اقتصاد نسوي الآن

נשים עובדות יחד
חנאן מרג'יה
חנאן מרג'יה

למאמר בעברית: המשק חייב פמיניזציה

أرغمتني جائحة كورونا كأم معيلة وحيدة منذ شهر آذار، كما أرغمت ملايين الآباء والأمهات في إسرائيل على تغيير نمط حياتنا وعملنا.

فقد أحيل منذ شهر آذار، مئات آلاف العاملين والعاملات لإجازة غير مدفوعة الأجر. كانت النساء أكثر الأطراف المتضررة، حيث وصلت نسبة البطالة في صفوفهن %60، كما ولم يعد سوادهن الاعظم لسوق العمل حتى اليوم. وبالرغم من إلغاء الحكومة قبل بضعة أشهر لبعض قيود حرية تنقل السكان، إلّا أنها سرعان ما عادت لفرضها مجددًا قبل بضعة أيام. وذلك لان الجائحة ضربت البلاد مجددًا، وأثبتت أنّ عودتنا لحياتنا الطبيعية التي سبقت الكورونا مستحيلة حاليا. تعمّ البلاد الآن حالة من الفوضى وذلك لأن تقييدات الحكومة غير واضحة. ولكن، ما يثير السخرية من جهة هو متابعة القطاع الخاص عمله كالمعتاد، ومن جهة أخرى الإعلان عن إغلاق المدارس لمدة أسبوعين على الأقل.

لم أعد للعمل بشكل منتظم منذ شهر آذار، وأتساءل كل صباح كيف تتوقع الحكومة منّي ومن سائر النساء والأهالي في إسرائيل مزاولة عملنا كالمعتاد في ظل غياب أطر تعليمية تشرف على أطفالنا؟ كيف أعيل أسرتي؟

ساهم هذا الوضع في تردي ظروف النساء الإقتصادية، خاصة العربيات منهن بسسب ارتفاع نسبة البطالة في صفوفهن قبل الكورونا. نحن على وعي تام، أن الفكر والمبنى الاجتماعي الذكوري ما زال يتوقع من النساء المكوث في منازلهن، تربية أطفالهن، التنازل عن مِهنهن القبول بأجور غير متساوية- الامر الذي يعجل انزلاقهن إلى دائرة الفقر.

تشكّل النساء قوة عاملة حيوية وهامة في سوق العمل، وعليه فإن التنازل عنهن سيكلف الاقتصاد ملايين الشواقل. لا يسعني إلا أن أتساءل هنا، متى ستتنازل أماكن العمل في إسرائيل عن توجهاتها الذكورية، بل وتأخذ احتياجات النساء بعين الاعتبار؟ متى ستقوم ببناء نماذج عمل بديلة؟

تفترض معظم أماكن العمل بصيغتها المألوفة لنا، أنّ العاملين فيها في سوادهم الأعظم من الرجال فقط. في الواقع، يتجاهل هذا النموذج الحقيقة الساطعة، وهي أن نسبة القوى العاملة الكبرى في السوق هي من النساء. اللاتي يستبقن الزمن بعد انتهاء دوامهن لتنفيذ المزيد من المهمات الملقاة على عاتقهن كتربية الأطفال، الطبخ التنظيف وغيرها.

برغم تغيير نسبة لا بأس بها من الرجال نظرتهم وموقفهم- بالأساس بفضل الحراك النسوي- حيال تقسيم الأدوار الجندري بين الرجال والنساء، إلّا أنّ هذا التقسيم لا يزال ساري المفعول داخل العديد من العائلات العربية حتى اليوم. مما يعزز الحاجة إلى إحداث تغيير جذري في إجراءات العمل التي أكل عليها الدهر وشرب.

أولًا، يتوجب على أماكن العمل السماح للعاملين وللنساء تحديدًا، بالعمل من منازلهم. حاليا ومع الأسف ترفض العديد من أماكن العمل السماح للعاملين والعاملات بالعمل عن بُعد، وذلك بالرغم من التقييدات المفروضة ومن خطر الإصابة بفيروس كورونا الذي يتربص بنا في كل مكان. ولكن، ولكي تتمكن النساء من العمل والعيش بكرامة في ظل إغلاق المؤسسات التعليمية، يتوجب على أماكن العمل السماح لهن بالعمل من منازلهن. كما ويتوجب عليها أيضًا تطوير أنماط عمل ملائمة للعمل عن بُعد، كي تُحافظ على القوى العاملة المُنتجة.

ثانيًا، يتوجّب على أماكن العمل إجراء تدريبات تكنولوجية لطواقم العاملين والعاملات، لتسهيل اندماجهم في نماذج العمل عن بُعد، يشمل ذلك تدريبات لاستخدام تطبيقات زوم مثلا.

ثالثًا، يتوجب على الدولة وضع خُطط لإعادة تأهيل مئات آلاف العاملين والعاملات المُهددين بالانزلاق إلى دائرة البطالة. بل عليها أيضا، تزويدهم بأدوات ومهارات جديدة تزيد من احتمال ايجادهم لعمل في مجالات أخرى. بالذات على ضوء محاولات هذه الأماكن العمل بنجاعة، مما يسفر بشكل أوتوماتيكي عن تنازلها عن قوى عاملة تُستبدل بوسائل تكنولوجية أخرى.

رابعًا، يتوجب على المشغّلين الكبار ممن يملكون مواردا مالية وفيرة تمويل أطر تعليمية لأبناء العاملين في مكان العمل نفسه، بالذات على ضوء اغلاق المدارس. ستُمكن هذه الخطوات النساء من البقاء في سوق العمل دون الانزلاق لدائرة الفقر مُجددا.

لكن كي تنجح  أماكن العمل هذه بتبني نماذج عمل مرنة تلائم الأزمة الحالية- وفي غياب آليات بديلة تشرف على عمل العاملين عن بُعد- عليها تبني نهج عمل نوعي لا كمي. ما أعنيه ان عليها، إيلاء جُل اهتمامها لجودة العمل وجودة المُنتج النهائي، لا لعدد ساعات العمل.

أخيرًا، وبالإضافة إلى ضرورة تغيير نهج تقسيم الأدوار الجندري الملقى على عاتقنا جميعًا، يجدر بنا برأيي استغلال هذه الأزمة لتغيير أنماط ونماذج العمل التي لا تلبي سوى احتياجات الرجال. حان الوقت لجعل أماكن العمل أكثر وديّة للنساء، حان الوقت لإحداث تغيير بعيد المدى يسفر بل ويقود إلى نهج اقتصادي متساوٍ.

الكاتبة محامية، مركّزة المرافعة وتمثيل النساء في جمعية "نساء ضد العنف"

למאמר בעברית: המשק חייב פמיניזציה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות