كنت أودّ أن تعاملني الشرطة كما تعامل اليهود المتديّنين

הפגנת חרדים נגד הסגר
حسين الغول

למאמר בעברית: הייתי רוצה לקבל אותו יחס שהחרדים מקבלים מהמשטרה

غالبًا ما تُفرط الشرطة الإسرائيلية باستخدامها للقوة عند محاولتها فض مظاهرات في البلدات العربية. بل وغالبا ما تنتهي هذه المظاهرات باعتقالات وأحيانَا بسقوط بعض الجرحى. فعندما يتعلق الأمر بتظاهرات ومتظاهرين ينتمون للمجتمع العربي، فإنّ صبر الشرطة سريع النفاد. تحظى غالبية التظاهرات العربية، سواء كانت صغيرة أم كبيرة بمعاملة خاصة من قِبل قوات الشرطة. تستخدم الشرطة خراطيم المياه وغازًا مسيّلًا للدموع، وفي بعض الأحيان رصاصًا مطاطيًا أيضًا. لم يقم بظني، ضباط الشرطة أبدا بالتفاوض مسبقًا مع منظّمي المظاهرات العرب، كما يفعلون الآن مع قادة اليهود المتدينين- الحريديم.

وعليه فلا عجب أن الثقة بين الطرفين وأعني هنا المواطنين العرب والشرطة، تكاد تكون معدومة. فقد يتحول كلّ لقاء مُحتمل بين أي شرطي وأي مواطن عربي حتى وإن كان شرطي مرور، إلى واقعة عنف. فحين يتعلق الأمر بمتظاهرين عرب، لا تسعى الشرطة للوصول إلى حل وسط كما ولا تعطي المتظاهرين المجال ليتفرّقوا وحدهم دون تدخلها.

يَطلبُ في بعض الأحيان قادة الجمهور العربي من ضباط الشرطة السماح للمتظاهرين بالاحتجاج، بل ويأخذون على عاتقهم الحفاظ على النظام. ولكن كعادتها، غالبًا ما ترفض الشرطة ذلك، بل وتستعمل كامل قوتها حتى في الحالات التي لا تستدعي ذلك لقمع المتظاهرين العرب. عُقدت لجان عديدة كما وكتبت تقارير لا حصر لها، حول تعامل الشرطة مع المجتمع العربي. ولكن مع الأسف لم يتغير نهجها وتعاملها العنيف مع المواطنين العرب. ولكن ما أدهشني وأدهش معظم المواطنين العرب هو التعامل الليّن الذي تبديه الشرطة الإسرائيلية تجاه المواطنين اليهود، وخاصة الحريديم. أشعر بأنّني أعيش في عالمين متوازيين، تتحلى في أحدهما الشرطة بالصبر وتتهاون مع اليهود الحريديم، حتى عندما يغلقون الشوارع ويرفضون الانصياع لتعليمات وزارة الصحة. أما وفي العالم الآخر، فتمارس بطشها وعنفها تجاه المواطنين العرب. لا يسعني كمواطن عربي، سوى أن أحلم بمعاملة مماثلة!

تقف الشرطة عاجزة أمام الجمهور اليهودي، وفي أغلب الحالات لا تجرؤ على دخول معاقل المجتمع اليهودي- المُتدين، الذي ورغم تفشي فيروس كورونا يفعل ما يحلو له. تعجز الشرطة مؤخرًا ومع ارتفاع وتيرة الإصابات في المدن التي يقطنها اليهود الحريديم تحديدا، عن تطبيق أنظمة الإغلاق والقيود التي فرضتها الحكومة. وذلك لأنّ شريحة واسعة من المجتمع  اليهودي المتدين لا تنصاع لتعليمات وزارة الصحة وتمارس حياتها كالمعتاد.

ينصاع بعض قادة جمهور مجتمع الحريديم لناخبيهم، مما يشجعهم على الاستمرار بتجاهل التعليمات والأنظمة التي تهدف إلى تقليص معدل الإصابات في صفوفهم. كما وتعقد شريحة واسعة منهم مناسبات يحضرها المئات، الأمر الذي يؤدي إلى إصابة عدد كبير منهم بفيروس كورونا. نلحظ باستمرار محاولات الشرطة وقادتها التوصل إلى تسويات مع قادة مجتمع الحريديم، رغم تعريضهم حياتهم وحياة الجمهور الواسع للخطر. بالمقابل، لا تتخذ الشرطة الإجراءات  ذاتها عند تعاملها مع المتظاهرين العرب، وإن كانت احتجاجاتهم هادئة وسلمية.

نعي كلنا أن للشرطة دورا هاما بعملية فرض النظام ومعالجة العنف. ولكن لا يمكن لسيرورة تطبيق القانون أن تكون انتقائية وعنصرية. لذا فعلى جهاز الشرطة أن يسعى إلى تحسين صورته في أعين المواطنين العرب. قُتل منذ مطلع العام الحالي وبحسب تقرير مبادرات أبراهام نحو 66 مواطنًا عربيًا، ولم تنجح شرطة إسرائيل بحل لغز عُشر هذه القضايا. يتوجب على الشرطة من وجهة نظري، تغيير سلّم أولوياتها وايجاد قنوات تواصل مع مواطني الدولة العرب لكسب ثقتهم. لكن كي يتحقق هذا الهدف بسرعة، يجب إيلاء خوف وقلق المواطنين العرب من الشرطة الاهتمام الكافي.

الكاتب محاضر بالجامعة المفتوحة ومترجم

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

למאמר בעברית: הייתי רוצה לקבל אותו יחס שהחרדים מקבלים מהמשטרה

תגובות