هل ينطبق "أحب لأخيك" على الفلسطينيين؟

 יעל וורגן
יעל וורגן
מתנחלים זורקים אבנים ליד יצהר
 יעל וורגן
יעל וורגן

למאמר בעברית: ואהבת לרעך, תכף לפלסטינים?

 تسطع الشمس عاليًا في كبد السماء، التربة صلبة وجافة بفعل شمس الصيف الحارقة. يقطف في هذا الصباح وقرب منحدر جبلي، عشرات الأشخاص الزيتون. فُرشت تحت الأشجار قطع بلاستيكية كبيرة سقطت عليها حبات الزيتون. أما العاملون فيتسلقون كالأطفال الأغصان العالية وأحيانًا جذوع الأشجار نفسها ويغوصون عميقًا بين الفروع. تسود حالة من الهدوء كرم الزيتون المطل على القرية الفلسطينية الواقعة أسفله، وينعم العاملون بأجواء من السكينة. من حين لآخر ومن بين الأغصان ينبثق صوت غناء عذب، وتختلط اللغات العبرية، العربية والإنجليزية الواحدة بالأخرى.

قد يبدو هذا المنظر للمتفرج من الخارج، مشهدًا ريفيًا طبيعيا، يعمل فيه أبناء البلاد الواحد إلى جانب الآخر. ولكن حين يتعلق الأمر بالأراضي المحتلة، فهذا المشهد الطبيعي ليس إلًا تذكيرًا مؤلمًا بحلم بعيد المنال.

ففي صباح العاشر من أكتوبر لهذا العام، حضرت مجموعة متطوعين إسرائيليين تابعة لمنظّمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان" إلى أحد كروم زيتون قرية بورين الفلسطينية في منطقة السامرة، لمساعدة المزارعين الفلسطينيين بعملية قطف الزيتون. وفجأة نزل من مستوطنة يتسهار القابعة فوق قرية بورين نحو عشرة مستوطنين، وتوجّهوا إلى الكرم حيث عمل المتطوعون والمزارعون الفلسطينيون معا. هاجم هؤلاء محمد العصعوص  صاحب الأرض خلال تفقده أشجار كرمه. عندما لحظ العصعوص وجودهم حاول الهرب فرشقوه بالحجارة، مما اضطره لاحقا لتلقي العلاج في مركز طبي.

أنوّه هنا، أنّ هذه الواقعة ليست استثنائية. حيث يتعرض الفلسطينيون والمتطوعون الذين يعملون في كروم زيتون القرية للتهديد والاعتداءات من قبل المستوطنين بشكل ثابت. يتكرر هذا المشهد في أماكن عديدة في الضفة الغربية، بالذات في الأراضي الزراعية الفلسطينية المحاذية للمستوطنات أو بؤر الاستيطان. وفقًا لمعطيات منظمة 'ييش دين، فإنّ وقائع الاعتداء على المزارعين الفلسطينيين، اقتلاع أشجار الزيتون، سرقة الزيتون والمعدات الزراعية تحدث يوميًا بالذات خلال موسم قطف الزيتون. تحدث هذه الاعتداءات مع الأسف غالبًا، تحت أعين أفراد الجيش والشرطة. أفادت "يش دين" أنه وخلال تسعة أيام موسم قطف الزيتون الأولى، تم التبليغ عن 20 واقعة مماثلة.  

لا يسعى الإسرائيليون الذين تطوعوا لمساعدة المزارعين الفلسطينيين للحصول على تجربة سياحية، التعرف على السكان المحليين أو لتقديم المساعدة لهم. لا، فقد كان هدفهم الرئيسي، حماية المزارعين من اعتداءات محتملة قد يقوم بها إسرائيليون آخرون ينوون تشويش طقوس قطف الزيتون الفلسطيني، التي تعتبر بحسب الثقافة الفلسطينية طقوسا عائلية، جماهيرية،احتفالية.  قد ينقلب هذا المشهد الريفي الهادئ رأسًا على عقب في أي لحظة، في حال  قرر المستوطنون المسلحون اقتحام الكروم. يتم عادة وفي حال وقوع اعتداءات، استدعاء قوات الجيش أو الشرطة لكن ومع الأسف في الكثير من الحالات يكون "الحل" إبعاد المزارعين الفلسطينيين عن أراضيهم تحت ذريعة الحرص على حياتهم. تخالف هذه الممارسات قرار المحكمة العليا، الذي ألزم الجيش بالدفاع عن حق الفلسطينيين بفلاحة أرضهم وكسب قوتهم دون اعاقات.

بينما يقوم ما يسمى "بفرحة التوراة" عند المستوطنين، على توجّه ديني سيادي وفوقي يلغي إنسانية الآخرين. يدعو نشطاء وناشطات "حاخامات من أجل حقوق الإنسان"، لتذكّر وتطبيق ما جاء في سفر التكوين، أنّ الله خلق الإنسان على صورته. لم يحسم مفسّرو المشناه أمرهم حول أهم قانون توراتي، أهو قانون "أحب لأخيك ما تحب لنفسك" أم هو قانون خلق الإنسان على صورة الله. لكنهم وأخيرًا  صرحوا أنّ القانون الأعلى يكمن في الآية التوراتية التالية: "هذَا كِتَابُ مَوَالِيدِ آدَمَ، يَوْمَ خَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ" (سفر التكوين، 5). يبدو أنّه في ظل تحريف توراتنا المروع، علينا التشديد المرة تلو الأخرى أنّ اليهودية تدعو لمحبة الإنسان، احترام الآخر والسعي للسلام.  كما وعلينا أيضًا أن نذكر أنفسنا كاسرائيليين، بمعنى أغصان الزيتون الرمزية التي تظهر بشعار دولة إسرائيل، بوحي من رؤيا النبي زكريا: 

قَدْ نَظَرْتُ وَإِذَا بِمَنَارَةٍ كُلُّهَا ذَهَبٌ، وَكُوزُهَا عَلَى رَأْسِهَا، وَسَبْعَةُ سُرُجٍ عَلَيْهَا، وَسَبْعُ أَنَابِيبَ لِلسُّرْجِ الَّتِي عَلَى رَأْسِهَا. وَعِنْدَهَا زَيْتُونَتَانِ، إِحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِ الْكُوزِ، وَالأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ». فَأَجَبْتُ وَقُلْتُ لِلْمَلاَكِ الَّذِي كَلَّمَنِي قَائِلًا: «مَا هذِهِ يَا سَيِّدِي؟» فَأَجَابَ الْمَلاَكُ الَّذِي كَلَّمَنِي وَقَالَ لِي: «أَمَا تَعْلَمُ مَا هذِهِ؟» فَقُلْتُ: «لاَ يَا سَيِّدِي». فَأَجَابَ وَكَلَّمَنِي قَائِلًا: «هذِهِ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى زَرُبَّابِلَ قَائِلًا: لاَ بِالْقُدْرَةِ وَلاَ بِالْقُوَّةِ، بَلْ بِرُوحِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.

بكل الأحوال وفي ظل استمرار اعتداءات المستوطنين- سنظل متمسّكين بإيماننا وبأملنا بتحقيق السلام بين الشعبين. كما وأننا ندرك أنّ نهضة أبناء شعبنا الحقيقية، ستتحقق فقط في إذا عدنا إلى الروح الإنسانية التي تدعو إلى محبة الإنسان، الغريب والاهتمام بالمستضعفين. علينا العودة إلى  روح المساواة والعدالة التي هي جوهر تقاليدنا.

الكاتبة هي حاخامة وعضوة في المجلس الإداري لمنظمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان"

למאמר בעברית: ואהבת לרעך, תכף לפלסטינים?

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות