي أحد معاقل الترفيه القليلة المتبقية، والتي تلعب دورا هاما بتعزيز الترابط الاجتماعي الذي يتم التغاضي عنه عادة.

يُدرك العديدون أنّ هناك إخفاقات بنيوية، اقتصادية، اجتماعية وسياسية كثيرة في السلطات المحلية العربية. لكني لا أجدد لكم، فقد كُتبت أبحاث عدة عن الموضوع لكن غالبيتها لم تُطبق. كما ويفتقر جزء كبير من رؤساء السلطات المحلية للمعرفة والخبرة المهنية التي تخولهم إدارة السلطات المحلية بشكل سليم. وعليه يقضي معظمهم  وقته بعلاج قضايا مُلحة وآنية "إطفاء حرائق"، وأما البعض الآخر والذي اكتشف قوة وتأثير شبكات التواصل الاجتماعي، فيقضي وقته بكتابة منشورات على الفيسبوك.

على خلفية ما ذكرت أعلاه يأتي جمزو مُتوقعا من السلطات المحلية العربية تحمّل مسؤولية السكان كافة بل وإدارة أزمة كورونا في البلدات الحمراء والبرتقالية. دعوني أخبر جمزو أنه وفيما يتعلق بالمجتمع العربي، فقد قام بعمل سطحي جدًا بل وخطير أيضًا. فهو يعرف القليل عن مبناه الحمائلي، الطائفي، حملاته الانتخابية، ادارة سلطاته المحلية الفاشلة.

قد تغوص البلدات العربية بسسب ما ذكرته أعلاه أكثر فأكثر في مستنقع وباء كورونا، وذلك على ضوء عدم تذويت العديد من السكان لخطورة الوباء. ماذا سيحدث لخُمس مواطني الدولة الذين يتم إقصاؤهم بل والاشمئزاز منهم؟ كالعادة ستتجاهل الدولة احتياجاتهم الاقتصادية، وستفسح المجال أمام ثقافة الفساد السياسي والإداري بالاستمرار دون رادع، وفي نهاية المطاف ستصفهم بالضعفاء بسبب إخفاقات مؤسسية بنيوية لا ذنب لهم فيها. لا يمكن وصف ما ذكرته سوى بالعنصرية المُمأسسة، وهذه حقيقة التي يجب تسليط الضوء عليها وعدم تجاهلها. لقد حان الوقت بالذات على ضوء ازدياد حالات المرض الحرجة، حالات الوفاة الناتجة عن هذه الوباء في المجتمع العربي وهي ليست بقليلة، لمواجهة الكورونا وعواقبها سواء على الصعيد السكاني أم على الصعيد الحكومي، يشمل ذلك إدارة بروفسور جمزو.

الكاتب باحث في مجال الانتخابات في السلطات المحلية العربية، سيصدر بحثه عن سيرورات الدمقرطة لدى العرب في إسرائيل قريبًا

למאמר בעברית: הצד האפל של תכנית גמזו

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות