نزع الإنسانيّة كسبب ونتيجة في آن واحدٍ

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
מטען נפץ שחיילי צה"ל הניחו בקדום בגדה המערבית
שרית מיכאלי

למאמר בעברית: סיבת הפשע דה-הומניזציה

بعد مرور 15 عاماً على توثيق المظاهرات والمواجهات في الضفة الغربيّة خلال عملي ضمن "بتسيلم"، ظننت أنّني قد رأيت كلّ شيء. بل واعتقدت أني لن أتفاجأ من أي ممارسات قد تصدر عن الجيش الإسرائيلي تجاه الاحتجاجات الفلسطينيّة المناهضة للإحتلال. ولكنّني رأيت مؤخرا (20.8) ما لا يمكن تصديقه، حيث نشر أهالي كفر قدّوم صور عبوات ناسفة كانت قد وُضعت في نقاط تجمّع المتظاهرين لتظاهرتهم المُعتادة كلّ أسبوع منذ تسع سنوات، احتجاجاً على إغلاق مدخل قريتهم الرئيسي.

كان من الصّعب التصديق أن جنوداً إسرائليين دخلوا قرية فلسطينيّة خِلسة، تجولوا في حيز مأهول يعج بالأطفال والكبار ومن ثمة زرعوا عبوة صوتية ناسفة قد تنفجر في أي لحظة. ولكن هذا ما حدث بالضّبط، حيث رد الجيش على المُراسلين الصحفيين هاجر شيزاف وينيف كوبوفيتش وآعترف أن قوة من الجيش الإسرائيلي وضعت عبوات صوت ناسفة في قرية في الضفة الغربية بهدف "خلق رّدع" (هآرتس، 6.8.20). وكما هو متوقّع انفجرت العبوة الأولى حين تقدّم لتفقدها وسيم شتيوي الذي استدعاه أقاربه بعد أن عثر طفل من أطفال القرية يبلغ السّابعة من عمره على العبوة، أصيب وسيم بجروح طفيفة جرّاء الانفجار.

فكرت عندها، بكلّ ما شهدته بأمّ عيني من موبقات ارتكبها الجيش بحقّ المتظاهرين خلال السّنوات الـ 15 الماضية وخلال مئات التظاهرات التي شهدتها في مختلف قرى الضفة الغربيّة يشمل ذلك بلعين، نعلين، جيّوس، النبي صالح وكفر قدّوم. شاهدت جنوداً يطلقون الرّصاص الحيّ نحو المتظاهرين - فوق رؤوسهم وبتصويب مباشر تجاههم - متسببين بجرحهم بل وقتلهم أحيانا. شاهدت جنوداً وعناصر من شرطة حرس الحدود يطلقون قذائفا على المتظاهرين لتفريقهم. شملت هذه القذائف قنابل غاز ورّصاصا معدنيّا مُغلّفا بالمطّاط، تم إطلاقه نحو متظاهرين لم يشكّلوا أي خطر على الجنود. لا بل، وتم إطلاق هذه القذائف في ظروف تتعارض حتى مع أوامر الجيش (بما في ذلك تلك المرّة التي وُثّق فيها شرطيّ حرس حدود يطلق رصاصة معدنيّة مغلّفة بالمطّاط أصابتني في الفخذ وتطلّب إخراجها عمليّة جراحيّة في المستشفى). تكررت مثل هذه الممارسات في قرية النبي صالح، حيث  وثّقتُ بنفسي مقتل مصطفى تميمي جراء قنبلة غاز أطلقها جندي تجاهه عن قُرب. كما ووثقت عشرات من الحالات التي قام فيها قنّاصة إسرائيليون باطلاق  ذخيرة حية ( رصاص رّوجر) على متظاهرين في كفر قدّوم وغيرها من القرى ليسقطوا عشرات الجرحى في صفوف المتظاهرين. وثّقت أيضا حادثة أليمة حدثت أمام أعيننا، مقتل الشابّ سبأ عبيد (22 عاماً) برصاص روجر الحي.

كما وأطلق الجنود في كفر قدّوم وفي أماكن أخرى كلاباً على المتظاهرين، رشّوهم بسّوائل نتنة، اعتقلوا بصورة تعسفية العشرات والمئات وزجوهم بالسجن بناء على شهادات زور أدلى بها الجنود. لكنهم لم يكتفوا بذلك، فقد اعتقلوا صحفيّين أثناء تغطيتهم لهذه الأحداث.

خلال السّنة الأخيرة وحدها، دحرجت جرّافة عسكريّة في كفر قدّوم  صخوراً نحو متظاهرين، زعم الجيش الإسرائيلي بعدها زوراً وبهتاناً أنّ الفلسطينيّين قد "فَبركوا" الفيديو. كذلك أتلف الجنود ممتلكات السكّان، فقد أضرموا النيران بخزّانات المياه، ثقبوا إطارات السيّارات ودمروا كاميرات الحراسة التي رصدت أفعالهم. لكنّ، حادثة إطلاق الجنديّ النار على رأس الطفل عبد الرحمن شتيوي ابن التاسعة كانت الأكثر دموية، يرقد شتوي حاليا في غيبوبة تامّة ("كوما"). طبعا أنكر الجيش الإسرائيلي استخدام الرّصاص الحيّ في هذه الحادثة، وفي حادثة أخرى أطلق فيها جنديّ آخر رصاصة معدنيّة مغلّفة بالمطاط على رأس الفتى محمد شتيوي (15 عاماً)، أصابته بجروح بالغة. عادة ما ينكر الجيش هذه الأحداث، لكن وفي الحالات الموثقة يتم اصدار تصريح باحالة "الحادثة للتحقيق".

إن قمع التظاهرات من خلال استخدام العُنف، ما هو إلا مظهر آخر من مظاهر الاضطهاد ينضم إليه طبعا الإضطهاد الأوسع الذي يضطر الفلسطينيين للخروج في تظاهرات احتجاجية على قمعهم المستمر. فكما جاء أعلاه، فإن أهالي كفر قدّوم يتظاهرون منذ العام 2011، وذلك بسبب إغلاق الجيش في نهاية العقد الماضي الشارع الرئيسيّ الذي يربط قريتهم بمدينة نابلس مركز المحافظة تحت ذريعة تعارض الوجود الفلسطينيّ مع احتياجات المستوطنين، في هذه الحالة تحديدا توسيع مستوطنة "كدوميم". فكلنا نعرف أن مستوطنة "كدوميم" أقيمت أصلاً على أراضي كفر قدّوم المسلوبة. كانت هذه أراض عامّة نُهبت تحت ذرائع  قانونيّة  ومسميات باطلة "كأراضي دولة" أو "أراضٍ بملكيّة خاصّة". يتظاهر الفلسطينيون في قرى أخرى أيضا، ضد الإحتلال الذي يسلبهم حق تقرير مصيرهم واحتجاجا على انتهاكات تمسّ بممتلكاتهم وسبُل معيشتهم.

إذا ما استمرالاحتلال فسيستمرّ سلب الأراضي أيضا، الإذلال اليوميّ، لكن ستستمرّ بالتالي أيضا الاحتجاجات الشعبيّة والتي تتخلّلها أحياناً مواجهات بين الجنود المسلّحين والشبان راشقي الحجارة. الذين لا يستخدمون أي نوع من السلاح خلال المواجهات لأن تظاهراتهم سلمية، وعليه فإن على استعمال العنف أن يحدث في حالات استثنائيّة متطرّفة يتعرّض فيها الجنود للخطر.

لا أفهم لم نستغرب على ضوء هذه الممارسات، أنّ الجيش قد أرسل جنوده أو قل لم يمنعهم من زرع عبوات ناسفة بغرض ترويع الأهالي وبثّ الذّعر في أوساط السكّان المدنيّين بهدف "الرّدع"؟ يخيّل إليّ أنّ الصعوبة تكمن في مكانٍ آخر أكثر ترويعاً مما ذكرت آنفا، وأعني بذلك صعوبة تصديق ما نقوم به كإسرائيليّين مجتمعاً ودولة من إمعانٍ وإصرار على نزع الصفة الإنسانيّة عن أهالي كفر قدّوم وإلغاء كرامة كل الفلسطينيّين في كل المناطق المحتلة. نعم فنحن نعلم أننا قادررون على فعل كل شيء بالفلسطينيين، وأن باستطاعتنا ردع جماعة أو قرية تكافح ضدّ قوّة احتلالية تملك أضعاف قوتها من خلال ممارسات ترهيبية.

أقول "نزع الإنسانيّة"، ليس فقط لأنّ كثيرين منّا يعتقدون أن هذه الممارسات شرعية، وذلك لأنّنا نفترض أنّ ردّ فعل الفلسطينيّين على فرض عقوبات جماعيّة سيكون عكس ردّ فعلنا. لا بل أقول ذلك، لأنّ إنسانيّة أهالي كفر قدّوم والفلسطينيّين جميعاً لا تشبه إنسانيّتنا. فنحن كشعب عانى الويلات نؤمن بالمقولة التالية: " كلما عَذبوهم، نَمَوْا وَامْتَدُّوا" (سفر الخروج، الإصحاح 1، الآية 12)، أمّا الفلسطينيين فليسوا آدميّين مثلنا. وعليه يمكن اضطهادهم وقمعهم بالرّصاص، الكلاب، التنكيل بهم، فرض العقوبات الجماعية عليهم بل ووضع بضعة عبوات ناسفة في قراهم. علينا أن نقتلهم، نجرحهم ونسجنهم كي نردعهم ونضطرهم للمطالبة بأبسط حقوقهم الحرّية، الكرامة وكسب لقمة العيش- أمور نعتبرها  بديهيّة ومفروغاً منها.

الكاتبة، مركزة علاقات جمعية "بتسيلم" الخارجية، كتبت تقربر الجمعية حول موضوع تفريق التظاهرات في الأراضي المحتلة

למאמר בעברית: סיבת הפשע דה-הומניזציה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ