كن عربيا، لكن إياك أن ترفع رأسك!

נציגי הרשימה המשותפת, אחמד טיבי, איימן עודה ומנסור עבאס
עידו דמבין
עידו דמבין

למאמר בעברית: זה מקסים להיות ערבי ללא ראש

يمكنك أن تكون عربيًا في إسرائيل، ولكن إياك أن ترفع رأسك، أن تتكلم، أن تمارس حق الاقتراع، وبالطبع إياك أن تكون ناشطًا اجتماعيًا-سياسيًا! لكن وفي حال قررت أن تصبح شخصية عامة، يُستحسن أن تكون وسيمًا، أن تجيد العبرية أو على الأقل أن تُحرز أهدافًا للمنتخب الإسرائيلي. فإذا شغلتَ منصب عضو كنيست، أو رئاسة سلطة محلية أو توليت أي منصب عام آخر، ستُتهم بالإرهاب، بخدمة مصالح الفلسطينيين فقط، إهمال العرب، بل وستتهم بأنك لا تمثّل غالبية الجمهور العربي بالبلاد. نعم، فهذا توجّه معظم الإسرائيليين للعرب مواطني الدولة، وهو يتلخّص بتغميس الحمّص، التمعن بقائمة الحلويات في أبو غوش وبشعور غامر بالتقدم والتعددية.

بالمقابل فكل شيء مباح لأعضاء الكنيست الآخرين، وأعني هنا اليهود. فباستطاعتهم خرق تعليمات وزارة الصحة، خيانة العهود، خيانة ناخبيهم، نشر الأكاذيب وما إلى ذلك. لا داعٍ لتذكير القراء بأنّ أعضاء الكنيست العرب، لا يجرؤون على ارتكاب رُبع هذه الأفعال فهم مدانون حتى يثبت عكس ذلك. فإذا دعموا الحكومة- فهم استغلاليون، إن لم يفعلوا ذلك- فهم إرهابيون. إذا سلكوا "طريق الصواب" وأنشدوا "التيكفا" صباحا ومساءا- فهم صهاينة -مؤسرلون ولا يمثّلون المجتمع العربي الواسع. وإن أقدموا على انتقاد الدولة أو الحكومة لا سمح الله  فهم حتمًا إرهابيون، حملة كلاشينكوفات وأحزمة ناسفة. ألم يُخبرنا تسفي يحزقيلي، بأنّ داعش وحماس قادمون لذبحنا؟

وبما أننا ما زلنا بالساحة السياسية، فقد تم انتخاب 62 عضو كنيست بأصوات ناخبين كان شعارهم "كلّهُ إلّا بيببي". لكن أنوه لمن لا يعرف، تملك الحكومة الحالية الأغلبية والقوة الكافية للإطاحة ببيبي، إحلال النظام دون تقويض الديمقراطية، معالجة أزمة الكورونا والانطلاق بنا نحو طريق جديدة. ولكن بنظرنا هذه طريق خفية، أسطورية، بِدعة بل وفنتازيا ساذجة. هذه الطريق التي لا نجرؤ على ذكر اسمها، ما هي إلا حكومة مع العرب! من ناحية، سيفضي انسحاب حزب "كاحول لافان" من الحكومة إلى انتخابات جديدة. لكن ومن ناحية أخرى فإن حكومة مع العرب أو قُل حكومة تحظى بدعمهم الكامل أو حتى الجزئي، غير واردة على الإطلاق، بل وهي خطيئة أخلاقية وسياسية. ولا مخرج من هذه المعضلة!

يستطيع العرب فِعل كل شيء، الموت بسبب وباء كورونا، علاج اليهود، خدمتهم، اللعب في منتخباتهم، تنظيف نفاياتهم والعمل في قنواتهم التلفزيونية. ولكن يُستحسن أن يكونوا مسيحيين أو صهاينة، والأهم من ذلك كله أن لا يجرؤوا على الزواج باليهود. لكن يمكنهم أن يكونوا دروزً فالدروز جيدون لأنهم يخدمون في جيش الدفاع الإسرائيلي. لكن تنقلب الآية عند وصولهم عتبة الكنيست، فلم يسلم حتى جابوتنسكي من تهمة الخيانة عقب اقتراحه التحاور مع العرب. فلم نتحمل هذا العبء؟ ألا يُستحسن أن نلغي الديمقراطية؟ بل وأن نسلم بيبي مفاتيح البلاد كلّها، بل وأن نفعل كل شيئ عدا أن نمسك باليد العربية الممدودة نحونا. وعليه فالديموقراطية التي يحاول متظاهرو بلفور حمايتها موضع تساؤل جوهري، بدون علاقة بالقيصر المُتهم.

الكاتب محام، كاتب ومحاضر في مجال السياسة الإسرائيلية- الأمريكية

למאמר בעברית: זה מקסים להיות ערבי ללא ראש

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות