هي أزمة لا حرب

שוטרים אוכפים את תקנות הקורונה בלוד, ביולי. שוטרים אוכפים את תקנות הקורונה בלוד, ביולי.
نبيلة اسبانيولي

למאמר בעברית: נתניהו, זאת מגיפה ולא מלחמה

كشفت جائحة كورونا عن عورات المجتمع الذي نعيش فيه، حيث طفت على السطح مشاكل مختلفة عانت منها البلاد قبل تفشّي الوباء. فبالإضافة إلى تفاقم العنصرية وهيمنة الفكر العسكري اليميني على الموقف والذي انعكس من خلال التعامل العسكري مع الأزمة، لحظنا بالمرحلة الأولى والثانية تغييب قضايا وفئات مجتمعية مختلفة :كالمجتمع العربي، النساء وقضاياهن، الطبقة العاملة وفئات مستضعفة أخرى.

انعكست هذه السياسات العسكرية على التفكير والخطاب العسكري  الذي  صدر ويصدر عن حكومة اسرائيل. فقد سيطر هذا الخطاب العسكري على خطابات بنيامين نتنياهو، حيث سمعناه في العديد من المناسبات ينعت الكورونا "بالعدو" أو "بالعدو المجهول". تكرر هذا الوصف أيضا على لسان مسؤولين آخرين، الذين وصفوا الوباء "بالعدو من نوع آخر". كما واستخدم متحدثون كثيرون مصطلحات عسكرية ونماذج عسكرية عند مخاطبتهم الجمهور، وتعاملت الوزارات المختلفة مع المعلومات على أنها "أسرار عسكرية".

يهدف استخدام الخطاب العسكري إلى إخافة الناس وتعزيز الشعور باللا-حول و لا قوة، كما ويهدف إلى إخراس الأصوات الناقدة. لكن لم  يقتصر هذا الخطاب على السياسيين بل تعداه إلى الصحفيين، الصحفيات والفنانين الذين تناولوا الجائحة. فمثلا صرح بعض الفنانين قائلا: "لا يمكن الانتصار بهذه الحرب، دون الفن". وانتقلت هذه العدوى للصحف الإسرائيلية وللمواقع العربية.

لم يتوقف الأمر عند التصريحات فقد تعداها إلى استخدام استراتيجيات عسكرية للتدخل في حل الأزمة وأوكلت للجيش مهمات مدنية شتى. حيث اشترك ضباط الجيش في سيرورة اتخاذ القرارات، وإدارة الأزمة واستُخدِمت بعض الوحدات والعناصر العسكرية ليس فقط لفرض الاغلاق على المدن المختلفة. بل أخذت هذه الوحدات على عاتقها دورا مركزيا وأدارت فنادق علاج  كورونا، وزعت المؤن على المحتاجين وقامت بمهام مدنية أخرى. شكل هذا التدخل العسكري السافر اشكالية خاصة داخل المجتمع العربي، فجهاز الشرطة والمخابرات الإسرائيلية (الشاباك) بالنسبة لنا كمجتمع عربي يعتبر " عدوا". فالصورة التي تحملها ذاكرتنا الجماعية لهذه الأجهزة -ابتداء من مواجهاتنا مع الحكم العسكري مرورا بالنضالات المستمرة إلى يومنا هذا- قمعية وعنيفة.

لم يتوقف الأمر عند ذلك فحسب، فقد مُنح جهاز المخابرات (الشاباك) صلاحية اقتحام خصوصياتنا، متابعة هواتفنا النقالة والمشاركة في استيراد المعدات الطبية الضرورية لمواجهة الأزمة. لم تحرك هذه الخطوات الجمهور اليهودي، بالمقابل ومع الأسف اعتاد المجتمع العربي على تدخل الأجهزة الأمنيّة، لذا لم يستهجن هذه الخطوات بل تعامل مع فشل الشاباك التكنولوجي بقطع سلسلة العدوى بتهكم بعض الشيء. طغت العسكرة على استراتيجيات التعامل الصحي مع الأزمة، حيث تعاملت دولة اسرائيل مع الجائحة كقضية أمنية. شمل ذلك الغاء الفكر الناقد، الرأي المغاير وإقصاء النساء من أروقة اتخاذ القرارات المختلفة. حيث أقصيت النساء من الجسم الّذي قدم الاستشارة للحكومة وأيضا من المجلس الوزاري المصغّر.

عززت هذه السياسات والممارسات التفرقة والعنصرية التي نعاني منها، كما وهمشت الخطاب السياسي الاجتماعي، المدني والمهني. وعليه، لم تأخذ مؤسسات المجتمع المدني دورها في إدارة الأزمة، ولم تتم استشارة الحقل قبل فرض التقييدات. بالإضافة لكل ما ذكرته أعلاه، تم اقصاء المهنيين والمواطنين من مواقع اتخاذ القرارات، مما خلق اغترابا وتباعدا بين السلطات والمواطنين.

مقارنة بالاستراتيجية العسكرية، تستند استراتيجيّة التعامل المدني مع الجائحة إلى المعرفة الانسانية المتراكمة وتعاملها مع الأزمات. وعليه فإن عملية اتّخاذ القرارات مهنية لا هرمية، كما في التّعامل العسكريّ الّذي يحارب الاختلاف ويعزز سلوك القطيع وتكريس دور القائد الأوحد. يزيد التوجه المدني من حصانة المجتمع ويضمن تعاملا وحضورا مساويا لكل الفئات، كما ويضمن تفعيل جميع القدرات المهنية والمجتمعية. الأمر الذي يسمح بتطوير بُنى مدنية فاعلة في كل مجتمع محلي، على عكس التعامل العسكري الّذي يزيد من تهميش الفئات المستضعفة ومن حجم الصعوبات التي تعايشها.

وسعت السياسات العسكرية دائرة المتضررين من أزمة  كورونا، وعليه خرجت مجموعات مختلفة للنضال من أجل حقها بحياة حرة وكريمة. ولكن خطاب غالبية هذه الاحتجاجات ظل محايدا وبعيدا عن السياسة، الأمر الذي كشف عورات المجتمع والأزمة السياسية التي ما زلنا نعاني منها على مدار السنوات الأخيرة.

الكاتبة مديرة مركز الطفولة - مركز تربوي ونسائي متعدد الأهداف

למאמר בעברית: נתניהו, זאת מגיפה ולא מלחמה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות