كورونا والانتقال للتمويل الإسلامي

למאמר בעברית: קורונה והמעבר למימון האסלאמי

أدى تفشي جائحة الكورونا إلى حدوث "زلزال" اقتصادي جادّ في جميع دول العالم. كما هو معلوم قادت الجائحة العالم بأسره لخسارات مالية فادحة، إغلاق وتقييدات غير مسبوقة وما إلى ذلك. بالإضافة إلى ذلك، تدل الظروف الاقتصادية العالمية والمحلية على تراجع اقتصادي أدى إلى انخفاض حاد بالإنتاج العام تحديدا في الربع الثاني من السنة الحالية. كما وتراجع اقتصاد بعض الدول بشكل حاد، فمثلا تراجع في إسرائيل لـ %7، في الولايات المتحدة لـ %30 وفي أوروبا لـ %12. تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الجائحة كلفت الاقتصاد العالمي نحو 5.8 تريليون دولار،  ومن المتوقع أن يطرأ ارتفاع آخر على هذا المعطى.

تذكرنا هذه الأزمة الاقتصادية الحالية، ودخول العالم إلى "نفق" الكساد الكبير، بقدرة المنظومة الاقتصادية الإسلامية على إنقاد البشرية فهذه الأزمة تمس البشرية جمعاء. وعليه فنحن بأمس الحاجة إلى توحيد الجهود الدولية-الحكومية لمعالجة الأزمة الحالية والاستثمار بالمواطنين. يتوجب علينا اليوم تحقيق الأمان الاجتماعي من خلال الالتزام بالإغلاق الصحي، الاستهلاك الرشيد، الاكتفاء بالقليل، التكافل الاجتماعي بحيث يساعد ميسورو الحال المحتاجين. بالإضافة إلى ما ذكرت أعلاه، ينبغي على الدولة دعم المواطنين من خلال  بناء منظومة تكافلية تستند إلى الثقة والإيمان بأن الدولة على مؤسساتها تقف إلى جانبهم.

سيدرك العالم مع انتهاء أزمة كورونا الاقتصادية، أهمية الاقتصاد الإسلامي الذي يرتكز، على الاستثمار بالبضائع الأساسية وفي القطاعات الضرورية التي تلبي احتياجات السكان الأساسية. وأعني هنا، القطاعات التي تزوّد السوق بالأغذية، المشروبات والملابس. تملك هذه القطاعات إمكانات نمو مستمرة، كما ولا تتأثر بتقلبات السوق. يعود الاستثمار في هذه القطاعات على المستثمرين بأرباح مستدامة، ويوفر لهم حصانة تقيهم أزمات اقتصادية عالمية. أنوه، إلى أن الاقتصاد الإسلامي أخلاقي في جوهره، فهو يدعم التطوير الشامل المستقل. 

يدعونا الاقتصاد الاسلامي - الشرعي لاتباع مبادئ أخلاقية تشجّع على الابتكار، دعم العاملين، تعزيز نزاهتهم وتشجيع الاستهلاك الرشيد. وعليه فإن الاقتصاد الإسلامي بنظري اليوم، أحد الإمكانيات الاقتصادية الواعدة في عصرنا الحالي. يمر هذا الاقتصاد بسيرورة نمو متواصلة، كما وأثبت نجاعته خلال الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم عام 2008 . أدت تلك الأزمة إلى رهن الأصول والممتلكات، وعليه عززت أهمية ومكانة الاقتصاد الإسلامي. وذلك لأن الأزمة المذكورة لم تمت لسوق الأوراق النقدي بصلة، فهي ديون لا علاقة لها بالأصول.

شجع الاهتمام بنموذج التمويل الإسلامي القائم على الاستثمار بالممتلكات- خاصة الصكوك الإسلامية التي ارتفعت في تلك المرحلة وحظيت باقبال عال من قِبل المستثمرين- المؤسسات المالية والمستفيدين على دعم باحثين بادروا لتطوير نماذج اقتصادية بديلة تقوم على نفس الأدوات. كان الهدف من وراء هذه الخطوة، خلق إمكانيات اقتصادية تلائم احتياجات المُستثمرين، مما أدى إلى زيادة الأصول المتوافقة اقتصاديًا مع "الشريعة".

يقدّر حجم الاقتصاد الإسلامي، يشمل ذلك أصوله المالية بـ -2.44  تريليون دولار. يشكل هذا المبلغ الهائل، ضمانًا وأساسا لنمو اقتصادي مُستدام. ولكن، أحد الأمور التي أدهشتني كانت العبر التي استخلصها العالم عقب أزمة عام 2008، فقد اشارت بعض هذه الاستنتاجات أن الشركات التي عملت بموجب آليات التمويل الإسلامي مقارنة بشركات وبنوك أخرى لم تتأثر بالأزمة اطلاقا.

بالإضافة إلى ذلك، أثبتت التجربة الاقتصادية الإسلامية في المجتمع العربي في إسرائيل نفسها، خاصة على ضوء الأزمة الحالية. فقد خسرت صناديق الاستثمار القائمة على الفائدة أصولا مالية فادحة لكنها تحسنت مؤخرا بفضل ارتفاع سعر الدولار. بالمقابل نشهد ازدهارا واضحا بكل ما يتعلق بصناديق التقاعد، الاستكمال والاستثمار وصناديق توفير الأطفال، بسبب اعتمادها التمويل "الشرعي". بدأت هذه السيرورة قبل ثلاث سنوات بميزانية تقدر بـ 6 ملايين شاقلا انضم إليها عشرات الموظفين، المعلمين والعمال حتى وصل عددهم اليوم الآلاف. كانت النتيجة ارتفاعا ملحوظا بحجم الاستثمار الإسلامي بلغ الـ 140 مليون شاقلا. كما وكان دليلا قاطعا أن الجماهير تفضل صناديقا اسلاميةن لأنّها تعود عليهم بالفائدة الأخلاقية والاقتصادية.

رغم إيماني العميق بنزاهة المنظومة الاقتصادية الإسلامية وبقدرتها على مواجهة الأزمة الحالية. لكنها وفي محاولتها استبدال الرأسمالية الهدامة، تقف أمام معضليتين رئيسيتين. الأولى، إستبعادها على الصعيد العالمي لأسباب أيديولوجية معروفة. الثانية، تصادمها مع مؤسسات اقتصادية-عالمية تقوم على الفوائد.

الكاتب محاضر وخبير في الاقتصاد والتمويلات الإسلامية وعضو المجلس الإسلامي للإفتاء- الناصرة

למאמר בעברית: קורונה והמעבר למימון האסלאמי

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות