نتنياهو يهرب للأمام

נתניהו וטראמפ בטקס חתימת ההסכמים עם איחוד האמירויות ובחריין. נתניהו מציג את ההסכם החתום
حسين الغول

למאמר בעברית: נתנהיו בורח קדימה

يحاول بنيامين نتنياهو منذ ما يربو على عام ونصف العام تشكيل حكومة يمينيّة على مقاسه ليتمكّن من خلالها من سنّ قوانين تتيح له التملّص من تبعات الملفّات القضائيّة ضده، ومن المثول أمام المحكمة اعتبارًا من مطلع العام القادم. فهو يخطّط من خلال هذه الحكومة  تعيين أشخاص موالين له في مناصب مفتاحية ذات صلة مباشرة بجهاز إنفاذ القانون، كمنصب مفتش الشرطة العام، المستشار القضائيّ وغيرها.

لكنّه وعلى مدى أكثر من عام  ونصف، ورغم الجولات الانتخابيّة الثلاث لم يتمكّن من تشكيل الحكومة اليمينيّة التي يرغب بها. كما واضطرّ في شهر مايو المُنصرم إلى تقاسم السلطة مع غريمه بِني غانتس، ولا تزال هذه الحكومة تراوح مكانها في العديد من الملفّات وفي مقدّمتها مواجهة جائحة كورونا والأزمات الاقتصاديّة الناجمة عنها.

حاول نتنياهو طوال الفترة الماضية فعل المستحيل من أجل حرفِ انتباه وسائل الإعلام عن ملفّاته القضائيّة وعن تدهور الأحوال الاقتصاديّة، ولكن دون أن يتمكّن من جعلِ الرأي العام ووسائل الإعلام تكفّ عن تداول ملفّاته القضائيّة وسياساته الداخليّة والخارجيّة التي تواجه معارضة شديدةً من قِبل فئاتٍ كثيرة داخل المجتمع الإسرائيليّ، ناهيك عن دور زوجته سارة وابنه يائير في مناكفة اليسار ووسائل الإعلام والجهاز القضائي والنيابة العامّة والشرطة.

سعى نتنياهو بمساعدة من صديقه في البيت الأبيض دونالد ترامب إلى التعجيل في عقد اتفاقيّة سلام مع دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، تبعها في غضون أيّام معدودة الإعلان عن التوصل إلى اتّفاق تطبيع لم يرقَ بعد إلى اتفاقيّة سلام مع دولة البحرين. وذلك بسبب استعجالهما - كلّ بسبب أزماته الداخلية- لتحقيق إنجاز يدعم شعبيته في الانتخابات القادمة.

وعلى الرغم من محاولة نتنياهو التركيز على إنجازاته واختراقاته في المجال الدبلوماسي إلا أنّها لم تؤثر على استطلاعات الرأي، بل على العكس إذ طرأ انخفاض ملموس بحسب العديد من استطلاعات الرأي التي جرت مؤخّرًا، على شعبيّته وعلى عدد المقاعد التي سيحصل عليها حزب الليكود في حال جرت الانتخابات في هذه الفترة.

يتباهى نتنياهو بإنجازاته في المضمار السياسي والدبلوماسي حيث تمكّن بحسب اعتقاده من فرض نهج السلام مقابل السلام، لا السلام مقابل الأرض. يحاول نتنياهو بكل ما أوتي من قوّة التهرّب من مصطلح السلام مقابل الأرض، وعليه يهرب إلى الأمام سياسيًّا متفاديًا التقدم في عمليّة السلام مع الفلسطينيين؛ لأنّها تعني بكلّ بساطة الانسحاب من الأراضي الفلسطينيّة التي احتلّت عام 1967. وهي خطوة لن يقوم بها، ببساطة لأنّها تتعارض كليًّا مع توجّهاته وتوجّهات حزبه والأحزاب اليمينيّة الأخرى التي تدور في فلكه.

يواجه نتنياهو أزمات عدّة وهو مذعور للغاية من حجم التظاهرات التي تنظّم مساء كلّ سبت منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر تقريبًا ضده وضد سياساته. كما أنّه غير مرتاح تمامًا من تحالفه مع بِني غانتس، لأنّ هذا التحالف لم يمكنهُ من فرض سياساته وسنّ قوانين تقود إلى تأجيل محاكمته إلى أجل غير مسمّى. كما أنّ هجماته المتكرّرة على الجهاز القضائي، المستشار القضائي، اليسار ووسائل الإعلام اليساريّة، لهي أكبر دليل على أنّ شعبيّته مُتدنيّة وأن مساعي عقد سلام بين دولتين لم تكونا أصلًا في حالة حرب مع إسرائيل، غير مجدية.

ما زال نتنياهو متخوّفًا، من فقدانه لمنصبه وسلطته، تحت وطأة التظاهرات الأسبوعيّة التي تحاصر منزله في مدينة القدس. وعليه، فسيحاول البحث عن وسيلة لتعجيل موعد الانتخابات، أو عن طريقة يستمر من خلالها بعقد المزيد من اتفاقيّات السلام مع دول أخرى كالسعوديّة، السودان وعُمان لإقناع الشارع العام وبالذات أنصاره بأنه الأنسب لقيادة دولة إسرائيل. لكن نتنياهو يبدو عاجزًا هذه المرّة عن تغيير قواعد اللعبة رغم أنّه يوصف بالساحر والمراوغ. كان الأجدر به أن يصنع سلاما مع الفلسطينيين لإنهاء الصراع المستمر والدامي. كما وكان عليه، رأب الصدع الآخذ بالاتساع داخل المجتمع الإسرائيلي المنقسم على نفسه بين مؤيّد ومعارض لسياساته، بدلا من إبرام اتفاقيات سلام مع دول لم تكن أصلًا في حالة حرب مع إسرائيل. 

الكاتب محاضر بالجامعة المفتوحة ومترجم

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

למאמר בעברית: נתנהיו בורח קדימה

תגובות