وجدت الشرطة جثة امرأة بدوية قرب قرية منزوعة الاعتراف

הפגנה נגד רצח נשים ברהט

למאמר בעברית: נמצאה גופת צעירה בדואית בכפר בלתי מוכר בדרום

قد تخلق الكلمات أحيانا خطابًا داعمًا ومتماهيًا، ولكنها قادرة أيضًا على خلق خطاب مجتمعي عنيف، قامع وإقصائي لكل النساء. صادفتُ خلال حياتي وعملي العديد من الأمثال الشعبية العربية، التي تحولت إلى أدوات قمع وسيطرة يستعملها المجتمع الذكوري. ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ مهمّة تعميمها وترسيخها، وقعت على عاتق نساء المجتمع العربي المُسنات. اللاتي تحولن بدورهن إلى مجرد أدوات في قبضة المجتمع الذكوري.

إذا تمعنا جيدا بكل ما يتعلق بموضوع جودة حياة النساء العربيات البدويات، سنكتشف أنه مُغيب بشكل مطلق عن الخطاب العام. بل وسنكتشف أن شرف العائلة وضرورة الحفاظ عليه قد حَلا محله. كان الفيلسوف الإيطالي جورجيو أغامبين أول من وضع اصطلاح bare life- أي جودة الحياة بالعربية. يدّعي أغامبين أنّ طمس الحدود بين جانبي الحياة البيولوجي والنوعي، يزيل عن عاتق الدولة ومؤسساتها مسؤولية توفير حياة نوعية عالية الجودة لكافة المواطنين. كان أغامبين مُحقا طبعا، حيث تختزل تلبية الاحتياجات البيولوجية الأساسية حياة الفرد وتقلصها للجانب المادي فقط. لكن وبالمقابل، يتطلب تحسين جودة حياة النساء ثورة، لأنّ هدفه الأساسي تحقيق العدالة الاجتماعية لكافة النساء.

لا يمكننا تجاهل الواقع والظروف السياسية التي ترزح تحتها النساء البدويات عند حديثنا عن جودة حياتهن، حيث أقصت هذه الظروف المجتمع البدوي في الجنوب برمته. شملت هذه السيرورات توطينا قسريا للسكان البدو، الأمر الذي قوّض المباني العائلية والفضاءات العامة المتاحة. استمرارا لما ذكرت أعلاه، عزز الخوف من فقدان السيطرة على حياة النساء البدويات بعد انتقالهن للعيش في المدن مع عائلاتهن، من عملية "حراستهن" ومراقبتهن مما أثر سلبًا على جودة حياتهن. فقد تقلصت الفضاءات النسائية المتاحة، وأسفر ذلك عن نشوء فضاءات مسموحة وأخرى محظورة.

ما هي الفضاءات المحظورة؟ من المسؤول عن تعريفها؟ الإجابة واضحة وبسيطة رجال العائلة، وأحيانًا نساء المجتمع المُسنات "حارسات الشرف". تشغلني وتهمني جدا قضية جودة حياة النساء البدويات ورفاهيتهن، خاصة على ضوء سيرورات العصرنة وارتفاع  معدّلات العنف تجاههن. يجد المجتمع البدوي نفسه ممزقا بين سيرورتين متزامنتين ومتناقضتين: التقدم والانفتاح من ناحية، والتشبّث بالدين والتقاليد من ناحية أخرى، باعتباره جواز سفر للحيز الخارجي المُباح. تغذّي هذه السيرورات دائرة العنف وتعزّزها، بل وتضر بجودة حياة النساء البدويات. 

أنوه، يجب أن لا تقتصر جودة حياة النساء البدويات على الجوانب المادية فقط، بل يجب أن تشمل جوانبا عاطفية ونفسية تتيح لهن التعبير عن تطلعاتهن وأحلامهن. ولكن ومع الأسف تعيش النساء البدويات في واقع تتعلق رفاهيتهن بمكانتهن الاجتماعية - عزباوات أم متزوجات- وعليه فالطريق نحو خلق فضاءات معنوية آمنة لا تزال طويلة. لا تزال قصة ابتسام أبو صبيح التي أقدمت على الانتحار قبل نحو أسبوعين، تقضُّ مضجعي. أكاد أجزم أنّها وافقت على الزواج من أول رجل طرق بابها، بل وأكاد أجزم أنها خضعت لضغوطات الخطاب المجتمعي المهيمن الذي سلب العديد من النساء قبلها أحلامهن وطموحاتهن. فكّرت في لحظاتها الأخيرة، في رفاهيتها الشخصية، لكني لم أستطع تخيل نفسي مكانها. كانت ابتسام يتيمة، عاطلة عن العمل، غير متعلمة وتعيش بين أربعة جدران في قرية منزوعة الاعتراف.

عانت ابتسام عنفًا شديدًا، بل وأصبحت بعد طلاقها امرأة من الدرجة الثانية. كان احتمال زواجها مجددًا كزوجة أولى، ضئيلًا جدًا. استطاعت الصمود جسديًا لكنها كانت دون روح، فقد عاشت دون طموحات ودون أحلام. أقدمت ابتسام على الانتحار قبل زواجها من رجل سبعيني اختارها زوجة ثالثة له. لم يتصدر موتها العناوين الرئيسية، بل كان خبرا باهتا وهامشيا جاء فيه " تم العثور على جثة شابة بدوية، في منزلها في قرية منزوعة الاعتراف"!

في حال استمر تعريف العنف ضد النساء العربيات كافة "كصراع عائلي داخلي"، فسيرحلن عن هذا العالم وحيدات، مهمّشات ومجهولات الهوية.

الكاتبة  محاضرة وباحثة في مدرسة العمل الاجتماعي في كلية سابير

למאמר בעברית: נמצאה גופת צעירה בדואית בכפר בלתי מוכר בדרום

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות