איל שגיא ביזאוי

למאמר בעברית: הצבא לא פשט את מדיו

بعد الحماس الشديد الذي اعترى بعضنا وبعد الدردشة (اليسارية- بطبيعتها) بين يونيت ليفي مراسلة القناة 12 ومراسلي الأخبار من دبي والبحرين. عدتُ بذاكرتي للبث المشترك، الأول والوحيد، إن لم تخُني ذاكرتي، للتلفزيون المصري والإسرائيلي في أعقاب توقيع اتفاقية السلام بين البلدين في آذار 1979. والذي قدّم  فيه المذيع المصري معتز الدرمدراش للمشاهدين الإسرائيليين رقصة الحجّالة التي أدتها فرقة رضا الشهيرة كدلالة على حسن نية الشعب المصري. بالمقابل قدم الإسرائيليون للمصريين قصيدة "غدًا" لنعومي شيمر، أدتها يردينا أرازي (كانت نفس الأغنية التي أدّاها طلاب مدرسة من الناصرة في أحد مشاهد الفيلم الفلسطيني "الزمن الباقي" لإيليا سليمان). ترجم الدمرداش للعربية بيتًا من القصيدة التي غنتها أرازي: غدًا، حين يخلع الجيش زيهُ/ ستؤدي له قلبونا التحية/ وبعدها سيبني كل فرد بيديه/ ما كان يوما حلمًا في باله / ليست هذه بحكاية ولا بحلم". لكن الدمرداش، توقف قبل أن يكمل ترجمة البيت الذي جاء فيه:" كل هذا صحيح كالشمس الساطعة... ". حتى وإن لم يتلفظ الدمرداش حرفيًا حينها بذلك، لكن، كانت تلك أياما مشرقة وواعدة بالفعل.

وعليه وفي هذا السياق، يجب العودة لكتاب بروفسور شمعون شمير״عاليه طيرف״، الذي يتحدث عن قصة المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة والتمعن فيه جيدا. اعترض كثيرون على خطوة السادات هذه، كان بينهم ناصريون، شيوعيون، إسلاميون وآخرون. ولكن وكما الحال في كل شأن، كان هناك داعمون أيضًا. حيث حضر بعض المصريين لزيارة إسرائيل، التقوا بأدباء، مفكرين وصحافيين، وبنوا شراكات وتعاونات هامة، أو قُل حاولوا البدء ببناء شراكات. ولكن، الجيش الإسرائيلي لم يخلع زيهُ العسكري. فقد استمر بفرض سيطرته على الفلسطينيين، من ثمة قصف المفاعل النووي العراقي بعد مرور بضعة أيام على لقاء السادات وبيغين الشهير في شرم الشيخ، دون عِلم السادات بذلك. 

وإن لم يكن هذا كافيا، فقد غزا الجيش الإسرائيلي في حزيران 1982 لأول مرة مدينة عربية ، بيروت. وبالتزامن مع كل ما ذكرته، تابعت إسرائيل بناء المستوطنات بل ووسّعت نطاقها. أما مصر والتي كانت وراء إنشاء جامعة الدول العربية وقادتها على امتداد سنوات طِوال، فقد دفعت ثمنًا باهظًا مقابل السلام (نعم، كان من بينها الدعم الأمريكي). بالإضافة إلى ذلك، قطعت معظم الدول العربية علاقاتها الدبلوماسية معها، كما وتم إبعادها عن جامعة الدول العربية، أحرق متظاهرون في أنحاء العالم العربي علم مصر ودمىً حملت وجه السادات. ولكن السادات أصرّ على موقفه، إيمانًا منه بأنّ السلام هو الحل بل وخلاص العرب والفلسطينيين الوحيد، من تهديد الاحتلال الإسرائيلي.

ولكن كما قال شمعون شمير في كتابه:" لقد حطّمت الحرب المنطق الذي اعتمده المصريون في سلامهم مع إسرائيل [...]. استنتج المصريون أنّ إسرائيل، شريكة سلامهم، قد أوقعت بهم بصورة مُعيبة ومُهينة (ص. 232). والآن لموضوعنا، يتردد كثيرًا في الإعلام والسياسية الإسرائيليين،   الادعاء القائل أنّ الفلسطينيين لا يفوتون أي فرصة لتفويت الفُرص. نكرر هذه الجملة العبثية بشكل مُمنهج للتهرب من المواجهة السياسية، بينما يتوجب علينا النظر إلى دواخلنا وأنفسنا، ليس فقط حين نَشنُ حروبنا بل تحديدا حين نُبرم اتفاقيات سلام.

لن تساهم أي اتفاقية، سواء أبرمت مع مصر، الأردن، الإمارات أو البحرين- أو تلك التي قد تُبرم مع السعودية، السودان، المغرب وعُمان أو مع إيران حتى بإخفاء القضية الفلسطينية. فالفلسطينيون باقون في هذه البلاد، ولن يتبخروا. وعليه، فلن تستبدل الاتفاقيات التي قد تُبرم مستقبلا، أي تسوية مع الفلسطينيين.

الكاتب باحث في الثقافة والسينما المصرية

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

למאמר בעברית: הצבא לא פשט את מדיו

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ