طبيبك غير متاح؟ إنتقل لتل- أبيب!

בית החולים פוריה בטבריה, בשנה שעברה
ג'ידא רינאוי זועבי
ג'ידא רינאוי זועבי

למאמר בעברית: הרופא לא זמין? תעבור לתל-אביב!

يواجه المجتمع الإسرائيلي هذا العام، واقعًا مركّبًا يشمل تحديات صحية، طبية واجتماعية. حيث كشفت الكورونا الستارعن الفجوات الاجتماعية والاقتصادية التي تسود أجهزة الدولة، كما وسلطت الضوء على ضرورة إعادة توزيع الميزانيات بشكل يزيد من منالية الخدمات الصحية. إن مطلب تحقيق المساواة الاجتماعية-الاقتصادية بنظري، ليس مطلبًا أخلاقيًا فحسب، بل ضرورة وجودية يمكن بواسطتها إنشاء مجتمع قوي، حصين، قادرعلى مواجهة تحديات مستقبلية.

من جهة، يجب على جهاز الصحة مواجهة عواقب هذه الفجوات الصحية. ومن جهة أخرى، عليه تبنّي نهج عمل لا يزيد هذه الفجوات اتساعا. الأهم من ذلك، يتوجب عليه السعي لتقليص هذه الفجوات وإتاحة الخدمات الصحية لجميع السكان. تقاس حالة سكان البلاد الصحية بحسب مؤشرات عديدة: كمعدّلات الوفيات، الأمراض، التقدير الذاتي وغيرها، لكنها وفي أغلب الحالات نتاج مباشر لمستوى الدخل، المستوى التعليمي، المستوى المهني- التشغيلي، منظومة الدعم الاجتماعية والبيئة المحيطة.

تكشف تقارير مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست، تقارير وزارة الصحة بالإضافة إلى تقريرمركز طاوب، عن معطيات جديدة وقاتمة. كما هو معروف، تقسم نفقات مجال الصحة في إسرائيل إلى قسمين: النفقات العامة التي تُمولها الدولة عن طريق صناديق المرضى الأربعة (مكابي، كلاليت، ميؤوحيديت ولؤوميت)، ونفقات خاصة يموّلها المواطنون على نفقتهم الخاصة (أموال خاصة أو تأمينات تكميلية وخاصة). يهدف قانون التأمين الصحي الإسرائيلي الشامل، والذي سُنّ في عام 1995، إلى إحقاق منالية صحية متكافئة لجميع سكان البلاد. ولكن ومع الأسف، طرأ انخفاض بارز خلال السنوات الماضية تحديدا على ضوء المصادقة على قانون التسويات عام 1997، على تمويل الحكومة لهذه الخدمات مما أدى إلى زيادة التمويل الخاص. وهو أمر، يمس بمبدأ المساواة الذي نص عليه القانون أصلا!

وبالفعل، فقد تقلص الدعم الصحي الحكومي تدريجيًا، حيث بلغت نسبته عام 2017 الـ 62.8% فقط، مقابل نسبته التي وصلت الـ 73.4% بحسب معدّل دول أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الـ OECD و 78.2% في بلدان مماثلة. وعليه فقد ارتفعت النفقات الخاصة بين السنوات 1997- 2017 من %3.9 لـ %5.7.

لكن، إذا ما قارنا بين تقسيم النفقات الحكومية والشخصية بين مركزالبلاد وضواحيها، نحصل على صورة أكثر تعقيدا. حيث، تدل المعطيات على أنّ نسبة الأطباء العاملين في لوائي الشمال والجنوب - للألف نسمة- أقل بكثير من نسبتهم في مركز البلاد، وعليه فالخدمات الطبية أقل منالية. بالمقابل، فإنّ معدلات الوفيات في مركز البلاد أقل بكثيرمنها في ضواحيها، بسبب المنافسة العالية بين صناديق المرضى المختلفة. إذا لم تكن هذه المعطيات صادمة بما يكفي، فإن عدد الأسرة المتاحة للاستشفاء العام في شمال وجنوبي البلاد أقل بكثير منها في مناطق أخرى. بالاضافة إلى ما ذكر آنفا، أشار فحص أجرته وزارة الصحة - ذُكر أعلاه- أنّ ساعات خدمة أطباء العائلة المتاحة في تل- أبيب تبلغ الـ19.7 ساعة لـ 1000 نسمة، مقابل 14.7 ساعة في بئر السبع و14.8 ساعات في شمالي البلاد.

كما وتدلّ المعطيات أن نسبة النساء الحريديات والعربيات اللاتي يتوجهن لتلقي خدمات صحية على أنواعها، متدنية جدًا. تشير المعطيات أيضا، أن المسنّين يواجهون صعوبات جمة بالحصول على خدمات صحية بسبب صعوبة التنقّل والحاجة لزيارات طبية متكررة. تتطرق المعطيات أيضا للجانب الإقتصادي- الطبي، وتشير إلى أن نسبة التنازل عن العلاج الطبي لأسباب اقتصادية في الضواحي أعلى بثلاثة أضعاف من نسبتها في مركز البلاد، وأن نسبة الأسرّة المتاحة للاستشفاء العام في منطقة المركز أكبر بـ 7 أضعاف من نسبتها في ضواحي البلاد. .ولكن المعطى الذي الأكثر قتامة كان نسبة وفيات الأطفال- لكل 1,000 ولادة - بالمركز مقارنة بنسبتها في الضواحي، حيث وصلت نسبتها في الجنوب إلى 5.5 وإلى 3.8 في الشمال. كان على هذا المعطى، أن يقض مضاجع صناع القرار في هذه الدولة.

طبعا لا مهرب من سؤال، ما الذي قد يضمن المساواة الطبية الشاملة لكافة مواطني الدولة؟  إليكم بعض التدابير الضرورية: يجب على الدولة  تطوير خدمات صحية في المناطق النائية، تطبيق توجّه تفضيلي لشرائح مجتمعية معينة (كالمرضى المُزمنين)، بناء وتطبيق مخططات عمل صحية لشرائح مجتمعية في ضائقة وتحديد نوع الخدمات الصحية مدفوعة الأجر مسبقا.

ساختتم هذه المقالة بنبرة متفائلة فرغم وضع جهاز الصحة الشائك، يجدر بي تسليط الضوء على واحدة من أبرز التغييرات الصحية-الطبية الإيجابية التي تحدث في شمال البلاد حيث أعمل. فقد استطعنا استقطاب نخبة من الأطباء المهنيين الذين ااختاروا الانضمام لجهاز الصحة في منطقة الجليل. لكن هذا لا يعفي الهيئات الحكومية-الصحية من دورها، فعليها تعزيز جهودها لضمان المساواة، المنالية الصحية المتكافئة لكافة المواطنين.

كاتبة المقالة هي المديرة العامة لجمعية أصدقاء المركز الطبي بوريا

למאמר בעברית: הרופא לא זמין? תעבור לתל-אביב!

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות