وقّعت الإمارات اتفاقية، لم تضع حدًا لأي حرب

فتحت الاتفاقية بابًا كان مغلقًا، ولكن ذكرتنا الصواريخ التي أطلقت من غزة الصراع الدامي والحقيقي

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
מימין: שרי החוץ בן זאיד, טראמפ, נתניהו ושר החוץ אל-זיאני בבית הלבן, היום
נעה לנדאו
נעה לנדאו

למאמר בעברית: בוושינגטון נחתם בקול תרועה הסכם שלום חשוב - שלא סיים אף מלחמה

لو أن كائنا فضائيا هبط في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم الثلاثاء، أثناء توقيع اتفاقيات السلام في الشرق الأوسط، فبالإضافة إلى استهجانه الأقنعة الغريبة التي وضعها الحضور، كان سيظن حتمًا أنّ هذا الحدث يضع حدا لحرب طويلة وضارية. حيث صرخ  الحضور بمشاعر جياشة، تحت تأثير بلاغة الخطابات، الموسيقى التصويرية الهوليوودية، عزف الأبواق أن هذه الإتفاقية تاريخية. ولكن لم يتساءل أحد أين دارت رُحى هذه الحرب، وضد من؟ لكن الحقيقة التي جدال فيها، أن هذه الحرب لم تكن ضد أي من دول الخليج؟

جمع هذا المشهد السريالي بين مندوبي أربع دول- الولايات المتحدة، إسرائيل، الإمارات العربية المتحدة- للتوقيع على اتفاقيات سلام لم تضع حدًا لأي حرب، رغم كونها غير مسبوقة على مستويات عدة. خاطب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال مراسم التوقيع من على منصة السلام المزعومة الجماهير قائلا :" مَن أصابته جراح الحرب، سيسرُّ ببركة السلام". كان محقا، ولكن الجراح لم تنته بمجرد توقيع هذه الإتفاقية.

اعترف جزء إضافي من العالم العربي-الإسلامي رمزيا ورسميًا بوجود دولة إسرائيل، وهو أمر لا يُستهان به. تعتبر هذه الإتفاقيات نقطة تحوّل تاريخية، رغم الادعاءات والانتقادات التي دارت حول دوافعها ومآلاتها. ولكن هذا الجزء الذي وقع هذه الإتفاقية، توقف عن محاربتنا منذ زمن طويل. بل، هو بعيد كل البعد عن المعارك التي وصفها نتنياهو بانفعال كجزء من أهوال الحرب التي عايشها. لم تكن لهذه الأوصاف العبثية أية قيمة تذكر، لكنها كشفت بوضوح عن الفجوات الخفية بين الروايتين الإسرائيلة والإماراتية.

من اليمين: وزراء الخارجية بن زايد، الزيني، ترامب ونتنياهوצילום: Alex Brandon/אי־פי

وبينما اجتمعت كل الأطراف في حديقة البيت الأبيض للإعلان عن إتفاقية السلام، وعن نهاية صراع لا وجود له أصلا، أطلقت صواريخ من ساحة الصراع الحقيقية نحو جنوب إسرائيل. كانت هذه الصواريخ  تذكيرا حيا بالصراع الحقيقي الذي ما زال قائما.

وكما حدث سابقا خلال مراسم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في هذه المرة أيضًا، لم يخرج أي من الحضور عن طوره جراء الأنباء العاجلة التي ظهرت على شاشات الهواتف الخلوية مشيرة إلى تصعيد حاد بين قطاع غزة وإسرائيل. فقد كانوا غارقين في احتفالات سلامهم. أنوه، لا تذكرنا هذه المراسم باتفاقيات أوسلو أبدا، ببساطة لأن أوسلو كان عبارة عن محاولة لتحقيق سلام بين أعداء. أما في الحالة التي أمامنا لم يكن الأطراف أعداء أبدا، كما ولم يقدم أي طرف تنازلات، طبعا باستثناء تعليق مُخطط الضم من قِبل إسرائيل والاعتراف بالكيان الصهيوني من قبل الطرف الآخر. لذا وعليه، لا يمكننا تنفس الصعداء أو اعتبار هذه الإتفاقية إنجازا قد يجلب السكينة للمنطقة.

نتنياهو بالبيت الأبيضצילום: Alex Brandon/אי־פי

لكن، ما ذكرتُ ليس كل ما في الأمر. فحتى اللحظة ورغم التصفيق الحار عند توقيع الإتفاقية، يجهل الجميع فحوى الإتفاقية. لم يقم أي من زعماء هذه الدول الأربع ، بنشر فحوى الاتفاقيات على الملأ.

لا أقلل من أهمية الاتفاقيات مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، فهي اتفاقيات هامة. لأنها تفتح بابًا كان مغلقًا حتى الآن، أمام تعاون وتقارب رسمي مع دول عربية مُعتدلة. نجحت الحكومة الأمريكية الحالية بتحقيق إنجاز لم تحققه الحكومات السابقة، بل وربما تجنبته عن قصد، من أجل استعماله كأداة ضغط على الحكومة الإسرائيلية. فإذا رغبنا بتبني النهج المتفائل، يمكننا اعتبار هذه الإتفاقية خطوة باتجاه حل الصراع مع الفلسطينيين بطرق غير مباشرة. لا علم لنا بعد بنوع الدور الذي قد تلعبه دول الخليج في هذه القضية. يدّعي الخليجيون بدورهم أنّهم يستطيعون أن يكونوا وسطاء وميسّرين للعملية السلمية مع الفلسطينيين. بينما يدعي آخرون، من بينهم الفلسطينيون المغدورون، أنّ هذه الخطوة أعاقت، وربما قضت على أمل تحقيق حل الدولتين، لأنّها أزاحت عن الطاولة إحدى "الجوائز" التي كانت ستحظى بها إسرائيل.

لكن حين يتعهد نتنياهو أنّ " تقود هذه الاتفاقيات التي أبرِمت في واشنطن، إلى إنهاء الصراع الإسرائيلي-العربي للأبد، فإنّه لا يقصد بذلك الصراع الحقيقي المستمر في ساحة إسرائيل الخلفية. كانت هذه إتفاقية سلام بين أصدقاء لا غير، وعليه فلا تزال الطريق أمامنا طويلة.

למאמר בעברית: בוושינגטון נחתם בקול תרועה הסכם שלום חשוב - שלא סיים אף מלחמה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ