מוחמד אל-עטאונה
מוחמד אל-עטאונה

למאמר בעברית: האם נורמליזציה איננה עוד מילה גסה בערבית?

لاقت اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة ردود أفعال متباينة في أنحاء العالم العربي. ولكن كان الجدل المبدئي حول مسألة التطبيع مع إسرائيل أحد المواضيع المثيرة للاهتمام، حيث احتل صدارة نقاشات وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي العربية. يدلّنا تصفح سريع لهذه النقاشات أنّ اصطلاح  التطبيع هذا - مقارنة بالماضي- لم يعد كلمة معيبة باللغة العربية. لا وبل، تحول إلى جزء شرعي من الخطاب الفكري والشعبي. فكيف حدث هذا التحول

تمخضت اتفاقيات السلام التاريخية بين إسرائيل، مصر والأردن، عن سلام بارد جدا. يعتبر البعض اتفاقيات السلام هذه اتفاقيات "وقف نار" لا أكثر، لأنّها لم تؤدِ إلى تطور علاقات طبيعية بين الشعوب. فعلى الرغم من وجود علاقات دبلوماسية وتعاونات أمنية وتجارية بين الدول، إلّا أنّ المجتمعات المدنية ومجالس النواب والسياسيين تشبثت بمواقفها العدائية تجاه إسرائيل. بل ودعت لمقاطعتها بكل السبل الممكنة، إلى حين ايجادها حلا عادلا للقضية الفلسطينية. 

يشمل حوار التطبيع هذا اليوم  ثلاثة أنواع من اللاعبين، أنظمة الحكم، النُخب السياسية والثقافية التي تدعمها والجمهور الواسع. كما هو معلوم فإن غالبية أنظمة الحكم بالعالم العربي، أقامت علاقات مع دولة إسرائيل بشكل أو بآخر وهذا ليس سرا أبدا.

لكني أعتبر التحوّلات التي طرأت على مواقف النُخب المستفيدة من الأنظمة الاستبدادية، أحد أهم التطورات على هذا الصعيد. فقد حدث خلال السنوات الأخيرة شرخ في معارضتها للتطبيع مع إسرائيل. حيث دعم العديد من المفكرين، الأكاديميين والشخصيات السياسية والعامة التطبيع مع إسرائيل، أو لِنقل أنهم يعيدون النظر فيه. كما وظهر بعضهم عبر وسائل الإعلام الحكومية - الخليجية التي تشجع بدورها - خاصة بالأشهر الأخيرة- الخطاب السياسي والديني الودود لإسرائيل ودعوا للتطبيع. من الجدير بالذكر، أننا نشهد تطورا مماثلا في السودان أيضًا، التي تتدارس الآن إمكانية التطبيع مع إسرائيل.

أنوه أنه وخلال بحثي، وجدت تصريحا على موقع "المجلس العربي للتكامل الإقليمي" الذي أنشئ في تشرين الثاني 2019 بدعمٍ غربي، يدعم ويدعو للتطبيع. يضم هذا المجلس والذي ينشط ببعض دول الخليج 32 عضوًا من دول عربية مختلفة ومن الشتات أيضا،  بعض أعضائه سياسيون سابقون والبعض الآخر أصحاب مهن حرة. حيث نشر هؤلاء مقالات عديدة على موقع المجلس الرسمي، دعموا من خلاله التطبيع مع إسرائيل، هاجموا حركة المقاطعة BDS والفلسطينيين بل وكالوا لهم اتهمات لا حصر لها.

كانت هذه المواقف العلنية، الخجولة  والمترددة الداعمة للتطبيع، نتيجة مباشرة لتحولات طرأت على المواقف الجماهيرية العامة في دول الخليج. برز هذا التغيير بشكل واضح في السعودية وفي دولة خليجية أخرى، حيث أعلن بعض المواطنين من خلال شبكات التواصل الاجتماعي عن دعمهم لإسرائيل. بالمقابل كانت هذه التصريحات أقل حضورا داخل الخطاب الجماهيري العربي خارج دول الخليج. وعليه فبنظري هناك حاجة إلى تحليل هذا التحول الحاصل بشأن التطبيع، وتناول قضايا تمت إليه بشكل مباشر كأنظمة الحكم ومصالحها، حرية التعبير المتاحة، والفلسطينيين وغيرها.

لحظنا وخلال السنوات الأخيرة شرعنة للتطبيع داخل الحوار العربي السائد، خاصة في الخليج وخارج حدود الشرق الأوسط. حيث تتمتع الأنظمة التي تتودد لإسرائيل ونُخبها السياسية المستفيدة، بقدر لا يستهان به من حرية التعبير لتبرير هذا التطبيع. نشهد هذا التحول أيضا بصورته البطيئة، لدى الجمهور الواسع خاصة في دول الخليج.

الكاتب عضو في إدارة منتدى التفكير الإقليمي ومحاضر في قسم الدراسات الشرق أوسطية في جامعة بن- غوريون بالنقب

למאמר בעברית: האם נורמליזציה איננה עוד מילה גסה בערבית?

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ