ألوف بن: انتقاد اتفاقية السلام ليس فِعلا بائسا

אבנר גבריהו
אבנר גבריהו
ההסכמים החדשים אינם סטייה של נתניהו מדרכו אלא נתיב להגשמת חזון הימין, המבקש ליצור נורמליזציה למצב של כיבוש מתמשך
אבנר גבריהו
אבנר גבריהו

למאמר בעברית: אלוף בן, זה לא "עלוב" לבקר הסכם ציני וכוחני

عندما تقلد رئيس وزراء جديد وشاب سدّة الحكم، قام معهد أبحاث أمريكي يميني بكتابة وثيقة اقترح عليه من خلالها استراتيجية جديدة سعت إلى نسف مفهوم"الأرض مقابل السلام". كشفت فقرة واحدة جاءت فيها عن وجهها الحقيقي: "لا يمكننا تحقيق سلام من طرف واحد، مهما تنازلنا. وعليه فإن قبول واعتراف العرب غير المشروط بحقوقنا - خاصة على الصعيد الإقليمي ووفقا لمبدأ السلام مقابل السلام- هو حجر أساس مستقبلنا". 

مضى ربع قرن تقريبا على سياسات نتنياهو هذه، ولم يتغير شيئ على أرض الواقع. فما زال إنكار الاحتلال، تجاهل احتياجات وحقوق جيراننا الخاضعين لسيطرتنا، رفض مبدأ حلِ الدولتين، تحميل الطرف الآخر مسؤولية التصعيد الكاملة ومطالبتنا له بالاستسلام دون قيد أو شرط - منظور ونهج نتنياهو منذ العام 1996. وهذا ما يحاول نتنياهو فعله اليوم من خلال توقيعه على اتفاقيات "السلام" مع دولتَي الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

وعليه فقد أخطأ ألوف عندما وصف انتقادات اليسار للاتفاقية بأنها، بائسة ومثيرة للشفقة. فإنهاء الصراع، الإحتلال، وضع حد لسيطرة إسرائيل على المناطق المحتلة وسكانها ليست مجرد معيار هامشي لتقييم هذه الاتفاقية الموقعة، بل هو جوهرها. حيث يعلم بن جيدا، أن الفلسطيني سيستمر بالوقوف ذليلا على الحاجز كل صباح، بل وأن إسرائيل قادرة على تقييد حريته في أي لحظة من خلال فرض حظر التجوال.

لذلك فإن المعيار الذي من خلاله يجب تقييم العلاقات الإسرائيلية- الخليجية ليس فقط مصلحة إسرائيل الاستراتيجية، الإقليمية أوالدولية على حد تعبير بن. لا، بل يجب تقييم هذه الاتفاقية من خلال مساهمتها بتقصير المسافة بيننا وبين إنهاء الاحتلال. هذا ما قصده نتنياهو حين وصف اتفاقية التطبيع هذه بالـ "السلام" وأصر على استعمال اصطلاح "السلام مقابل السلام" وذلك بالرغم من أن هذه الاتفاقية لم ولن تمنع استمرار سفك الدماء في منطقتنا. ما أحاول قوله، هو أن هذه الاتفاقية ليست اتفاقية سلام حقيقية تضع حدا لصراع دموي، بل هي اتفاقية تضع حدا للمقاطعة الاقتصادية.

وعليه فإن، هذه الاتفاقية ما هي إلا استراتيجية اضافية "قفز" نتنياهو من خلالها من على الصراع. لكن، لم يكن ذلك محض صدفة، فقد استبدل هذا المفهوم التطلع لإنهاء الاحتلال والصراع. 

لا يزال نتنياهو ماضيا قدما نحو هدفه. حيث لا تشكل هذه الاتفاقية الجديدة انحرافا عن مسلكه، بل على العكس فهي طريقه إلى تحقيق رؤية اليمين الذي يسعى إلى تطبيع الاحتلال. من المهم التذكير أن هذا النهج عدواني وساخر، لأنه يُشرعن بطريقة غير مسبوقة استمرار السيطرة على الفلسطينيين بل وعرقلة إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

إن المسألة المطروحة أمامنا مسألة قيَم وأهداف، تتعلق بشكل مباشر بالمجتمع الذي نصبو إليه. فأي إسرائيل هذه التي ستقوم على هذه الاتفاقيات؟ أستكون دولة تستخدم علاقاتها الخارجية لتعزيز وبناء مشروع لا طائل من وراءه فقط من أجل استمرار سيطرتها على شعب آخر؟ أم ستكون دولة تسعى إلى تخفيف قبضتها على الفلسطينيين وإلى بناء مجتمع يقوم على المساواة والديمقراطية؟

على اليسار أن يحدد تحركاته السياسية وفقا لتأثيرها على قيم المجتمع الذي يسعى لخلقه، وهو غير مطالب بالرد بأسلوب عاطفي على أي اتفاقية تُعقَد بين إسرائيل وبين أي دولة عربية. كما وعليه أن يدرك أن الهوة التي ينزلق إليها، ما هي إلا وسيلة لاجباره على تجاهل سياق وثمن هذا العهد الجديد. لذا، فعلى اليسار الأيديولوجي أن يرفض خطاب المصالح السائد هذا، بل وأن يُصر على أن هذا "الثمن" ليس مجرد مسألة اقتصادية تقاس بربح شركات تصدير الصناعات الأمنية، بل هو ثمن أخلاقي بالأساس.

سيكون الواقع الحكم الأول والأخير، ولن يكون ثمة مهرب من الاختيار بين أمرين. فإما أن نختار العيش في مجتمع يربط مستقبله باستمرار الإحتلال والسيطرة على جيراننا الفلسطينيين، وإما أن نكون أمة حرة ومزدهرة تعيش إلى جانبهم. هذا اختيار حاسم، لكنه وبنفس الوقت بسيط للغاية. لم يسافر رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن في ذروة الجائحة وقبَيل الإغلاق للتوقيع على اتفاقية تمنح الإسرائيليين الحق بالتحليق يومًا ما عبر سماء الإمارات العربية المتحدة فقط. بل فعل ذلك تحديدا، لأنه يعي تماما أن هذه الإتفاقية تمس بالفلسطينيين أولا وأخيرا وعلية حصلت على بركة اليمين.

 تخلق اتفاقيات السلام هذه شرخا في صفوف المعارضة العربية وتساهم باستمرار الاحتلال مُصورة إياه بالذات للجمهور الإسرائيلي كصراع بلا أثمان. لكن الأدهى والأمر من ذلك تسويق  فكرة احتمال توقيع اتفاقية سلام مشابهة تحت مفهوم" السلام مقابل السلام" مع الفلسطينيين، وذلك لأنهم حتما سيتنازلون طموحاتهم وحقوقهم فكل ما علينا فعله هو الانتظار فقط. على اليسار أن يتذكر أن الهدف الأساسي هو أن نصبح شعبًا حرًا على أرضنا، بل وأن نتحرر من القمع ومن سفك الدماء. هذا هدفنا الأساسي، لا الفرص التجارية في أبو ظبي والبحرين.

كاتب المقال هو مدير عام منظمة "نكسر الصمت" (شوفريم شتيكا)

למאמר בעברית: אלוף בן, זה לא "עלוב" לבקר הסכם ציני וכוחני

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות