أيها الأشكنازيون، كونوا فخورين بأنفسكم!

איור: איתן אלוא
עודה בשאראת
עודה בשאראת

למאמר בעברית: אשכנזים, תהיו גאים!

الدنيا دوارة كما يقول المثل الشائع! في خضم حرب يأجوج ومأجوج الطاحنة بين ما يسمى بـ "إسرائيل الأولى والثانية"، استسلم يهود أشكناز وأعلنوا هزيمتهم. لكن، المفاجئ في الأمر أنّهم يتعاونون مع التيار الذي يدوسهم بل ويدوس ثقافتهم. كانت هزيمتهم صعبة للغاية، مما شلَّ حركتهم بل ومنعهم من الاعتراض على محاولات شَيطنتهم. فعلى سبيل المثال لا الحصر، أطلقَت عليهم تسميات وألقاب كثيرة ومتنوعة كالمدللين، المحتالين والمُتعالين على اليهود الشرقيين. وعليه، تتم مهاجمتهم بل وانتقادهم إذا ما شاركوا في تظاهرة ما، كأن لا صلة تربطهم بهذا المكان وبكينونته.

للأسف، وبالرغم من محاولاتي المتكررة كره يهود أشكناز، لكني لم أنجح بذلك. بل وأجزم أيضا أن باستطاعتي محاورتهم  والتعبيرعن مواقفي بشكل واضح أمامهم، دون قلق رد فعلهم. لكني وبالمقابل حذر جدا في محادثاتي مع اليهود الشرقيين والعرب، وذلك لأنّهم يتلقون النقد بحساسية مفرطة بل ويُشخصنون النقاش.

إذا تمعنا جيدا بهذا الوضع، نكتشف أنّ هدف نظرية "الإسرائيليتان " هو شنُّ حرب إبادة على القيم الإنسانية العالمية. كما هو معروف، كانت هذه قِيم نشأت وطُبّقت في الغرب تماهى معها اليهود الأشكناز، خاصةً اليساريون منهم. كل ما وصفته أعلاه ما هو إلا رد فعل مضاد لممارسات السلطات الإسرائيلية ضد الشرقيين (لندع العرب جانبًا الآن) بالذات في أولى أيام إنشاء الدولة الفتية.

لا شك أنّ لتاريخ الثقافة الغربية جوانبا مظلمة، حيث أنجبت تلك نزعات عنصرية، قومية، امبريالية واستعمارية. ولكن بالمقابل، جلب الغرب للعالم، بالإضافة إلى الثورة الصناعية التي جعلت حياتنا أكثر راحةً، قيمًا لا يمكننا أن نتخيّل حياتنا دونها. كان أحد أهمها طرحُ حوار حقوق الإنسان، الذي ساوى بين الناس كافة بغض النظرعن الانتماءات الدينية، العرقية، الجنسية أو الإثنية.

لقد جلبت الثقافة الغربية للعالم معظم نظريات العلوم الإنسانية والاجتماعية الثورية، أكان باستطاعة البشرية الاستغناء عن الأسس التي وضعها الغرب؟

يطمح واضعو نظرية "الإسرائيليتين" ارغامنا على العودة إلى العصرالقديم، الذي سبق الحَداثة. اعتاد أنور السادات الإشادة بـ "مزايا الريف"، بل وطالب بمنح امتيازات للـ "عمدة" وعدم مخالفته الرأي احتراما لمكانته. كان هذا نفس التوجه الذي طرحه الصحافي أفيشاي بن حاييم، حيث جاء في أحد تصريحاته والتي قصد فيها ميناحيم بيغين التالي: "نجح بعض المُنتمين للنخبة الحاكمة بتعذيبه حتى في قبره، هزمُ روحهِ وكسرُ قلبه". كان استنتاج بن حاييم جازما، على الدولة ومؤسساتها تقديم الدعم الأخلاقي لنتنياهو من أجل صد "محاولات النخبة المتكرره كسره كما حدث سابقا مع بيغين.

علينا الاعتراف بشيء هام، لم توضع  نظرية الإسرائليتين من أجل حماية الشرقيين بل من أجل الدفاع عن فساد السلطة، وإغراق الخطاب العام بها. وإن تضمنت ذرة  من الحقيقة وتناولت قمع اليهود الشرقيين، فهي بالضبط كما قال الإمام علي بن أبي طالب مرة:" كلمة حقٍ يُراد بها باطل".

ولكن أهذا ما يطلبه الخُلق الشرقي؟ ألا تزعج القائد؟ بالطبع لا! فهذه أخلاق الطغاة. قيل عن الخليفة عمر بن الخطاب (الذي اعتُبر منارة للعدل) أنّه قال مرة: أيها الناس من رأى منكم فيّ اعوجاجا فليقومه ـ فقام له رجل وقال: والله لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا، فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من يقوَّمُ اعوجاج عمر بسيفه؟ نعم، هذا هو النهج القويم، فالاحتجاج وحده قادرعلى تقويم الفاسدين والطغاة وهذا بالضبط ما يحدث في بلفور الآن. يريد المتظاهرون العاديون، الأشكنازيون، الشرقيون والعرب تقويم الاعوجاج.

وأخيرا، أسأل نفسي ما الذي يدعوني لزج نفسي في صراع إسرائيل الأولى والثانية؟ أنا العربي العالق في إسرائيل العاشرة أصلا! أجيب نفسي قائلا، أن أقل ما يمكننا فعله في واقع تُصادر فيه أرضنا ويُميّز عنصريا ضدنا، هو أن نرفض أعراف العالم الثالث التي يفرضونها علينا.

למאמר בעברית: אשכנזים, תהיו גאים!

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות