عشرون عامًا مرّت، ولم يتغير شيء

יותם רוזנר
יותם רוזנר
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
יותם רוזנר
יותם רוזנר

למאמר בעברית: 20 שנה ודבר לא השתנה

أحيا الفلسطينيون في الأول من أكتوبر ذكرى هبّة أكتوبر 2000، والتي قتل خلالها 13 متظاهرًا فلسطينيا على يد قوات الأمن. كان اكتوبر صرخة أطلقها مواطنو الدولة الفلسطينيون ضد التمييز، الإقصاء والعنصرية التي مارستها وما زالت تمارسها المؤسسة الإسرائيلية. أقرت لجنة أور والتي أقيمت خصيصًا للتحقيق في هذه الأحداث التالي: " لم تبدِ المؤسسة الإسرائيلية قدرًا كافيًا من الحساسية تجاه المجتمع العربي، ولم تسعَ لتخصيص موارد متكافئة لهذا المجتمع". كما، ودعت اللجنة أعلاه، حكومة إسرائيل للمبادرة إلى بلورة سياسات تضع حدًا للغبن التاريخي.

عشرون عامًا مرّت، وما زالت الفروقات والفجوات بين ميزانيات المجتمعين العربي واليهودي عميقة جدًا. قال مارتين لوثر كينغ مرة: "أنّ انعدام العدالة في مجال الصحي هو أقسى أنوع الظلم". وعليه فإذا تمعنا بالمجال الصحي، سنكتشف أنّ معدل عمر  المواطنين العرب أقل بأربع سنوات من معدل أعمار المواطنين اليهود. تنضم إليها مع الأسف، المعدلات المرتفعة لوفيات الأطفال، الإصابة بالأمراض، وارتفاع معدّلات حدوث مضاعفات قد تؤدي إلى الوفاة.

كما هو معلوم، كانت هذه الفجوات نتاج سياسات اجتماعية-اقتصادية مُمنهجة وقفت وراءها المؤسسات الإسرائيلية منذ قيام الدولة وحتى يومنا هذا. حيث لا تتأثر صحتنا بمنالية خدمات الصحة فقط، إنّما أيضًا بالبيئة وبالفرص الحياتية المُتاحة. لا عجب إذًا أن تنعكس هذه الفجوات أولا في مجال التربية، التعليم، المساواة في فرص العمل، التي تخلق بدورها هوة اقتصادية عميقة في المجال الصحي. يحدد متوسط دخل الفرد العديد من العوامل التي تؤثر على صحته، ابتداءً من الراحة النفسية، مستوى القلق الوجودي-الاقتصادي، وصولًا إلى قدرته على اتباع أسلوب حياة صحي، يشمل ذلك شراء أغذية طازجة، مغذية، الاستثمار بالأنشطة الترفيهية والرياضية، شراء الأدوية والتوجه للخدمات الصحية عند الحاجة.

بالإضافة إلى الدخل - الذي يتباين من شخص لآخر- فإن الافتقار لحيز حضري في البلدات العربية هو أحد العوامل الرئيسية التي تؤثرعلى ارتفاع معدّلات المرض في المجتمع العربي.  حيث يؤدي شُح الأراضي المخصصة لتطوير بلدات عربية جديدة، لاكتظاظ وتلوث الحيّز الحضري في المجتمع العربي. مما يخلق شعورًا بالتوتر والضغط، ويقلل من احتمالات اتباع أسلوب حياة صحي، مقارنة بالمدن اليهودية. لكن ما يزيد الطين بِلة، هو انعدام المواصلات العامة الناجعة، والتي تحول مهمة متابعة النساء العربيات لصحتهن بشكل مستقل شبه مستحيلة. وعليه يقف التغيب عن إجراء متابعة للحمل، وراء معدلات وفيات الأطفال المرتفعة بل ووراء مضاعفات الحمل.

 يتوجب على دولة إسرائيل تطبيق سياسات متكافئة لتقليص هذه الفجوات، عن طريق منح البلدات ذات معدلات المرض العالية والمنالية الصحية المحدودة الميزانيات اللازمة لتحسين خدماتها الصحية. ولكن ما زالت الدولة ومؤسساتها متشبثة بسياسات التمييز الاقتصادية، فها هي تضح ميزانيات لا نهائية إلى البلدات الواقعة في مركز البلاد على حساب الضواحي الشمالية والجنوبية التي تسكنها أغلبية عربية. يزيد شُح الاستثمار بالخدمات الصحية في الضواحي، من الأعباء الملقاة على عاتق الأطباء وذلك لكثرة عدد المتوجهين لتلقي العلاج. حيث يلتقي هؤلاء، بأطباء أقل تفرغًا وأقل قدرة على منحهم الاهتمام الطبي اللازم. رغم قتامة الصورة لا تقوم  وزارة الصحة - والتي يقع على عاتقها تنظيم وإدارة الخدمات الصحة - بالتدخل من أجل تغيير هذا الواقع.

أذكر القراء أن القصور بالجانب الصحي- الطبي ما هو إلا جانب واحد من جوانب العنصرية، حيث يعاني المواطنون العرب من التمييز والعنصرية في كافة مجالات الحياة. لكن، ما وصفته أعلاه ليس قدرًا محتومًا، بل هو واقع قابل للتغيير. كيف تتساءلون؟ ببساطة عن طريق تخصيص منصف للموارد وفقًا لمبادئ العدالة التوزيعية في مجال الصحة، إدارة مهنية - حكيمة وسياسات حكومية تصب في مصلحة السكان والمواطنين كافة. ولكن، يحتاج إحقاق هذه العدالة إلى إحداث تغيير شمولي مجتمعي-وعويّ ابتداءً من القيادة ومؤسساتها، ووصولًا إلى كل فرد من مواطني الدولة.

كاتب المقالة هو مدير مجال الأبحاث في جمعية أطباء من أجل حقوق الإنسان

למאמר בעברית: 20 שנה ודבר לא השתנה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ