فطين ورقة تين

זוהר בכנסת, בשנה שעברה
סלים בריק
סלים בריק

למאמר בעברית: פטין יבריק ויטאטא

أثارت واقعة إهانة نائب رئيس الكنيست مخلوف زوهر للنائبة غدير كمال-مريح في خِتام خطابها  من على منصة الكنيست، ضجة واسعة. وصف كثيرون مخلوف بالبلطجي، مبعوث الزعيم الفاسد، وعضو كنيست لا يحترم منصبه بل ويستخف بالقوانين البرلمانية. وذلك لأن، أنظمة الكنيست تحظر على من يشغل منصب نائب رئيس الكنيست، التعبير عن رأيه حِيال خطابات النواب. ولكن الائتلاف الحكومي الحالي يستخف بمبادئ الديموقراطية، الإدارة السليمة وبأعراف العمل البرلماني الأساسي.

قلة قليلة، وأنا من بينهم توقّفت عند خطاب النائبة مريح، لكننا لم نعرف السبب الذي دعا النائب مخلوف زوهر، ليرد عليها بأسلوب بغيض. وذلك لأن خطابها تناول قضايا رسمية تخص المجتمع الإسرائيلي برمته، كمستقبل الديمقراطية، التهديدات التي تتربص بها، تقييد الحريات تحت ذريعة الكورونا وغيرها.

وللمعلومة فقط، وصل زوهر وأمثاله لمناصب مفتاحية مشابهة في الكنيست، اعتمادا على الحد الأدنى من الدعم الجماهيري ( بحالته بفضل 2000 داعم) مما يعبر بشكل قاطع عن تراجع مستمر في مكانة وهيبة الكنيست. ولكن هذا موضوع مقالة أخرى.

عند استماعنا للخطاب الذي استفز النائب زوهر، نلاحظ أنّ النائبة مريح تعبّر عن نزعة سياسية إسرائيلية آخذة بالتآكل، كما وأنها تعكس فِكرًا رومنسيًا لا يتماشي مع هذه الحقبة التاريخية وأعني هنا: الأسرلة. كان هذا اصطلاحا وظّفه العديد من خبراء علم الاجتماع السياسي لتتبع السيرورات الحاصلة في المجتمع العربي. وهو اصطلاح يعكس توقَ بعض شرائح المجتمع العربي الاندماج بالدولة وبمؤساساتها، خلافًا للنزعة المضادة، التي يتماها معها الجزء الأكبر من المواطنين العرب، وأعني هنا الانتماء للهوية القومية الفلسطينية. أشارت أبحاث سابقة، أنّ الدروز يشكلون شريحة دعم الهوية الإسرائيلية الأكبر على صعيد البلاد، حيث بلغت نسبتهم الـ %78  وهي نسبة فاقت نسبة دعم اليهود أنفسهم.

هاجم اليهود والفلسطينيون نزعة الأسرلة هذه، حيث فضل اليهود هوية يهودية نقية تُقصي العرب (راجعوا قرار القاضي ملتسر الصادر عن المحكمة العليا بهذا الشأن). لكن لم يكن قرار مِلتسر فقط ما ألغى وجود الهوية الإسرائيلية، بل انضم إليه قانون القومية. عزز هذا القانون ما سبق وعرفناه، أن اليهود أسياد البلاد وأن العرب رعاياهم الوضيعون.

لن أطيل عليكم الحديث في هذه المسألة الآن، ولكني أنوه أن غَضب مخلوف زوهر استند على هذه الخلفية تحديدًا. فكيف تجرؤ هذه الدرزية على تلقّيننا نحن، أسياد البلاد، درسًا حول ماهية الديمقراطية، الفساد والحكم السليم؟ وعليه يجب وقفها عند حدها وتذكيرها بمكانتها! برأيي استفزته أيضًا بلاغتها باللغة العبرية، يحب اليهود العرب متحدثي العبرية بلكنة واضحة  ليسخروا منهم.

تاريخيا وفي كلّ مرة تعرّض فيها العرب للإساءة أو الاهانة، بحث قادة الأحزاب الصهيونية عن عربي يقوم بمهمة شرح وتبرير هذه الإساءة. قام قادة الكتل التابعة لمباي، بفعل ذلك بالسابق. وعليه وجد النائب مخلوف زوهر في هذه الواقعة أيضا، ذاك العربي المناوب الذي وقف إلى جانبه وبرر إساءته لابنة طائفته. كان ذاك "حبيب الطائفة المعروفية"، فطين مُلا.

 لاحظ كل من تابع هذه القضية أن زوهر لم يحظ بدعم نواب حزب الليكود، بالرغم من كونه رئيس الائتلاف. لكن وكي يحظى بدعم ما، كان عليه " استخدام" نائب درزي ليُلمع صورة أسياده وقادة حزبه، وليحشد الدعم اللازم مستقبلا.

يثير التمعن بأقوال نائب الوزير الدرزي فطين مُلا تساءلات كثيرة حول مسألة التمثيل، التي لا يمكنني الخوض فيها هنا. لكني سأكتفي فقط بالقول أن التمثيل الذي يصوره مُلا عبارة عن تمثيل درزي حزبي، وليس تمثيلا لكل دروز البلاد. كسابقيه، ليس مُلا سوى ورقة تين تُلمِّع الاساءات التي يرتكبها حزبه ضد أبناء طائفته. من الجدير بالذكر أن هذا النمط التمثيلي ليس جديدا على السياسة الإسرائيلية، فهذا نمط عززه حزب مباي خلال سنوات قيام الدولة الأولى. فلا تبحث  الأحزاب الصهيونية، سوى عن تمثيل عربي رمزي وخامل يكون حلقة وصل بين السلطة والمواطنين العرب (واسطة بالعربية). في حالة مُلا، يشكل هذا التمثيل مصدر قوة وتأثير في مجتمعه الدرزي، لكنه مصدر ضعفه وهامشيته داخل حزبه أيضا.

 لفتت نظري جملة واحدة جاءت في حديث نائب الوزير، السيّد مُلا: " أنا على يقين أن الطائفة الدرزية تهمهُ، أقول ذلك بكل ثقة ودون خجل، لمعرفتي به كشخص مبدئ وأخلاقي. #ميكي نحن_ _ معك". أرجِح أن مُلا أراد استخدام كلمة "بإصرار" وأخطأ التعبير واستعمل بدلا من ذلك "بلا حياء"، فللكلمتين نفس الجذر بالعبرية. يمكننا بالطبع أن ننسب هذا الخطأ اللغوي لمستواه التعليمي المحدود أو لللغته العبرية الركيكة. ولكني وجدت في جملته هذه "زلة فرويدية"، عكست لاوَعيهُ. فربما أحس في قرارة نفسه نّ مطالبة الدرزي بالدفاع عن شخص يسيء ويهين نائبة درزية، وقاحة. فمن الواضح أنّ مُلا لم يكن ليدافع عن سيّده فقط بسبب محبته لمخلوف زوهر، الذي "يكنّ للطائفة الدرزية كل التقدير".

كانت هذه الواقعة بمثابة صفعة، بالذات للدروز الذين اعتقدوا أنهم مواطنون من الدرجة الأولى لمجرد أنّهم خدموا في صفوف جيش  الدفاع الإسرائيلي وضحوا بأبنائهم في سبيل أمن دولة. لكن لا يزال هذا الوعي الزائف، يزرع أملا عبثيا في قلوب العديدين من الدروز (والعرب أيضًا). فمن كلّف نفسه عناء قراءة نص قانون القومية يعرف أنّ أمل " الديموقراطية" و " المواطنة المساوية" قد تلاشى، بل ودُفن عن عَمد من قبل الأغلبية الإسرائيلية. كان الهدف واضحا، إجبار العرب على تذويت استحالة المساواة والاندماج في هذه الدولة، حتى وإن قدموا التضحيات من أجل أمن البلاد، وإن أجادوا العبرية كالنائبة غدير كمال-مريح.

يجيد نظام الحكم هذا المراوغة من خلال استخدام دُمى كفطين مُلا.

الكاتب باحث في مجال الانتخابات في السلطات المحلية العربية، سيصدر بحثه عن سيرورات الدمقرطة لدى العرب في إسرائيل قريبًا

למאמר בעברית: פטין יבריק ויטאטא

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות