امتحان أم كلثوم: الثقافة والسياسة في قصة شوارع مدينة حيفا

אום כולתום. במופע ישתתפו 43 זמרים ונגנים
עינת לוי

למאמר בעברית: מבחן אום כולתום תרבות ופוליטיקה בסיפורי רחובות העיר חיפה

صادقت مؤخّرًا لجنة "الأسماء" في بلدية حيفا على اقتراح قدمته "كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة"، طالبت من خلاله إطلاق اسم المطربة المصرية الشهيرة أم كلثوم على أحد شوارع المدينة. جاء في نص القرار أنّ المطربة هي إحدى أعلام الغناء العربي والمصري، وعليه فإنها تستحق أن يُطلق اسمها على شارع في مدينة مختلطة كمدينة حيفا، التي تشكّل نموذجًا للحياة المشتركة بين اليهود والعرب.

يسعى في السنوات الأخيرة، سكان عرب-فلسطينيون في مدن عديدة داخل إسرائيل لتعزيز حضور قصتهم في الحيّز الثقافي العام. لكن المهمة ليست سهلة بتاتا، وذلك لأن القصة التي تسيطر على الحيز الثقافي في شوارع  إسرائيل، هي بلا منازع الرواية الصهيونية والتي ميزت مرحلة إقامتها كدولة. كما هو معلوم لدى الجميع فإن حضور الثقاقة الشرق أوسطية بالبلاد شحيح جدا، وإن وجد فهو يتطرق لآضهاد اليهود المنحدرين من دول عربية وإسلامية. وعليه، تبقى قصة الثقافة العربية بأطيافها المتعددة المشتركة للمسلمين، المسيحيين واليهود مجهولة.

لن تكون حيفا - طبعا في حال تمت المصادقة على إطلاق اسم أم كلثوم على أحد شوارعها- المدينة الأولى التي تقوم بذلك في إسرائيل. فقد دشن رئيس بلدية القدس نير بركات عام-2012، شارعًا على اسمها في شرقي القدس، وتم مؤخرًا  تقديم اقتراح مماثل في مدينة الرملة. وبينما مرَّ الموضوع مرور الكرام في القدس، أثار القرار في الرملة وحيفا عاصفة من الجدل. يرى البعض بأم كلثوم أداة يمكن استعمالها لطمس وإنكار وجود ثقافة عربية-فلسطينية في إسرائيل.

يشوّه تسييس أم كلثوم صورتها داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة في نظر اليهود الذي قدِموا للبلاد من دول عربية وإسلامية. رغم إثارة تصريحاتها ضد إسرائيل غضبًا ونفورًا، إلّا أن اليهود والإسرائيليين الناطقين بالعربية -كما أشار أحد مخرجي ومنتجي "فيلم عربي" إيال ساغيه بيزاوي- يشعرون بأنّها تغني باسمهم ومن أجلهم. كما وذكر بيزاوي أيضا، أن العديدين حتى اللحظة وبعد مرور أربعين عامًا على توقيع اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر، يفضلون التمحور بالعقبات والحواجز السياسة بدلا من التوقف عند القواسم الثقافية المشتركة.

لكن وبالرغم من ذلك  تحولت شخصية أم كلثوم في السنوات الأخيرة إلى جزء من الكينونة الثقافية الإسرائيلية. حيث أدّى فنانون ومبدعون إسرائيليون كباري سحاروف، مرغليت تسنعاني، ديكلا، نسرين قادري، زهافا بين وآخرون أغاني أم كلثوم. بل، وقام بعضهم بدمج صوتها في مُعالجات موسيقية بديلة. بالإضافة إلى كل ما جاء أعلاه، عُرضت على خشبة مسرح يافا مسرحية "أم كلثوم" التي استندت إلى الرواية الفرنسية "أم" للروائي سليم نسيب. وخصصت إذاعة "كان تربوت" حلقة كاملة للمطربة وأعمالها، ضمن برنامج "بطل ثقافي". وقدّمت الراقصة ومصممة الرقصات أورلي بورتال عرضا راقصا أطلقت عليه آسم "فكّروني"، على اسم إحدى أغاني أم كلثوم الشائعة. قالت أورلي في أحد اللقاءات الصحفية معها:"لقد تعرّفت إليها وأنا في رحم أمي، كانت أمي تستمع إلى أغانيها عبر الأثير، في ساعات الصباح وبعد الظهر". تُعلّل بورتال اختيارها أغنية "فكّروني" كعنوان للعرض الراقص قائلة: "هناك  برأيي مجموعة لا بأس بها من اليهود الذين "يتنفّسون" صوتها، وأنا واحدة منهم".

ساهمت شخصية أم كلثوم وقصتها الفريدة بتحويلها إلى بطلة ثقافية عربية، في إسرائيل أيضًا. ولدت "كوكب الشرق" في قرية صغيرة  تقع في دلتا النيل، وكسرت بتنكرها لفتى لتغني مع فرقة والدها الإمام، قيودًا وأعرافًا اجتماعية كثيرة. شكّلت موسيقاها نقطة لقاء بين جماهير غفيرة من مختلف الأطياف. كانت مشاعرها محرّك إبداعها، غنّت عن الحب، الألم والشوق بجمالية موسيقية لامست قلوب كل مستمعيها.

يطرح امتحان أم كلثوم على مدينة حيفا وعلى مدن مختلطة أخرى في إسرائيل سؤالًا جوهريًا: أي قصص تسرد شوارع المدن هذه؟ من الجدير بالذكر، أن أسماء بعض شوارع حيفا كانت قد تبدلت مرتين على الأقل في القرن الأخير. فقد عبّرَت هذه الأسماء قبل عام-1948 عن تراثها العربي، الفلسطيني، العثماني والبريطاني. لكن وبعد النكبة، استُبدل العديد منها بأسماء جديدة حملت روحا صهيونية كالبقاء، التحرير، الهجرة والعودة إلى صهيون. طُمست أجزاء كاملة من تاريخ وتراث المدينة، وتم لاحقا وضع أنظمة تحظر تغيير أسماء الشوارع القائمة. مما حوّل كل الشوارع الجديدة إلى حلبة صراع ثقافية وسياسية.

لم تهمل أم كلثوم في اطار جولة حفلاتها بالمنطقة، عروس البحر حيفا. فقد قدّمت ثلاثة عروض فيها: اثنين في سينما عين دور عام-1931 وواحد في صالة سينما تقع حي الهدار عام -1935، بحضور جمهور عربي ويهودي. كانت حيفا حينها أكثر تحررا من يافا، عكا والقدس حيث لم تقع تحت وطأة سيطرة النخب الدينية العريقة. بل على العكس تمام، فقد تحولت إلى مركز ثقافي عربي ذو طابع علماني ما زال يرافقها حتى اليوم.

لا توجد في مدينة حيفا العديد من الشوارع التي تربط المدينة بمراحل تاريخها الثقافي الواسع. تلعب قصتها دورا هاما في عملية ازدهارها كمدينة مختلطة في إسرائيل والشرق الأوسط عامة. فحيفا مدينة لا يسكنها مواطنون يهود وعرب-فلسطينيون فقط، بل أحمديون، بهائيون وآخرون أيضًا. وعليه فإن إطلاق اسم أم كلثوم على أحد شوارعها، ما هو إلا فرصة لتوسيع نطاق قصتها السياسية الضيقة لتشمل القصة الثقافية الكاملة.

عينات ليفي هي زميلة بحث في منتدى التفكير الإقليمي، صاحبة موقع "Connection to Morocco " وخريجة برنامج مندل للقيادة في الثقافة اليهودية

למאמר בעברית: מבחן אום כולתום תרבות ופוליטיקה בסיפורי רחובות העיר חיפה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות