حطم نتنياهو حلم أرض إسرائيل الكبرى

הפגנה בכיכר רבין בתל אביב נגד סיפוח, בשבוע שעבר
יעל פתיר
יעל פתיר

למאמר בעברית: נתניהו ניפץ את חלןם ארץ ישראל השלמה

في ظل التهديد بالسجن بسبب اتهامات جنائية خطيرة، وضع بنيامين نتنياهو المخطط السياسي الأكبر الذي سينجيه من هذا المصير: الضم. فمن خلال خطوة أحادية الجانب لفرض السيادة الإسرائيلية على أراضٍ في الضفة الغربية، أراد  نتنياهو تحقيق هدفين: القضاء على فكرة حل الدولتين، والحصول على 61+ مقعدًا لتشكيل حكومة يمينية بحتة ليحقق من خلالها انقلابًا دستوريًا، أي تعيين نائب عام وقائد عام للشرطة الإسرائيلية موالين له، يصادق على سن القانون الفرنسي ويبقى حُرا. 

إذا نظرنا إلى هذا الموضوع بهذه الصورة - لا كمبادرة سياسية أيديولوجية- سنفهم أن مُخطط الضم كان عبارة عن خطوة سياسية هدفها خدمة مصلحة نتنياهو الشخصية. بل وسنفهم بسهولة كيف تم تسويق مُخطط الضم من قِبل من يقف وراءه، كصفقة مربحة  ثم وبدون أي تأنيب ضمير تم استبداله لأنه لم يعد "يفي بالغرض" باتفاقية سلام مع الإمارات العربية المتحدة.

وبالرغم من وقوف رئيس حكومة إسرائيل على رأس معسكر اليمين، وبرغم دعم رئيس الولايات المتحدة لمجلس يهودا والسامرة، إلّا أنّ فكرة الضم تحطّمت كليًا. واضطر نتنياهو للاعتراف بأنّه حتى وإن كانت الظروف السياسية مواتية لتطبيق مُخطط الضم، فإنّ الأصح براغماتيا اتباع ما يسميه "الأرض مقابل السلام" وذلك لأنها الإمكانية الوحيدة تقريبًا القابلة للتطبيق.

بكلمات أخرى، فإنّ الضم لم يلفظ أنفاسه الأخيرة فحسب، بلّ أنّ "موته" أحيا النموذج الأول الذي سعى نتنياهو طويلا للقضاء عليه، أي الأرض مقابل السلام. ولحرصة على قاعدة اليمين الانتخابية، حاول نتنياهو فورًا تقليص الأضرار، فاستبدل نهج " الأرض مقابل السلام" بنهج "السلام مقابل السلام". ولكن تبعات التنازل عن مُخطط الضم الدراماتيكية، تدمير حلم أرض إسرائيل الكبرى وإعادة إحياء مبدأ تقسيم البلاد- أكبر بكثير من لعبة كلمات نتنياهو.

 كان على مُخطط الضم أحادي الجانب تحت رعاية مجلس يهودا والسامرة وفي ظل نضال اليمين الأيديولوجي، أن يعيد رسم حدود دولة إسرائيل المستقبلية. كما وكان على هذه الحدود أن تتسع أكثر لتحصر الفلسطينيين في بانتوستانات صغيرة متناثرة في مختلف أنحاء المنطقة وتعرقل اقامة دولة فلسطينية مستقله. لكن تراجع نتنياهو عن مُخطط الضم هو تراجع عن محاولة إعادة رسم حدود دولة إسرائيل السياسية أيضا، لكنه تراجع يضمن استمرار اسرائيل بالسيطرة على معظم أراضي يهودا والسامرة.

أخرج نتنياهو مُخطط الضم من جعبته السياسية، لأنه أراد أن يصبح القائد الذي يبشّر بنهاية حلم الاستقلال الفلسطيني. لكن وفي نهاية المطاف حصل العكس فقد وضع حدًا للمُخطط وقلب الآية، فالتراجع عن الضم اعتراف بأن الأراضي الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية وديعة. يلجأ نتنياهو الآن إلى الحديث عن التأجيل والتعليق، ولكن ما لم يجرؤ على قوله بنفسه سبقه إليه الرئيس ترامب الذي وضّح أنّ "إسرائيل قد تنازلت عن مُخطط الضم".

بعد مرور 24 عامًا على بث انتخابات 1996 الشهير والذي وعد بيبي من خلاله "بتحقيق السلام الآمن"، وبعد مرور 11 عامًا على خطاب بار إيلان، يعود إلينا نتنياهو محاولا إحياء حل الدولتين لكن دون جدوى.

لقد وافقت إسرائيل على السلام، وتنازلت مقابله عن حقها بالسيطرة على الأراضي المحتلة. صحيح، ما زالت الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية بجوار دولة إسرائيل طويلة. ولا تزال المستوطنات تحظى بميزانيات وخطط تطوير، ولا يزال الفلسطينيون بعيدين كل البعد عن نيل حريتهم. ولكن، ومن خلال قبول اسرائيل بشروط الاتفاقية، فقد اعترفت حكومة نتنياهو بأنّ السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية مؤقتة. ما زالت الطريق لانهاء الاحتلال بشكل تام طويلة، ولكن هذا الاعتراف يشكل بنظري بداية نهايته. 

كاتبة المقالة مديرة طاقم مكافحة الضم السابقة

למאמר בעברית: נתניהו ניפץ את חלןם ארץ ישראל השלמה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות